مساعي سمو ولي العهد في المجال البيئي... كيف طبقناها؟
قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان إن الأردن يقف اليوم أمام فرصة استراتيجية لإعادة صياغة منظومته البيئية بالاستناد إلى التكنولوجيا والابتكار، في ظل التحديات المناخية المتصاعدة التي تشمل شح المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع كفاءة بعض النظم البيئية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الإدارة التقليدية للملفات البيئية إلى نموذج ذكي يقوم على البيانات والرقمنة والحلول الاستباقية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الرؤية التي يتبناها سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، والقائمة على تمكين الشباب، ودفع الابتكار، والاستثمار في مسارات التكنولوجيا وريادة الأعمال، تمثل أرضية متينة لإحداث تحول نوعي في الإدارة البيئية، بما يواكب المتغيرات العالمية ويعزز قدرة الأردن على بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.
وبيّن الشوشان أن المملكة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة متقدمة من السياسات والاستراتيجيات الوطنية في مجالات المناخ والطاقة المتجددة، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه السياسات إلى نتائج ملموسة تنعكس على الواقع، عبر توظيف التقنيات الحديثة في معالجة القضايا البيئية المزمنة.
وأشار إلى أن ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات تمثل نموذجًا واضحًا للفجوة بين التشريعات والتطبيق، إذ إن استمرارها رغم حملات التوعية والعقوبات يؤكد بلوغ الحلول التقليدية حدود فاعليتها، وأصبحت الحاجة ملحة لتبني أدوات أكثر كفاءة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ولفت الشوشان إلى أن التقنيات الحديثة تتيح بناء منظومة رقابية متكاملة، تشمل كاميرات ذكية لرصد المخالفات، وتطبيقات رقمية للإبلاغ الفوري عن مواقع تراكم النفايات، وأنظمة إلكترونية لتتبع عمليات الجمع والنقل، فضلًا عن توظيف الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية لمراقبة المناطق الحرجية والأودية والمواقع التي تشهد تكرارًا لعمليات التخلص غير القانوني من النفايات، بما يرفع كفاءة الاستجابة ويعزز الالتزام البيئي.
واستطرد قائلًا إن الأردن يمتلك المقومات البشرية والعلمية التي تؤهله لتطوير نموذج وطني رائد في الإدارة الذكية للبيئة، قائم على الشراكة بين المؤسسات الحكومية، والجامعات، والشركات الناشئة، ومؤسسات المجتمع المدني، بما يحول التحديات البيئية إلى مساحات للابتكار وإنتاج الحلول.
وشدد الشوشان على أن حماية البيئة أصبحت ركيزة من ركائز الأمن الوطني والتنمية المستدامة، مضيفًا أن الاستثمار في التكنولوجيا البيئية يمثل استثمارًا مباشرًا في جودة الحياة، وتعزيز كفاءة الخدمات، وصون الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
وخلص إلى أن أفضل ترجمة للرؤية المستقبلية التي يقودها سمو ولي العهد تكمن في الانتقال من إدارة المشكلات البيئية بعد وقوعها إلى استباقها عبر أنظمة ذكية، وقرارات تستند إلى البيانات، ومواطن شريك في حماية البيئة، بما يؤسس لثقافة بيئية حديثة تواكب طموحات الأردن وتنسجم مع مساره نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي.






