تصفية القضية الفلسطينية عبر المفاعل النووي السعودي... ما الذي يحدث؟
قال أستاذ العلاقات الدولية من واشنطن، الدكتور عصام صيام إن الإدارة الأميركية باتت مصممة بوضوح على ربط موافقتها على المفاعل النووي السعودي "المدني" بموافقة الرياض على الاعتراف بإسرائيل والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، على غرار ما فعلته الإمارات والبحرين عام 2020، دون أن تنسحب إسرائيل في المقابل من أي جزء من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أنه وعلى الرغم من المزاعم التي رُوّجت حول وجود أزمة حقيقية بين واشنطن وتل أبيب على خلفية الحرب مع إيران، وكيف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زُعم أنه أقحم الولايات المتحدة في حرب لا مصلحة حقيقية لها فيها، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتخلَّ عن هدفه المتمثل في ضم السعودية إلى معسكر التطبيع العربي مع إسرائيل، متسائلًا عن الخلفية الحقيقية وراء هذا الإصرار الأميركي المتعنت.
الاتفاقيات الإبراهيمية.. مشروع شخصي بديل عن "الأرض مقابل السلام"
وبيّن صيام أن الاتفاقيات الإبراهيمية تمثل مشروعًا شخصيًا بالأساس للرئيس الأميركي دونالد ترامب، صاغ فكرته الأولى صهره جاريد كوشنر، ليكون بديلًا عن مفاوضات "الأرض مقابل السلام" التي خلصت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى أنها باتت مضيعة للوقت، خصوصًا في ظل تنامي اليمين المتطرف داخل المجتمع الإسرائيلي، وتحوله التدريجي من مجتمع علماني إلى مجتمع ديني أكثر تشددًا يرفض قطعيًا أي تنازل عن الأراضي للفلسطينيين.
وربط هذا التوجه بما وصفه بالطبيعة النرجسية للرئيس الأميركي وعدم اعترافه بالضوابط التقليدية للسياسة الخارجية الأميركية، مستشهدًا بقراره السابق نقل السفارة الأميركية إلى القدس، كخروج واضح عن الموروث السياسي الأميركي في تجنب مثل هذه القرارات الحساسة.
من "حل الدولتين" إلى تحسين "ظروف المعيشة" فقط
واستعرض صيام مسار التنازلات السعودية المتدرجة في ملف التطبيع، موضحًا أن الرياض دفعت في وقت سابق كلًا من الإمارات، والبحرين، والمغرب نحو توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية، بل ومنحت السودان مساعدة مالية لتشجيعه على التخلي عن سياسة "اللاءات الثلاث"، إلا أنها امتنعت في البداية عن التطبيع المباشر، مشترطة قبول إسرائيل بحل الدولتين، قبل أن تتراجع لاحقًا عن هذا الشرط لصالح مطلب أكثر مرونة يتمثل في "مسار واضح" نحو دولة فلسطينية، وهو ما رفضته إسرائيل رغم غموض هذا المصطلح أصلًا وعدم إلزاميته الفعلية في ظل الواقع الاستيطاني المتوسع في الضفة الغربية.
وأضاف أنه مع تحسن العلاقة بين ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي السابق جو بايدن، استؤنفت مساعي التطبيع، وتنازلت الرياض هذه المرة حتى عن شرط "المسار الواضح"، واكتفت بمطالبة إسرائيل باتخاذ خطوات لتحسين ظروف معيشة الفلسطينيين فحسب، وهو ما وافق عليه نتنياهو، بحسب ما نقله صيام عن تقارير صحفية، خلال اجتماع مشترك مع ولي العهد السعودي في سبتمبر 2023.
"طوفان الأقصى" ينسف مسار التطبيع
ولفت صيام إلى أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 جاءت لتنسف مشروع التطبيع السعودي الإسرائيلي بالكامل، وتقلب الموازين الإقليمية بعد أن كانت الأطراف الثلاثة قد اتفقت على الترتيبات البروتوكولية النهائية لتوقيع الاتفاق، موضحًا أن تصاعد موجات الغضب الشعبي العربي احتجاجًا على الحرب اللاحقة دفع السعودية لإعلان تعليق المحادثات المتعلقة بالتطبيع مع إسرائيل.
المفاعل النووي.. مصالح اقتصادية أميركية ضخمة مقابل ثمن سياسي
وخلص إلى أن المشروع النووي السعودي يحمل فوائد اقتصادية واستراتيجية ضخمة للولايات المتحدة، خصوصًا أنه سيمنح شركات أميركية حصرية فرصة تنفيذه، إلا أن الرئيس ترامب، بحسب تقديره، غير مستعد للموافقة عليه دون الإعلان المتزامن عن التطبيع السعودي الإسرائيلي، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن مسار أوسع يهدف إلى إغلاق الحلقة على مشروع النضال الفلسطيني، مستشهدًا بقرارات سابقة اتخذها ترامب في هذا الاتجاه، من بينها وقف تمويل وكالة الأونروا، وإنشاء ما يُعرف بـ"مجلس السلام" لغزة، وتعيين أعضاء فيه من جنسيات متعددة باستثناء الفلسطينيين أنفسهم.







