تساؤلات بشأن تداعيات الانتخابات الإسرائيلية على الأردن.. وتحذير من تصعيد مرتقب
تثير النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على الأردن والمنطقة، في ظل تصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المشهد الانتخابي دون أغلبية، واستمرار الحضور القوي للأحزاب اليمينية، وما قد يترتب على طبيعة الائتلاف الحكومي المقبل من تحولات في السياسات الإسرائيلية ومسارات التصعيد الإقليمي.
وفي هذا الصدد، قال خبير الشؤون الإسرائيلية من القدس الدكتور علي الأعور إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية كشفت عن مفاجأة سياسية لافتة، تمثلت في تصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المشهد الانتخابي مجددًا، رغم تداعيات ثلاث سنوات من الحروب والمواجهات العسكرية على جبهات متعددة، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس استمرار قدرة نتنياهو على استقطاب قطاعات واسعة من الناخبين الإسرائيليين، وإقناعهم بأنه الشخصية القادرة على قيادة إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الانتخابات تحولت عمليًا إلى استفتاء على سياسات نتنياهو وإدارته للحرب، في ظل المواجهات التي شهدتها غزة ولبنان وسوريا وإيران، وما رافقها من هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن المفاجأة تكمن استمرار التأييد الانتخابي لنتنياهو رغم التداعيات الأمنية والسياسية للحرب.
وبيّن الأعور أن النتائج التي استعرضها أظهرت حصول حزب الليكود على 26 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لحزب "يشار"، فيما بلغت كتلة نتنياهو 54 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للكتلة المقابلة المرتبطة بغانتس آيزنكوت، بحسب توصيفه، في حين حصلت الأحزاب العربية مجتمعة على 18 مقعدًا، ما يجعل مسألة تشكيل الحكومة المقبلة مرتبطة بحسابات ائتلافية تتجاوز مجرد تصدر حزب واحد للنتائج.
وأشار إلى أن الأحزاب العربية أثبتت حضورها السياسي والانتخابي، بوصفها قوة تعبّر عن الهوية العربية والانتماء إلى الأرض والثقافة العربية، غير أن تأثيرها الفعلي في تشكيل الحكومة سيظل مرهونًا باستعداد الأطراف الإسرائيلية الأخرى للتعاون معها.
ولفت الأعور إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في اتجاه آيزنكوت إلى تشكيل حكومة تستند إلى تفاهمات مع الأحزاب العربية، بما فيها القائمة المشتركة وأحمد الطيبي، أو الحصول على دعمها من خارج الائتلاف الحكومي، معتبرًا أن هذا الخيار، رغم تعقيداته السياسية، قد يتيح تشكيل حكومة بديلة ويجنب إسرائيل العودة إلى انتخابات جديدة.
واستطرد قائلًا إن مفاوضات تشكيل الائتلاف المقبل لن تكون سهلة، في ظل تباين المصالح والحسابات بين الأحزاب، مرجحًا، وفق قراءته للنتائج الأولية، أن يتجه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى تكليف نتنياهو بمحاولة تشكيل الحكومة، استنادًا إلى موقع الليكود وحجم الكتلة الداعمة له.
وأضاف أن نتنياهو قد يسعى إلى استقطاب أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت عبر تفاهمات تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية، بما فيها وزارة الدفاع ووزارات سيادية أخرى، الأمر الذي قد يتيح له تشكيل ائتلاف حكومي من دون الاعتماد على إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وأشار الأعور إلى احتمال بروز دور للرئيس الأميركي دونالد ترامب في تشجيع تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وآيزنكوت، بهدف إبعاد بن غفير وسموتريتش عن التشكيلة الحكومية، موضحًا أن هذا الطرح يبقى أحد السيناريوهات السياسية المحتملة، وليس نتيجة محسومة للانتخابات.
وحذّر من أن العودة إلى انتخابات جديدة قد تنتج معادلة برلمانية مختلفة، خصوصًا إذا انسحب عوفر فينتر، الذي لم يتمكن حزبه، وفق ما أورده الأعور، من تجاوز نسبة الحسم، وانتقلت أصوات مؤيديه إلى أحزاب اليمين المتطرف، معتبرًا أن مثل هذا التحول قد يمنح نتنياهو وحلفاءه أغلبية أكثر راحة، قد تصل إلى 63 مقعدًا وفق تقديراته.
وذكر الأعور أن هذه الحسابات تجعل الخيارات المطروحة أمام خصوم نتنياهو شديدة التعقيد، إذ قد يجدون أنفسهم أمام المفاضلة بين التفاهم على حكومة وحدة وطنية، أو محاولة تشكيل حكومة بدعم الأحزاب العربية، بدلًا من خوض انتخابات جديدة قد تعزز موقع اليمين.
وفي قراءته للتحولات داخل المجتمع الإسرائيلي، قال إن النتائج الأولية تشير، في تقديره، إلى استمرار الميل الانتخابي نحو اليمين واليمين المتطرف، معتبرًا أن إعادة منح نتنياهو هذا المستوى من التأييد بعد سنوات من الحرب تمثل مؤشرًا مهمًا على طبيعة المزاج السياسي الإسرائيلي.
وأضاف أنه لم يكن يتوقع أن يحافظ نتنياهو على هذا الحضور الانتخابي بعد تداعيات هجوم السابع من تشرين الأول وما أعقبه من إخفاقات أمنية وسياسية، واستمرار الجبهات العسكرية المفتوحة، مشيرًا إلى أن النتائج خالفت جانبًا من التوقعات التي كانت ترجح تراجع شعبيته تحت وطأة الحرب.
وعزا الأعور قدرة نتنياهو على المحافظة على قاعدته الانتخابية إلى مجموعة عوامل، من بينها استمرار تأييده لدى شرائح اجتماعية تقليدية، ولا سيما قطاعات من اليهود الشرقيين، فضلًا عن قدرته على توظيف شخصيته القيادية وخطابه الإعلامي في مخاطبة المخاوف الأمنية لدى الناخب الإسرائيلي.
وأشار إلى أن نتنياهو نجح في تقديم نفسه بوصفه الشخصية الأقدر على التعامل مع التهديدات المرتبطة بإيران وأمن إسرائيل ومستقبلها، في حين لم يتمكن منافسه آيزنكوت، رغم خلفيته العسكرية، من بناء جاذبية انتخابية مماثلة أو إقناع قطاعات كافية من الجمهور الإسرائيلي بقدرته على قيادة المرحلة المقبلة.
ولفت الأعور إلى أن الخلفية العسكرية وحدها لا تكفي لضمان النجاح السياسي في إسرائيل، رغم وصول شخصيات عسكرية سابقة، من بينها إسحاق رابين وأريئيل شارون، إلى رئاسة الحكومة، معتبرًا أن نتنياهو تفوق في توظيف الخطاب السياسي والإعلامي المرتبط بالأمن والتهديدات الإقليمية.
وخلص الأعور إلى أن استمرار نتنياهو في قيادة إسرائيل قد يقترن، وفق تقديراته، بمزيد من التصعيد على الجبهة الإيرانية، خصوصًا في ضوء الخطاب الأمني الذي استند إليه خلال حملته الانتخابية، مؤكدًا أن تحديد اتجاه المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطًا بالنتائج الرسمية النهائية، وطبيعة الائتلاف الذي سيتشكل، والتفاهمات السياسية التي ستعقب الانتخابات.







