لم تصر إيران على مهاجمة الأردن؟
حذّر الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور عمر الرداد من أن الأردن يواجه في المرحلة الراهنة تهديدًا أمنيًا عالي المستوى، مضيفًا أن حالة الهدوء النسبي التي تعيشها المملكة لا تعني تراجع مستوى المخاطر، بقدر ما تعكس كفاءة المنظومة الدفاعية في التعامل مع التحديات المتسارعة التي تفرضها التطورات الإقليمية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، أن السردية الإيرانية المتعلقة باستهداف مواقع عسكرية في المنطقة بدأت تتهاوى تدريجيًا أمام الوقائع الميدانية، بعدما طالت الهجمات الإيرانية منشآت مدنية في عدد من دول الخليج، دون أن تتمكن طهران من تقديم أي دليل يثبت صحة مزاعمها بشأن انطلاق العمليات الأمريكية من تلك المواقع، الأمر الذي أفقد خطابها كثيرًا من مصداقيته.
وبيّن الرداد أن إعلان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مقتل جنديين أمريكيين داخل الأردن لا يتعارض مع الرواية الأردنية الرسمية، إذ إن وجود قوات ومستشارين أمريكيين في المملكة يتم في إطار اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين البلدين، والتي تنظم هذا الوجود بصورة قانونية ومعلنة.
ورجّح أن تشهد المملكة خلال المرحلة المقبلة تصاعدًا كميًا ونوعيًا وجغرافيًا في مستوى التهديدات، مشيرًا إلى أن دخول إسرائيل في مواجهات مباشرة من شأنه توسيع نطاق الاستهدافات الإيرانية وانعكاسها على البيئة الأمنية المحيطة بالأردن.
ولفت الرداد إلى أن اللافت في بيانات الحرس الثوري الإيراني أنها لا تشير إلى استهداف مواقع داخل إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية، بينما تتحدث صراحة عن قواعد أردنية، مثل قاعدة الحسن الجوية، وقاعدة الأزرق، وقاعدة موفق السلطي، معتبرًا أن ذلك يمثل إقرارًا ضمنيًا بأن المسيّرات الإيرانية كانت تتجه فعليًا نحو الأراضي الأردنية، وأن الأردن كان نقطة الوصول النهائية لهذه العمليات.
ونوّه إلى أن الأردن يتعامل مع هذه التطورات وفق عقيدة دفاعية تستند إلى حماية أراضيه وسيادته، موضحًا أن المملكة تضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع أي تصعيد محتمل، دون أن تتبنى أي نهج هجومي، شأنها شأن مختلف الدول التي تحافظ على جاهزيتها الدفاعية.
وأشار الرداد إلى أن الأردن شريك مع 91 دولة في جهود مكافحة الإرهاب، وأن اتفاقية التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، الموقعة بين عامي 2019 و2021، تنظم استخدام المرافق العسكرية ضمن إطار قانوني لا يمس السيادة الوطنية، خلافًا للروايات التي تروجها وسائل إعلام إيرانية وأخرى محسوبة على ما يُعرف بمحور الممانعة.
وذكر أن هناك مفارقة لافتة تتمثل في أن بعض الأصوات التي تهاجم الاتفاقية الدفاعية تستند إلى روايات تتجاهل حقيقة أنها أُبرمت خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، رغم أن جزءًا من الخطاب الإعلامي المنتقد يصدر عن منصات محسوبة على الحزب الديمقراطي الأمريكي.
وشدد الرداد على أن الأردن ليس طرفًا في الحرب حتى الآن، رغم علاقاته الاستراتيجية المعلنة مع الولايات المتحدة، مستطردًا أن المملكة ما تزال تتعامل مع الأزمة من موقع الدولة المحايدة، وأن أي انتقال إلى وضع مختلف لا يمكن أن يتم إلا عبر إعلان سياسي ورسمي واضح.
وفي قراءته لمستقبل المشهد، رجّح استمرار التصعيد الإقليمي، موضحًا أن المنطقة تشهد تصعيدًا أفقيًا وعموديًا تقوده إيران، امتد إلى مضيق هرمز، والملاحة البحرية، وناقلات النفط، إضافة إلى تصعيد الخطاب والتهديدات تجاه الأردن والكويت والبحرين، الأمر الذي يبقي احتمالات المواجهة مفتوحة ما لم يحدث تحول جوهري في مسار الأزمة.
وخلص الرداد إلى أن فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية لا تزال محدودة، في ظل الانقسام الواضح داخل النظام الإيراني بين المؤسسة السياسية ووزارة الخارجية من جهة، والحرس الثوري من جهة أخرى، معتبرًا أن الحرس الثوري ينظر إلى استمرار المواجهة العسكرية باعتبارها أقل كلفة من تقديم تنازلات في ملفات البرنامج النووي، والتسليح، ودعم الأذرع الإقليمية، وهو ما يجعل المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة.







