الرداد: حقل ألغام قد يورط المنطقة بأكملها
حذّر الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور عمر الرداد من أن الرهانات المتصاعدة داخل بعض الدوائر الأميركية على توظيف التحولات التي شهدتها سوريا للضغط على حزب الله أو المساهمة في نزع سلاحه، تنطوي على تعقيدات سياسية وأمنية قد تجعل من لبنان ساحةً لأزمة جديدة بدلًا من أن تكون مدخلًا للاستقرار.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الحديث المتزايد عن إمكانية استعانة واشنطن بالرئيس السوري أحمد الشرع لإعادة تشكيل موازين القوى في لبنان يكشف عن مقاربة أميركية جديدة تسعى إلى استثمار التحول السوري لعزل حزب الله وتجفيف مصادر قوته اللوجستية، عبر تحويل الحدود السورية – اللبنانية من ممر إمداد استراتيجي إلى خط احتواء وضبط.
وبيّن الرداد أن بعض مراكز القرار الغربية تنظر إلى دمشق الجديدة باعتبارها ورقة يمكن توظيفها في إعادة بناء المشهد الإقليمي، مستفيدة من الخصومة المتراكمة بين القيادة السورية الحالية وحزب الله، فضلًا عن حاجة سوريا إلى الانفتاح الاقتصادي واستعادة الشرعية الدولية بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة.
ولفت إلى أن هذه الحسابات تصطدم بجدار من الوقائع السياسية والأمنية، فدمشق، بحسب تقديره، تدرك أن أي انخراط مباشر في الملف اللبناني قد يجرّها إلى مواجهة مفتوحة تستنزف قدراتها وتربك أولوياتها الداخلية، في وقت ما تزال فيه الدولة السورية منشغلة بترميم مؤسساتها وتثبيت استقرارها الهش.
وأشار الرداد إلى أن لبنان بدوره يمثل بيئة شديدة الحساسية تجاه أي دور سوري جديد، في ظل الإرث الثقيل للوجود السوري السابق وما تركه من انقسامات سياسية واجتماعية لا تزال حاضرة في الذاكرة اللبنانية، الأمر الذي يجعل أي مقاربة من هذا النوع محفوفة بالمخاطر وقابلة لإعادة إنتاج التوترات القديمة.
ونوّه إلى أن إسرائيل، رغم رغبتها في تقليص نفوذ حزب الله وتجفيف خطوط إمداده، لا تبدو متحمسة لمنح دمشق دورًا أمنيًا أو عسكريًا متناميًا داخل لبنان، خشية أن تفضي هذه الترتيبات إلى معادلات جديدة غير قابلة للضبط على حدودها الشمالية.
وأضاف أن المشهد الإقليمي بدوره لا يوفر غطاءً لمثل هذا السيناريو، إذ تميل القوى المؤثرة في المنطقة إلى دعم مسارات الاستقرار والحلول السياسية، فيما تنظر إيران وحزب الله إلى هذه الطروحات باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة رسم التوازنات الإقليمية وإضعاف الحزب تدريجيًا.
وذكر الرداد أن أخطر ما في هذه المقاربة أنها قد تمنح حزب الله فرصة لإعادة إحياء خطاب "المقاومة" واستثمار أي تدخل خارجي سياسيًا وشعبيًا، وهو ما قد يقود إلى نتائج معاكسة للأهداف المعلنة.
وخلص إلى أن الرهان على دمشق لنزع سلاح حزب الله يبدو أقرب إلى مناورة سياسية معقدة منه إلى خطة قابلة للتنفيذ، مشيرًا إلى أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في تشديد الرقابة على الحدود السورية – اللبنانية، وتعزيز دور الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة، وتجفيف خطوط الإمداد تدريجيًا، بدلًا من الزج بسوريا في مواجهة مباشرة قد تشعل توازنات المنطقة الهشة وتفتح أبواب أزمة جديدة يصعب احتواؤها.






