اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العياصرة: الأردن مستهدف من إسرائيل.. والجاهزية الأردنية مرتفعة

{title}
أخبار الأردن -

•    العياصرة: لا أدلة حتى الآن تربط بالونات الأسلحة بجريمة الكرك.. وأرجّح أنها عملية تهريب تجاري انحرفت بفعل الرياح
•    العياصرة: البيان الأمني تحدث عن الحدود الجنوبية لا السورية.. والتحقيقات مطالبة بكشف مصدر الأسلحة ووجهتها
•    العياصرة: إسرائيل قد تستثمر التوترات الإقليمية للضغط على الأردن.. ومواقف المملكة من الجنوب السوري تضعها أمام تحديات متزايدة
•    العياصرة: قواعد التعامل الأمني مع التهريب والتطرف قد تتغير بعد جريمة الكرك.. والجاهزية الأردنية مرتفعة
•    العياصرة: تغيير الحكومة الإسرائيلية لن ينهي بالضرورة أزمة الجنوب السوري.. وواشنطن تمتلك القدرة على كبح التحركات الإسرائيلية
•    العياصرة: أدعو إلى تحرك تقوده دول عربية فاعلة، وفي مقدمتها الأردن والسعودية ومصر، بالتنسيق مع شركاء إقليميين، من بينهم تركيا وباكستان
•    العياصرة: مواجهة هذه التحديات تتطلب استراتيجية سياسية ودبلوماسية واضحة، تقوم على تنسيق عربي وإقليمي أوسع
•    العياصرة: الأردن يتعامل مع الأزمة في السويداء باعتبارها شأنًا سوريًا ينبغي أن يُعالج ضمن الإطار الوطني السوري
•    العياصرة: المواقف الأردنية من الجنوب السوري تمثل أحد الملفات المهمة في العلاقة مع إسرائيل، خصوصًا في ظل رفض المملكة محاولات فرض ترتيبات أمنية جديدة أو إقامة مناطق عازلة أو التدخل في الشؤون السورية

قال عضو مجلس الأعيان عمر العياصرة إن الأردن يواجه تحديات أمنية وإقليمية متصاعدة، في ظل استمرار محاولات تهريب الأسلحة والمخدرات، والتوترات التي يشهدها الجنوب السوري، وما وصفه بالاستهداف الإسرائيلي للمملكة على خلفية مواقفها السياسية من القضايا الإقليمية، مستطردًا أن التعامل مع هذه التطورات يستوجب الفصل بين الوقائع الأمنية المثبتة والتقديرات السياسية، وعدم الانجرار وراء استنتاجات تستبق نتائج التحقيقات الرسمية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ضبط بالونات حرارية محمّلة بتسع قطع سلاح أوتوماتيكية وجهاز لتحديد المواقع في محافظة الكرك أثار تساؤلات مشروعة بشأن مصدرها والجهة التي كانت تستهدف الوصول إليها، خصوصًا في ظل التوقيت الذي أعقب الجريمة الإرهابية التي شهدتها المحافظة، إلا أن تزامن الحادثتين لا يشكّل، بحد ذاته، دليلًا على وجود ارتباط بينهما.


ولفت العياصرة إلى أن بيان مديرية الأمن العام لم يحدد الجهة المسؤولة عن إرسال الأسلحة، واكتفى بالإشارة إلى المضبوطات والظروف الأولية لوصولها، موضحًا أن المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بطبيعة العملية أو أهدافها النهائية، وأن التحقيقات الفنية والأمنية وحدها قادرة على تقديم إجابات حاسمة.

وبيّن أنه يميل إلى تفسير الواقعة باعتبارها عملية تهريب أسلحة مرتبطة بالتجارة غير المشروعة، انحرف مسارها بفعل الرياح حتى وصلت إلى منطقة الكرك، لافتًا إلى أن استخدام البالونات والطائرات المسيّرة في التهريب ليس جديدًا على الأردن، وإن كانت هذه الوسائل قد ارتبطت في حالات عديدة بنقل المواد المخدرة.

ونوّه العياصرة إلى أن وجود جهاز لتحديد المواقع ضمن المضبوطات يتيح للجهات المختصة فرصة فحص البيانات الفنية التي قد تساعد على معرفة نقطة الانطلاق والوجهة المقصودة، مشددًا على أهمية انتظار نتائج التحقيق بدلًا من بناء روايات أمنية على مجرد التزامن الجغرافي والزمني بين الحوادث.

وذكر أن البيان الأمني أشار إلى وصول البالون من جهة الحدود الجنوبية للمملكة، ولم يتحدث عن الحدود الشمالية أو عن الأراضي السورية، معتبرًا أن هذه الجزئية أساسية في قراءة الواقعة، وتستوجب تجنب تحميل الجانب السوري مسؤولية عملية لم تُعلن الجهات المختصة مصدرها بعد.

وأشار العياصرة إلى أن شبكات التهريب تنشط عبر مسارات حدودية مختلفة، وأن الأردن ظل لسنوات يواجه محاولات لنقل المخدرات والأسلحة عبر أراضيه، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه الأنشطة تجعل من الضروري التمييز بين التهريب الذي يستهدف الربح المادي والعمليات ذات الأهداف الأمنية أو السياسية.

وفي قراءته للمشهد الإقليمي، قال إن شعورًا متزايدًا بالاستهداف يسود في الأردن خلال المرحلة الأخيرة، خصوصًا بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة في الكرك، معتبرًا أن الجريمة أصابت أحد أكثر مكونات الهوية الوطنية الأردنية حساسية، والمتمثل في وحدة النسيج الاجتماعي والعلاقة التاريخية بين المسلمين والمسيحيين.

وأضاف أن استهداف المواطنين المسيحيين يمثل مساسًا بقيمة وطنية راسخة، مؤكدًا خطورة هذه الجرائم، وأنها تكمن في محاولتها إحداث شرخ داخل المجتمع الأردني، الذي حافظ على تماسكه رغم الأزمات الإقليمية المتعاقبة.

وأشار العياصرة إلى أن تزامن حادثة الأسلحة مع جريمة الكرك عزز لدى بعض الأردنيين الإحساس بوجود تهديدات متراكمة، لكنه شدد على أن هذا الشعور، مهما كانت أسبابه، لا يغني عن الأدلة المادية والتحقيقات اللازمة لتحديد المسؤوليات.

وفيما يتعلق بإسرائيل، قال العياصرة إن الأردن يواجه، وفق تقديره السياسي، ضغوطًا متزايدة بسبب مواقفه من الحرب على غزة، والقضية الفلسطينية، والتطورات في الجنوب السوري، معتبرًا أن المملكة باتت في موقع أكثر حساسية ضمن التفاعلات الإقليمية المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية.

وأضاف أن تهريب المخدرات والأسلحة من جهات مختلفة، بما فيها المناطق الواقعة غرب المملكة، يثير تساؤلات بشأن مستوى الرقابة على تلك الأنشطة، معربًا عن اعتقاده بإمكان وجود تساهل أو تواطؤ مع بعض عمليات التهريب.

وأشار العياصرة إلى أن المواقف الأردنية من الجنوب السوري تمثل أحد الملفات المهمة في العلاقة مع إسرائيل، خصوصًا في ظل رفض المملكة محاولات فرض ترتيبات أمنية جديدة أو إقامة مناطق عازلة أو التدخل في الشؤون السورية، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بالتحركات الإسرائيلية قرب مصادر المياه والمناطق الحدودية.

وبيّن أن الأردن يتعامل مع الأزمة في السويداء باعتبارها شأنًا سوريًا ينبغي أن يُعالج ضمن الإطار الوطني السوري، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، معتبرًا أن هذا الموقف ينسجم مع مصلحة المملكة في استقرار سوريا والحفاظ على وحدة أراضيها.

وذكر العياصرة أن العلاقات الأردنية السورية شهدت تطورًا في التنسيق الأمني بعد سقوط نظام بشار الأسد، خصوصًا في ملف مكافحة التهريب، مشيرًا إلى أن تراجع نفوذ بعض المجموعات المسلحة في الجنوب السوري وتحسن التعاون مع دمشق أسهما، وفق تقديره، في تخفيف جانب من الأعباء الأمنية التي واجهها الأردن خلال السنوات السابقة.

ولفت إلى أن هذا التنسيق، إلى جانب وجود قنوات اتصال ولجان أمنية مشتركة، يعزز فرص معالجة التحديات الحدودية بالوسائل المؤسسية، ويحد من احتمالات تحول الحوادث الأمنية المنفردة إلى أزمات سياسية بين البلدين.

وشدد العياصرة على أن الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية تتمتع بمستوى مرتفع من الجاهزية في التعامل مع محاولات التهريب والتسلل، رغم الكلفة الكبيرة التي تفرضها عمليات المراقبة والملاحقة المستمرة على الحدود.

وأضاف أن الجريمة الإرهابية الأخيرة في الكرك قد تدفع، وفق تقديره، إلى مراجعة الاستراتيجيات الأمنية وقواعد التعامل مع التنظيمات المتطرفة والتهديدات الحدودية، معتبرًا أن طبيعة المرحلة تستوجب تطوير أدوات الاستجابة والوقاية بما يتناسب مع التحديات المستجدة.

وفي شأن الانتخابات الإسرائيلية وانعكاساتها على المنطقة، قال العياصرة إن ملف الجنوب السوري سيبقى شديد الحساسية بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة، سواء استمر بنيامين نتنياهو أو تشكل ائتلاف مختلف، مؤكدًا أنه لا يراهن كثيرًا على تغير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الجنوب السوري لمجرد تبدل التركيبة الحكومية.

وأضاف أن خروج شخصيات من اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، من الحكومة الإسرائيلية قد يسهم في تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بالضفة الغربية، لكنه لا يعني بالضرورة تراجع التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب استراتيجية سياسية ودبلوماسية واضحة، تقوم على تنسيق عربي وإقليمي أوسع، وتفعيل دور المجتمع الدولي، خصوصًا الولايات المتحدة الأميركية، باعتبارها الطرف الأكثر قدرة، وفق تقديره، على التأثير في القرارات الإسرائيلية المتعلقة بالجنوب السوري.

ودعا العياصرة إلى تحرك تقوده دول عربية فاعلة، وفي مقدمتها الأردن والسعودية ومصر، بالتنسيق مع شركاء إقليميين، من بينهم تركيا وباكستان، لتشكيل موقف قادر على التأثير في الإدارة الأميركية ودفعها نحو ممارسة ضغوط تحول دون استمرار التوغلات والتوترات في الأراضي السورية.

وخلص إلى أن حماية الأمن الوطني الأردني لا تنفصل عن استقرار محيطه الإقليمي، وأن التعامل مع التهديدات الراهنة يتطلب الجمع بين الجاهزية الأمنية العالية، والتنسيق مع دول الجوار، والتحرك الدبلوماسي المؤثر، مع الحفاظ على قراءة موضوعية للحوادث الأمنية وعدم تحميلها دلالات تتجاوز ما تثبته التحقيقات.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية