اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هل هناك من يحدد صلاحيات الأردن وخياراته؟... الحوارات يجيب

{title}
أخبار الأردن -

 


•    الأردن مطالب في هذه المرحلة الدقيقة بأن يمارس دوره بنفسه

•    الاردن يجب ألا يسمح لأي طرف خارجي بأن يحدد له موقعه أو وظيفته في الإقليم نيابة عنه

•    الأردن يتأثر مباشرة بأي اضطراب في الطاقة أو سلاسل التوريد أو الأمن الإقليمي

•    الأولوية الأردنية يجب أن تبقى ثابتة، ومنها عدم الانجرار إلى أي مواجهة، مع حماية السيادة بلا تردد

•    على الأردن إعادة صياغة روايته السياسية والوطنية بصورة أكثر وضوحًا

•    الأردن لا يحتاج إلى الانفعال بقدر ما يحتاج إلى الثبات والوضوح والمبادرة


قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن الأردن مطالب في هذه المرحلة الدقيقة بأن يمارس دوره بنفسه، وألا يسمح لأي طرف خارجي بأن يحدد له موقعه أو وظيفته في الإقليم نيابة عنه، محذرًا من أن أي محاولة لفرض أدوار على المملكة من خارج إرادتها السياسية ستكون بالغة الخطورة على أمنها واستقرارها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الأردن نجح خلال السنوات الخمس أو الست الماضية في عبور سلسلة من الأزمات المعقدة، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى الاضطرابات الإقليمية المتلاحقة، مستفيدًا من استراتيجية متماسكة في إدارة الأزمات جنّبت المملكة كثيرًا من التداعيات وسمحت لها بتجاوز لحظات صعبة بأقل الخسائر الممكنة، معربًا عن أمله في استمرار هذا النهج خلال المرحلة المقبلة، في ظل بيئة إقليمية لا تزال شديدة التقلب.

وشدد الحوارات على أن المملكة، وإن لم تكن طرفًا مباشرًا في الحرب، إلا أنها في قلب تداعياتها الجغرافية والسياسية والأمنية، فالأردن يقع على تماس مع فلسطين وسوريا والعراق، وفي مسار الممرات الجوية والارتدادات العسكرية بين إيران وإسرائيل، كما يتأثر مباشرة بأي اضطراب في الطاقة أو سلاسل التوريد أو الأمن الإقليمي.

ولهذا، فإن الخطر على المملكة يشمل أيضًا الضغوط الاقتصادية، والقلق الشعبي الداخلي، ومحاولات استثمار الغضب الإقليمي لإرباك الجبهة الداخلية.

ولفت الحوارات إلى أن الأولوية الأردنية يجب أن تبقى ثابتة، ومنها عدم الانجرار إلى أي مواجهة، مع حماية السيادة بلا تردد، مستطردًا أن اعتراض أي صواريخ أو مسيّرات تهدد الأراضي الأردنية لا ينبغي تفسيره باعتباره اصطفافًا سياسيًا، بقدر ما هو حق سيادي مشروع تمارسه الدولة لحماية مواطنيها، وأرضها، وسمائها، لذا، على الأردن ألا يجامل في هذا الملف، إذ عليه أن يستمر في خطاب هادئ وواضح، يؤكد أنه لن يسمح بتحويل أراضيه إلى ساحة عبور أو اشتباك.

ودعا الحوارات إلى تعزيز التحرك العربي المشترك، عبر تفعيل جبهة دبلوماسية وسياسية تضم الأردن ودول الخليج ومصر وسلطنة عُمان، انطلاقًا من حقيقة أن أمن هذه الدول بات مترابطًا في ظل ما كشفته تطورات هرمز وباب المندب وقناة السويس من هشاشة في الأمن الإقليمي العربي، مشددًا على أهمية بناء تحالف دفاعي عربي يهدف إلى حماية المصالح العربية المشتركة، دون الانزلاق إلى سياسات هجومية أو اصطفافات غير محسوبة.

وعلى الصعيد الداخلي، رأى الحوارات أن المرحلة تفرض على الأردن إعادة صياغة روايته السياسية والوطنية بصورة أكثر وضوحًا، خصوصًا فيما يتعلق بعلاقته بالقضية الفلسطينية وموقفه من المشاريع الإقليمية التي حاولت توظيفها عبر العقود، مضيفًا أن الأردن بحاجة إلى خطاب صريح يثبت دعمه الثابت لفلسطين ورفضه للتهجير والضم، لكنه في الوقت نفسه يضع خطوطًا حمراء أمام أي محاولة لتحويل التعاطف الشعبي أو الغضب الداخلي إلى فوضى أو اختراق أمني يخدم أجندات خارجية.

كما حذر من انعكاسات هشاشة الممرات البحرية وسلاسل التوريد على الاقتصاد الأردني، داعيًا إلى تبني مفهوم اقتصاد الطوارئ من خلال تعزيز المخزون الاستراتيجي من الوقود والغذاء والدواء، وتأمين بدائل في سلاسل الإمداد، إلى جانب إطلاق خطة إعلامية شاملة تمنع الشائعات والهلع وتضبط ردود الفعل المجتمعية في أوقات الأزمات.

وخلص الحوارات إلى أن الأردن لا يحتاج إلى الانفعال بقدر ما يحتاج إلى الثبات والوضوح والمبادرة؛ ثبات في حماية حدوده وسيادته، ووضوح في تعريف مصالحه الوطنية، ومبادرة في العمل العربي والدبلوماسي لإنهاء الحروب واحتواء الفوضى، فالمملكة، بحسب الحوارات، أثبتت في السنوات الأخيرة قدرتها على عبور الأزمات، لكن المرحلة المقبلة تتطلب يقظة أعلى، وتحركًا أذكى، وتمسكًا كاملًا بحق الأردن في رسم دوره بنفسه، لا أن يُرسم له من الخارج.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية