ما الذي تريده إيران من الأردن ولم تهاجمه؟
1. الاستهداف يمثل ديدن إيران التاريخي في التعامل مع الدول العربية، عبر إثارة الفوضى والقلاقل، وإنشاء ما يُعرف بالميليشيات والخلايا النائمة
2. الجانب الإيراني يدرك تمامًا خلو الطابع العسكري لمطار العقبة، ومدرجه لا يسمح بهبوط طائرات عسكرية أو مقاتلة من أي نوع
3. مطار "رامون" الإسرائيلي يبعد عن الأردن أقل من ثلاث دقائق طيران، وإذا كانت إيران جادة في مواجهة إسرائيل فعليًا، فإن الهدف واضح ومحدد جغرافيًا
4. أي استهداف للأراضي الأردنية قد يُنظر إليه على أنه تقويض مباشر لاستقرار الأردن
5. لا يوجد أي شيء اسمه "قاعدة أميركية" على الأراضي الأردنية وإنما تعاون أمني وعسكري طبيعي بين البلدين
6. إيران سعت سابقًا لبناء خلايا وتنظيمات نائمة داخل الأردن ومنها خلية "ثغرة عصفور"
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن التصعيد العسكري الإيراني بالصواريخ والمسيّرات ضد مناطق مختلفة من المملكة، المصحوب بتصاعد لافت في حدة التحريض السياسي من قبل الحرس الثوري والنظام الإيراني، يمثل سياسة ممنهجة تنتهجها طهران منذ السابع من أكتوبر، عبر عملية منظمة تمر من خلال إيران وأدواتها المنتشرة في المنطقة، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة الأردنية الهاشمية، وإثارة الفتنة وزرع الطائفية، واستغلال الأزمات الإقليمية لتصريف الاحتقان الداخلي الإيراني عبر إثارة الشارع الأردني.
استهداف العقبة.. ضربة لشريان الاقتصاد الأردني
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذا النهج يمثل ديدن إيران التاريخي في التعامل مع الدول العربية، عبر إثارة الفوضى والقلاقل، وإنشاء ما يُعرف بالميليشيات والخلايا النائمة، بهدف نقل المواجهة إلى داخل هذه الدول، وبالذات دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، رغم عدم كونها طرفًا في المواجهة المباشرة مع إيران، مستشهدًا بما شهدته مدينة العقبة خلال الأيام الأخيرة من استهداف، باعتبارها المدينة السياحية، والصناعية، والميناء الوحيد في الأردن، الذي يمر عبره نحو 85% من صادرات المملكة و60% من وارداتها.
ونفى العتوم بشكل قاطع الادعاءات الإيرانية بوجود أي طابع عسكري لمطار العقبة، مضيفًا أنه مطار مدني بحت، ومدرجه لا يسمح بهبوط طائرات عسكرية أو مقاتلة من أي نوع، معتبرًا أن الجانب الإيراني يدرك هذه الحقيقة تمامًا رغم ادعاءاته.
استنزاف قدرات الدول المجاورة لإسرائيل جغرافيًا
ولفت إلى أن هدف إيران من استهداف الأردن يتمثل في رفع كلفة أي مواجهة عبر استنزاف قدرات الدول التي تشترك بحدود جغرافية مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، في محاولة لإضعافها وضرب استقرارها وبث الفوضى داخلها، إلى جانب استهداف الشريان الاقتصادي لهذه الدول، وفي مقدمتها ميناء العقبة بالنسبة للأردن.
الأردن لن يسمح باستخدام أجوائه.. ومسارات الطيران الحربي الإسرائيلي بعيدة عنها
وأكد العتوم وضوح السياسة الأردنية وثباتها في عدم السماح لأي طرف باستخدام أجوائها أو أراضيها، منوهًا إلى أن مطار "رامون" الإسرائيلي يبعد عن الأردن أقل من ثلاث دقائق طيران، وأن هناك تحشدات عسكرية أميركية وإسرائيلية يُبث خبرها إعلاميًا على مدار الساعة، وإذا كانت إيران جادة في مواجهة إسرائيل فعليًا، فإن الهدف واضح ومحدد جغرافيًا، ذلك أن مسار الطيران الحربي الإسرائيلي لا يمر أصلًا عبر الأجواء الأردنية، وإنما عبر الأجواء السورية والعراقية، وأن الجانب الإيراني يملك معلومات مؤكدة بذلك.
استهداف عربي يحمل دلالة سياسية خطيرة
واعتبر أن استهداف دولة عربية لم تدخل الحرب لا بشكل مباشر ولا غير مباشر يحمل دلالة سياسية بالغة الخطورة، ويؤدي إلى زيادة التوتر الإقليمي عمومًا، فإذا كان الهدف المعلن هو الضغط على حلفاء الولايات المتحدة كما تدّعي طهران، فإن النتيجة العملية ستكون إلحاق الضرر بالدول العربية واقتصاداتها، محذرًا من أن أي استهداف للأراضي الأردنية قد يُنظر إليه على أنه تقويض مباشر لاستقرار الأردن، وهو ما سيوسّع فجوة الثقة بين إيران والأردن.
"أصوات نشاز".. ونفي قاطع لوجود قواعد أميركية
وردًّا على سؤال حول مدى نجاح إيران في زعزعة الجبهة الداخلية الأردنية، في ظل أصوات محدودة تطالب بإلغاء اتفاقيات التعاون مع واشنطن وتشكك في وجود "قواعد أميركية"، شدد العتوم على أن هذه المحاولات، سواء من إيران أو غيرها، لن تؤثر على تماسك الجبهة الداخلية الأردنية، واصفًا هذه الأصوات بـ"النشاز"، إذ لا يوجد أي شيء اسمه "قاعدة أميركية" على الأراضي الأردنية، وإنما تعاون أمني وعسكري طبيعي بين البلدين يشمل تدريبات مشتركة ومكافحة الإرهاب وتنظيم داعش، وهو أمر يمثل حقًا سياديًا لأي دولة في العالم.
خلايا نائمة استنزفت الجيش الأردني على الحدود الشمالية
وفي المقابل، أشار إلى أن إيران سعت سابقًا لبناء خلايا وتنظيمات نائمة داخل الأردن، مستشهدًا بخلية "ثغرة عصفور" كأبرز مثال تم كشفه، موضحًا أن عمليات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود الشمالية مع سوريا كانت تستنزف نصف الجيش الأردني تقريبًا في بعض الفترات، بهدف إضعاف الدولة الأردنية وإحداث فوضى داخلها.
انتقاد لبعض التنظيمات المحلية "الخارجة عن الصف"
وانتقد العتوم بشدة بعض التنظيمات التي وصفها بأنها لا تنطلق من مصلحة الدولة الأردنية ولا تعبّر عن ضميرها الوطني، مستشهدًا بمثال شخصي لأحد القياديين السابقين في جماعة الإخوان المسلمين المنحلّة، ممن لم يبدِ موقفًا واضحًا إزاء الاعتداء الإيراني على الأردن، رغم خلفيته المهنية البسيطة قبل توليه مواقع قيادية تنظيمية، معتبرًا أن مثل هذه الشخصيات غالبًا ما تكون منغمسة في خطاب "الممانعة والمقاومة" على حساب الموقف الوطني الأردني الصريح.







