اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خطأ تقدير الأولويات قد يكلف الأردن وسوريا الكثير

{title}
أخبار الأردن -

قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن مسار النقاش الذي أعقب الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة حمود بدأ يثير القلق، في ظل تصاعد ردود الفعل على الضربات الأردنية التي استهدفت مواقع في سوريا، وما رافقها من نقاشات كادت تدفع الجريمة الأصلية إلى خلفية المشهد، رغم ما أحدثته من صدمة في المجتمع الأردني وما كشفته التحقيقات، بحسب ما أشار إليه، من ارتباطات محتملة للمتهمين خارج الحدود.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن التعامل مع تداعيات الضربات يجب ألا يصرف الانتباه عن جوهر القضية، المتمثل في التهديد الذي تشكله الجماعات المتطرفة الناشطة في جنوب سوريا، مستطردًا أن من حق الأردن اتخاذ ما يلزم لحماية أمنه ومواطنيه، مع مراعاة احترام سيادة الدولة السورية، باعتبار أن حماية الأمن الوطني ومراعاة سيادة الدول مسألتان ينبغي التعامل معهما ضمن مقاربة مسؤولة تضمن معالجة الخطر دون توسيع دائرة الخلاف.

وبيّن الحوارات أن الاعتراض السوري على الضربات الأردنية لا ينبغي أن يحجب حقيقة أن هذه الجماعات تمثل خطرًا مشتركًا على البلدين، موضحًا أن تهديدها لا يتوقف عند العمليات الإرهابية، فهو يمتد إلى تهريب المخدرات والأسلحة، والإسهام في نشر الفوضى، واستهداف البنية الأمنية والاجتماعية.

وشدد على أن هذه المخاطر تستدعي تنسيقًا أمنيًا مستمرًا، لأن تداعيات نشاط تلك الجماعات تطال الأردن وسوريا معًا، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنًا داخليًا يخص دولة دون أخرى.


وفيما يتعلق بما أعلنته الحكومة السورية عن سقوط ضحايا مدنيين جراء الضربات، قال الحوارات إن ثبوت وقوع مثل هذه الأضرار يستدعي توضيح الملابسات ومعالجة التداعيات، مؤكدًا أهمية التعامل مع هذه المسألة بما يحول دون اتساع الخلاف.

وأضاف أن المصلحة الأردنية السورية تقتضي احتواء التوتر بسرعة، والانتقال من تبادل الاعتراضات إلى بناء تعاون أمني حقيقي يضمن عدم استخدام الأراضي السورية منطلقًا لتهديد الأراضي الأردنية.

وذكر الحوارات أن جوهر المشكلة لا يكمن في الخلاف بين عمّان ودمشق، وإنما في وجود جماعات متطرفة قادرة على استغلال الثغرات الأمنية وغياب التنسيق للتحرك وتهديد البلدين، محذرًا من أن تحوّل الخلافات بين الحكومتين إلى أزمة مفتوحة قد يعطّل الجهود المشتركة لمواجهة هذا الخطر، ويمنح تلك الجماعات مساحة أوسع لمواصلة نشاطها، في وقت يفترض فيه أن تتضافر الجهود الرسمية لاحتواء التهديد ومنع تمدده.

ولفت إلى أن معالجة الوضع الأمني في جنوب سوريا ترتبط أيضًا، وفق تقديره، بالقيود التي تفرضها إسرائيل على انتشار القوات السورية الرسمية في بعض المناطق، معتبرًا أن هذه القيود تسهم في إبقاء فراغات أمنية قد تستغلها الجماعات المتطرفة.

ودعا الحوارات إلى تحرك أردني سوري مشترك للضغط على الحكومة الأميركية لمعالجة هذه المسألة، بما يتيح للسلطات السورية القيام بدورها في ضبط المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، ويحد من قدرتها على تهديد أمن البلدين.


وأضاف أن استمرار هذا الفراغ الأمني، بالتزامن مع تصاعد الخلافات السياسية، يفاقم مخاطر تحرك الجماعات المتطرفة ويجعل احتواءها أكثر صعوبة، مشددًا على ضرورة عدم السماح للتباينات بين الأردن وسوريا بأن تتحول إلى عائق أمام مواجهة التهديدات المشتركة.

ونوّه الحوارات إلى أن العلاقات بين البلدين تحتاج إلى إدارة الخلافات بروح من التعاون، بما يحفظ مصالحهما الأمنية ويمنع استغلال التوترات من الجهات التي تهدد استقرارهما.

وأشار إلى أن الجماعات المتطرفة لم تقتصر أضرارها على التهديد الأمني، إذ امتدت إلى البنية الاجتماعية من خلال المخدرات، وإلى الاستقرار العام عبر الإرهاب وترويج الفوضى، معتبرًا أن خطورة هذه الجماعات تكمن في تعدد أدواتها وقدرتها على إلحاق الضرر بالمجتمع والدولة على أكثر من مستوى.

وخلص الحوارات إلى أن الانشغال بالخلاف الأردني السوري على حساب مواجهة الخطر الأساسي يمثل خطأً في تقدير الأولويات، محذرًا من أن السماح للخلاف بالتفاقم قد يقود إلى نتائج خطيرة على البلدين، مشددًا على أن احتواء التوتر، وتوضيح ملابساته، وتعزيز التعاون الأمني، تمثل مسارات ضرورية لمنع استغلال الخلافات، وحماية أمن الأردن وسوريا من الجماعات التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار وتهديد المجتمعات.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية