اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ملفات وطنية "لا مزاح بها" على الأردن حمايتها قبل فوات الأوان

{title}
أخبار الأردن -

قال الخبير الاقتصادي الدكتور بسام الزعبي إن اعتماد خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري يمثل خطوة مهمة نحو إعادة توجيه الاقتصاد الأردني إلى نموذج إنتاجي أكثر كفاءة واستدامة، يقوم على تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المتاحة، وتقليل الهدر، وتحويل المخلفات إلى مدخلات إنتاجية، بما يفتح آفاقًا استثمارية جديدة، ويسهم في توفير فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الاقتصاد الدائري أصبح أحد المكونات المهمة في التحولات الاقتصادية العالمية، خصوصًا في ظل الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار المواد الخام الأساسية الداخلة في مختلف الصناعات، الأمر الذي يدفع الدول إلى البحث عن نماذج إنتاج واستهلاك تقلل اعتمادها على الموارد الجديدة، وتحد من الفاقد والتكاليف التشغيلية.

وبيّن الزعبي أن هذا النموذج الاقتصادي يقوم على إبقاء المواد والموارد ضمن الدورة الإنتاجية لأطول فترة ممكنة، من خلال إعادة الاستخدام والتصنيع والتدوير، بدلًا من استهلاكها والتخلص منها بعد انتهاء استخدامها الأول، بما يحقق منافع اقتصادية متزامنة مع خفض التلوث والانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن قرار مجلس الوزراء، خلال الأسبوع الجاري، بالموافقة على اعتماد "خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري"، يضع إطارًا للتحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر قدرة على إدارة موارده بكفاءة، موضحًا أن الخارطة حددت خمسة مجالات وطنية ذات أولوية، تشمل التوريد الدائري للمواد، وكفاءة استخدام الموارد وتحويل النفايات إلى موارد، والنهج الدائري للمياه، وأنظمة الطاقة الكفؤة.

ونوّه الزعبي إلى أن التطبيقات القطاعية للخارطة تشمل الزراعة والتعدين والصناعات الغذائية والبناء والإنشاءات والسياحة، وهي قطاعات تتيح فرصًا للاستفادة من المخلفات وإعادة إدخالها في عمليات الإنتاج، بما يعزز القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية ويقلل الاعتماد على المدخلات الجديدة.

ولفت إلى أن إعداد الخارطة جاء بجهود مشتركة بين وزارة البيئة ووزارة الصناعة والتجارة والتموين والجمعية العلمية الملكية، لتشكّل مرجعية وطنية تدعم الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وتوسيع أنشطة إعادة الاستخدام والتدوير، وربط أهداف الاستدامة البيئية بمتطلبات النمو الاقتصادي.

واستطرد قائلًا إن خارطة الطريق تنسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، ولا سيما محرك "بيئة مستدامة"، وتمتد في توجهاتها طويلة الأمد حتى عام 2050، بهدف تعزيز مرونة الاقتصاد الأردني وتنافسيته، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وتحسين جودة الحياة، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على البيئة.

وذكر الزعبي أن أهمية هذا التحول تتضاعف في الحالة الأردنية، بالنظر إلى التحديات المرتبطة بندرة المياه، والاعتماد الكبير على واردات الطاقة، وتزايد كميات النفايات، معتبرًا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب الانتقال من إدارتها بوصفها أعباءً اقتصادية وبيئية إلى البحث عن فرص إنتاجية واستثمارية كامنة فيها.

وفي ملف المياه، أشار الزعبي إلى أن خارطة الطريق تولي اهتمامًا بتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية، من خلال تشجيع إعادة استخدام المياه المعالجة، وحصاد مياه الأمطار، وإعادة تدوير المياه داخل العمليات الإنتاجية، بما يخفف الضغط على الموارد المحدودة ويعزز كفاءة استهلاكها في القطاعات المختلفة.
وأضاف أن إدارة النفايات تمثل أحد المسارات الاقتصادية الواعدة في هذا النموذج، إذ تستهدف الخارطة تحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة من خلال الفرز والتدوير والتسميد العضوي واسترداد الطاقة، والاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية والغذائية لإنتاج مواد ومنتجات جديدة، بما يقلل الكميات المتجهة إلى المكبات ويتيح تأسيس أنشطة اقتصادية مرتبطة بإعادة التدوير والتصنيع.

وأشار الزعبي إلى أن القطاعين الزراعي والغذائي يمتلكان فرصًا للاستفادة من المخلفات وتحويلها إلى أعلاف وأسمدة وغاز حيوي ومنتجات أخرى قابلة للاستخدام، بالتوازي مع الجهود الوطنية للحد من الفاقد والهدر الغذائي، لافتًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي تستهدف خفض هذا الفاقد والهدر بنسبة 50% بحلول عام 2030.

وشدد على أن القيمة الحقيقية للاقتصاد الدائري تمتد إلى تنشيط الاستثمار، وتطوير سلاسل إنتاج جديدة، وتعزيز الاستفادة من المواد المحلية، وتوفير فرص عمل في قطاعات متعددة، وهو ما يجعل التحول إلى هذا النموذج مرتبطًا بصورة مباشرة بأولويات التنمية الاقتصادية في المملكة.

ودعا الزعبي إلى تفعيل خارطة الطريق الوطنية بجدية ومهنية، وترجمة توجهاتها إلى تطبيقات عملية على المستوى المحلي، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في الاقتصاد الدائري، بما يضمن تحويل أهدافها إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس، تنعكس على الإنتاج والاستثمار والتشغيل.

وخلص إلى أن الاقتصاد الدائري ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه محركًا اقتصاديًا واستثماريًا وتنمويًا، وليس مجرد أداة لمعالجة المشكلات البيئية، مشيرًا إلى أن حسن تنفيذ الخارطة يمكن أن يسهم في تحقيق قيمة مضافة للناتج المحلي الإجمالي الأردني، وتوسيع قاعدة الفرص الاستثمارية والوظيفية التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية