اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إعادة تدوير الشخصيات والهروب من العقاب في الأردن... إلى متى؟

{title}
أخبار الأردن -

 

قالت نائب رئيس الهيئة الإدارية، الرئيس التنفيذي لمركز الشفافية الأردني هيلدا عجيلات إن ما يقتل ثقة المواطن بالدولة شعوره بأن بعض الأشخاص لا يدفعون ثمن أفعالهم مهما كانت نتائجها، معتبرة أن المحاسبة في كثير من الأحيان تحولت إلى مجرد مشهد إعلامي عابر لا أكثر.

وأوضحت في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن كثيرًا من المسؤولين أقسموا على صون الأمانة، ثم أحاطت بهم لاحقًا شبهات فساد أو إخفاقات جسيمة، لتُحال ملفاتهم إلى لجان تحقيق أو إلى القضاء، وتنتهي بعض هذه الملفات بتسويات أو غرامات فقط.

وبيّنت عجيلات أن كثيرًا من الاستقالات التي قُدمت تحت ضغط الرأي العام لم تكن في حقيقتها سوى ما وصفته بـ"استراحة قصيرة" لإخماد الغضب الشعبي، مستطردة أن أصحاب هذه الاستقالات غالبًا ما يعودون بعد فترة وجيزة إلى مواقع أخرى، أو يُعيَّنون في مؤسسات جديدة، وأحيانًا في مناصب خارج البلاد.

وأشارت إلى مشهد آخر يثير القلق بحسب وصفها، يتمثل في أصوات كانت تملأ الساحات والميادين مطالبة بالإصلاح، ومحاسبة الواسطة، والمحسوبية، لتختفي هذه الأصوات فجأة، وتتبدل مواقفها، بمجرد حصول أصحابها على منصب أو امتياز، ليصبحوا جزءًا من المنظومة ذاتها التي كانوا ينتقدونها سابقًا.

ولفتت إلى أن مفهوم الإفلات من العقاب يشمل كل حالة يُكافأ فيها الفشل، أو يُعاد فيها تدوير المسؤولين رغم الإخفاق، أو تتحول فيها المناصب إلى وسيلة لمحو الذاكرة العامة تجاه أخطاء سابقة.

وحذّرت عجيلات من أن النتيجة الحقيقية لهذا النمط أخطر مما يُتصوَّر، إذ يفقد المواطن ثقته بأن الكفاءة والنزاهة هما معيار التقدم الفعلي، ويترسخ لديه بدلًا من ذلك اعتقاد بأن النفوذ والعلاقات الشخصية أهم من القانون، وأن المحاسبة تُطبق على الضعفاء أكثر بكثير مما تُطبق على أصحاب القرار والنفوذ.

وشددت على أنه لا يمكن بناء دولة قوية إذا أصبحت الاستقالة بوابة للترقية، وتحوّل التحقيق إلى إجراء شكلي، وبات المنصب بمثابة حصانة غير معلنة، مضيفة أن الدول تقاس بقدرتها الفعلية على إنفاذ القانون على الجميع دون استثناء، وربط المسؤولية بالمحاسبة الحقيقية لا بالمجاملة أو إعادة التدوير.

وخلصت عجيلات إلى أن أخطر أشكال الفساد هو سرقة ثقة الناس بالدولة نفسها، معتبرة أن فقدان المواطن ثقته بأن العدالة تُطبق على الجميع بالتساوي يمثل ضررًا يتجاوز أي قضية فردية، ليصيب في الصميم أساس العقد القائم بين الدولة والمجتمع، متابعة أن الإفلات من العقاب هو الطريق الأسرع نحو إضعاف المؤسسات، وإفراغ سيادة القانون من مضمونها الحقيقي، وتحويل العدالة إلى مجرد شعار يُرفع لا قيمة تُمارس فعليًا على أرض الواقع.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية