اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرداد: الأردن يتعرض لاستهداف مركّز في مرحلة تستدعي أعلى درجات اليقظة

{title}
أخبار الأردن -

•    الرداد: ضبط أسلحة دون مخدرات يضع العملية خارج الأنماط المعتادة للتهريب ويثير تساؤلات بشأن أهدافها
•    الرداد: جهاز GPS المضبوط قد يكشف نقطة انطلاق البالون ووجهته المقصودة.. والتحقيقات وحدها تحسم طبيعة العملية
•    الرداد: ثلاث عمليات خلال أسبوع تضع الاستهدافات الأمنية في سياق مقلق.. وجريمة الكرك استهدفت النسيج الوطني قبل أي شيء آخر
•    الرداد: شبكات التهريب والميليشيات في الجنوب السوري تمثل تحديًا مستمرًا للأمن الأردني

قال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور عمر الرداد إن ضبط تسع قطع سلاح أوتوماتيكية محمولة بواسطة بالون حراري مزود بجهاز لتحديد المواقع والإحداثيات (GPS)  يثير تساؤلات أمنية تتجاوز الأنماط التقليدية لعمليات التهريب، خصوصًا أن المضبوطات، وفق بيان الأمن العام الذي استند إليه، اقتصرت على الأسلحة دون المواد المخدرة، في وقت يشهد فيه الأردن سلسلة من الحوادث الأمنية التي تستدعي قراءة متأنية لطبيعة التهديدات ومصادرها وأهدافها المحتملة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن أهمية العملية تمتد إلى الوسيلة المستخدمة في نقلها، موضحًا أن البالونات الحرارية المزودة بأجهزة تحديد المواقع سبق أن استُخدمت من قبل شبكات تهريب المخدرات العاملة عبر الجنوب السوري باتجاه الأراضي الأردنية، كما سُجلت عمليات مشابهة في المناطق الجنوبية الغربية من المملكة، وإن كانت مرتبطة بتهريب المواد المخدرة لا الأسلحة.

وبيّن الرداد أن اختلاف طبيعة الحمولة هذه المرة يفرض التعامل مع الواقعة باعتبارها حالة تستوجب تحقيقًا أمنيًا وفنيًا معمقًا، لافتًا إلى أن اقتصار المضبوطات على تسع قطع من الأسلحة الأوتوماتيكية، إلى جانب جهاز تحديد الإحداثيات، يفتح المجال أمام احتمالات متعددة بشأن الجهة التي أرسلتها والوجهة التي كانت تستهدف الوصول إليها، دون إمكان الجزم بارتباطها بعملية إرهابية أو بنشاط تهريب تقليدي قبل استكمال التحقيقات.

ونوّه إلى أن الأجهزة الفنية المختصة لدى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية تمتلك الإمكانات اللازمة لفحص جهاز تحديد المواقع المضبوط، والاستفادة من البيانات المتاحة فيه لمحاولة تحديد نقطة انطلاق البالون والمسار الذي سلكه، فضلًا عن الوجهة التي كان يُفترض أن تصل إليها الحمولة.

وأشار إلى أن تحديد نقطة الانطلاق قد يساعد على تضييق نطاق البحث عن الجهات المحتمل تورطها في العملية، فيما تكتسب الوجهة النهائية أهمية خاصة في معرفة الغرض من إرسال الأسلحة، مشيرًا إلى أن مكان العثور على البالون في منطقة الكرك لا يعني بالضرورة أنه كان الوجهة المقصودة، نظرًا إلى احتمال تأثر مساره باتجاهات الرياح.

ولفت الرداد إلى أن التحقيقات قد تتناول أيضًا طبيعة جهاز تحديد المواقع وإمكان ارتباطه باستخدامات أخرى، مؤكدًا أن مثل هذه الاحتمالات تبقى ضمن نطاق الفحص الفني والاستخباري، ولا يجوز تحويلها إلى استنتاجات قطعية قبل ظهور نتائج التحقيقات.

وشدد على أن تحديد نقطتي الانطلاق والوصول يمثل أحد المفاتيح الأساسية لفهم العملية، إلى جانب المعلومات التي يمكن أن تجمعها الأجهزة الاستخبارية من المصادر البشرية والتحريات الميدانية، معتبرًا أن الجمع بين الأدلة التقنية والمعطيات الاستخبارية هو السبيل للوصول إلى تقدير أكثر دقة بشأن مصدر الأسلحة والغرض من إرسالها.

وفي قراءته للسياق الأمني الأوسع، قال الرداد إن الأردن يواجه، وفق تقديره، استهدافًا مركّزًا خلال المرحلة الحالية، مستندًا إلى وقوع ثلاث عمليات أمنية خلال أسبوع واحد، من بينها الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك، وأودى، بحسب ما أورده في المقابلة، بحياة تسعة أشخاص.

وأضاف أن خطورة الاعتداء على الكنيسة لا تقتصر على استهداف الأرواح أو مكان العبادة، إذ تكمن كذلك في محاولة ضرب الوحدة الوطنية والعبث بالنسيج الاجتماعي الأردني، معتبرًا أن استهداف التماسك الداخلي يمثل أحد أخطر التهديدات التي يمكن أن تواجه المملكة، بالنظر إلى ما قد يترتب عليه من تداعيات تتجاوز الأبعاد الأمنية المباشرة.

وأشار الرداد إلى أن تزامن الحوادث الأمنية يستوجب الانتباه إلى طبيعة التحديات التي تواجه الأردن، سواء ارتبطت بشبكات التهريب والجريمة المنظمة أو بتنظيمات متطرفة وميليشيات تنشط في محيطه الإقليمي، مستطردًا في الوقت ذاته ضرورة التمييز بين الوقائع المثبتة والاحتمالات التي لا تزال قيد التحقيق.

ولفت إلى استمرار التحديات المرتبطة بمحاولات تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود، مشيرًا إلى نشاط شبكات ومجموعات مسلحة في مناطق من الجنوب السوري، بما فيها محيط السويداء، وإلى وجود تهديدات مرتبطة بتنظيمات متطرفة، من بينها تنظيم داعش، وفق قراءته للمشهد الأمني الحدودي.

وأوضح الرداد أن طبيعة هذه التهديدات تفرض استمرار اليقظة الأمنية والاستخبارية، خصوصًا مع تطور الوسائل المستخدمة في عمليات التهريب، وانتقال بعضها من الأساليب البرية التقليدية إلى أدوات قادرة على تجاوز العوائق الحدودية، الأمر الذي يضيف أبعادًا تقنية جديدة إلى جهود الرصد والمكافحة.

ونوّه إلى أن كفاءة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية وقدراتها الفنية تشكل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع هذه التحديات، مشددًا على أن نتائج التحقيق في واقعة البالون الحراري ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت العملية مرتبطة بنشاط تهريب للأسلحة أم تحمل أهدافًا أمنية أخرى.

وخلص الرداد إلى أن الأردن يواجه مرحلة تستدعي أعلى درجات اليقظة والتنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، لا سيما في ظل تداخل تهديدات التهريب والتطرف والتطورات الإقليمية، معتبرًا أن حماية الحدود وصون الوحدة الوطنية يمثلان مسارين متكاملين في الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية