الأردن وسوريا أمام تحديات أكبر من محاولات تخريب علاقاتهما... والقادم مقلق
أعرب الباحث في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول عن ثقته بأن العلاقات الأردنية السورية ماضية نحو مزيد من التعاون والتكاتف والتنسيق، رغم ما أفرزته العملية العسكرية الأخيرة في الجنوب السوري من تداعيات على العلاقة بين البلدين.
واعتبر في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه التداعيات تمثل حالة عابرة لا ينبغي أن تطغى على المصالح المشتركة أو تحجب حجم التحديات الاستراتيجية التي تواجه الأردن وسوريا في مرحلة إقليمية تتسم بتعقيدات متصاعدة واحتمالات مواجهة كبرى.
وبيّن الزغول أن ما وصفه بسحابة الأثر الذي أحدثته العملية العسكرية الأخيرة في الجنوب السوري لن يكون عائقًا دائمًا أمام تطور العلاقات الأردنية السورية، مستطردًا أن الأخطاء قابلة للتجاوز، وأن ما يجمع البلدين الشقيقين من ملفات وتحديات يتجاوز بكثير محاولات بعض الأطراف تعكير العلاقة بينهما أو تقويض مسارات التعاون القائمة.
ولفت إلى أن الرهان على استمرار التفاهم الأردني السوري يستند، في تقديره، إلى إدراك البلدين لحجم الاستحقاقات المشتركة التي تفرضها التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن محاولات التخريب، مهما تعددت مصادرها، لا ينبغي أن تتحول إلى عامل يبدد فرص التنسيق أو يصرف الاهتمام عن القضايا الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى الجانبين.
وأشار الزغول إلى أن العلاقات بين الدول المتجاورة لا يمكن اختزالها في تداعيات حادثة عسكرية أو توتر ظرفي، ولا سيما عندما تكون أمامها تحديات تتطلب مستويات أعلى من التفاهم والتكاتف، لافتًا إلى أن تجاوز آثار التطورات الأخيرة في الجنوب السوري يكتسب أهمية خاصة في ظل المرحلة التي تمر بها المنطقة.
وفي سياق متصل، رحّب الزغول بانطلاق مسار التعاون العراقي السوري، واصفًا إياه بالتطور المفرح والمبشّر، ومعربًا عن أمله في أن تنجح القيادتان العراقية والسورية في إيجاد سبل ناجعة لتجاوز العقبات التي تعترض هذا التعاون، سواء كانت نابعة من الداخل أو مفروضة من الخارج.
ولفت إلى أن أهمية هذا التقارب تتجاوز دلالته الثنائية، في ضوء الحاجة المتزايدة إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة، والتعامل مع التحديات المشتركة بمنطق التنسيق وتجاوز الخلافات، بدلًا من السماح للعوائق السياسية والظروف الطارئة بإجهاض فرص بناء علاقات أكثر تماسكًا.
وحذّر الزغول من أن المنطقة مقبلة، وفق تقديراته، على مواجهة كبرى، الأمر الذي يستدعي من دولها عدم حصر اهتمامها في احتمالات اندلاع الحرب أو تفاصيلها العسكرية والسياسية، وإنما توجيه قدر أكبر من التفكير والاستعداد إلى المرحلة التي ستليها، وما قد تفرضه من استحقاقات وتحديات جديدة.
ونوّه إلى أن الاستعداد لليوم التالي للحرب، والانخراط المبكر في تفاصيله، أكثر أهمية من الاستغراق في الاستعداد للمواجهة نفسها، في إشارة إلى ضرورة النظر إلى التطورات الإقليمية بمنظور يتجاوز اللحظة الراهنة ويستوعب ما قد يترتب عليها من تحولات.
وشدد الزغول على أن الأردن وسوريا، في ظل هذه المعطيات، أمام مسؤولية الحفاظ على مسار التعاون والتنسيق، وعدم السماح للتوترات العابرة أو محاولات الإضرار بالعلاقة بينهما بأن تطغى على المصالح والتحديات الأكبر، مؤكدًا ثقته بأن البلدين قادران على تجاوز آثار التطورات الأخيرة والمضي نحو مزيد من التكاتف في مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة.







