اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تجفيف منابع التطرف يبدأ من قاعات الجامعات.. فهل تقوم المؤسسات التعليمية بدورها؟

{title}
أخبار الأردن -

•    المعلا: تمجيد العنف في بعض المجموعات الطلابية مؤشر مقلق يستدعي المساءلة التربوية لا الاكتفاء بالإدانة
•    المعلا: دراسة أردنية كشفت محدودية الدور الوقائي للجامعات وضعف البرامج التدريبية لمواجهة التطرف
•    المعلا: لا يجوز أن تنشغل الجامعات بالتصنيفات والاحتفالات على حساب مسؤوليتها في بناء الإنسان واحترام الحياة
•    المعلا: دماء ضحايا كنيسة حمود تفرض استراتيجية وطنية تجفف منابع التطرف وتحمي حرية الفكر والمعتقد

قال رئيس معهدي أميركا الشمالية التقني واللغوي الدكتور عبد السلام المعلا إن الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة حمود في محافظة الكرك تعد استهدافًا لقيم المواطنة والعيش المشترك التي شكّلت ركيزة أساسية في المجتمع الأردني، مضيفًا أن ما حدث يتدعي مراجعة جادة للبيئات الفكرية والتربوية التي تسمح بنمو الأفكار المبررة للعنف والقتل على أساس المعتقد أو الهوية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المواجهة الأمنية، على ضرورتها في حماية المجتمع والتصدي للتهديدات، لا تكفي وحدها لاجتثاث التطرف من جذوره، مشددًا على أهمية الانتقال من التعامل مع النتائج إلى معالجة المقدمات الفكرية التي تسبق الجريمة، وطرح تساؤلات جوهرية بشأن الجهات المسؤولة عن تشكيل الوعي، ودورها في اكتشاف النزعات المتطرفة ومواجهتها قبل انتقالها من الخطاب إلى الممارسة.
وحذّر المعلا من أن تتحول مظاهر تمجيد العنف إلى سلوك مألوف داخل البيئات التعليمية، في وقت تنصرف فيه بعض المؤسسات الأكاديمية إلى المؤتمرات والتصنيفات والاحتفالات، دون أن تحظى مسؤوليتها في بناء الإنسان وترسيخ احترام الحياة بالاهتمام الكافي، معتبرًا أن القيمة الحقيقية للتعليم لا تنفصل عن قدرته على تنمية الوعي الأخلاقي والفكري، وتحصين الطلبة من الخطابات التي تشرعن الكراهية أو تبرر الاعتداء على الآخرين.

واستند في تشخيصه إلى دراسة أردنية محكّمة نُشرت عام 2019، تناولت دور كليات التربية والشريعة في الجامعات الأردنية الحكومية في الوقاية من التطرف الديني، وشملت 262 عضو هيئة تدريس و15 قائدًا أكاديميًا، مبينًا أن نتائجها أظهرت أن الدور الوقائي لهذه الكليات جاء بدرجة متوسطة، فيما كانت البرامج التدريبية والتأهيلية من بين أضعف المجالات، إلى جانب معيقات ارتبطت بغياب الخطط الواضحة.

وأوضح المعلا أن هذه النتائج لا تعني، بأي حال، أن كليات التربية أو الشريعة تمثل بيئات حاضنة للتطرف، وإنما تشير إلى ضرورة تطوير أدوارها الوقائية، بالنظر إلى مسؤوليتها في إعداد المعلمين والمربين والوعاظ الذين سيكون لهم تأثير مباشر في تشكيل وعي الأجيال المقبلة، الأمر الذي يجعل الاستثمار في تأهيلهم وتطوير أدواتهم التربوية والفكرية ضرورة تتجاوز حدود المؤسسة التعليمية إلى أمن المجتمع ومستقبله.

ونوّه إلى أن المواجهة الفكرية الحقيقية ينبغي أن تبدأ من المدرسة والجامعة، عبر مراجعة المناهج وأساليب التدريس، وتعزيز التفكير النقدي، وترسيخ قيم المواطنة والتعددية وحرية المعتقد، بما يؤسس لبيئة تعليمية قادرة على احترام الاختلاف ومناقشة الأفكار دون تحويلها إلى مبررات للإقصاء أو العنف.

وشدد المعلا على ضرورة عدم السماح بتحويل القاعات الدراسية أو المنصات الطلابية إلى أدوات للتحريض أو تبرير قتل الأبرياء، مع المحافظة على التمييز الواضح بين التعبير السلمي عن المواقف السياسية والتضامن مع ضحايا الحروب، وبين تمجيد الاعتداءات على المدنيين.

ولفت إلى أن مسؤولية الوقاية من التطرف لا تقع على عاتق الجامعات وحدها، إذ تتطلب تكاملًا مؤسسيًا بين الجهات الحكومية المعنية بالتعليم والأوقاف والشباب، والمؤسسات الدينية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، ضمن جهود تتجاوز الشعارات العامة والندوات الموسمية إلى برامج مستدامة ذات أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.

ودعا المعلا إلى تبنّي استراتيجية وطنية شاملة تراجع المناهج التعليمية، وتطوّر كفايات المعلمين والمدرسين، وتواجه خطاب التحريض، وتحمي حرية الفكر والمعتقد، وتغرس احترام كرامة الإنسان بصرف النظر عن دينه أو هويته، معتبرًا أن تجفيف منابع التطرف يتطلب معالجة منظومة الأفكار التي تسبق السلوك العنيف، لا انتظار تحوّلها إلى تهديد أمني مباشر.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية