اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ما هي رسالة وزير الصحة من إطلاق رقم هاتف "الشكاوى"؟

{title}
أخبار الأردن -

رأى الكاتب فخري الزعبي أن إعلان وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور تخصيص رقم عبر تطبيق "واتساب" لموظفي الوزارة يمثل خطوة لافتة في آلية التواصل داخل وزارة الصحة، خصوصًا أن القناة الجديدة مخصصة للعاملين في الوزارة بهدف إيصال المعيقات والمشكلات والتجاوزات العامة مباشرة إلى الوزير، مع تأكيد البدور الحفاظ على خصوصية المرسل ومتابعة الرقم شخصيًا.

وقال في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن أهمية الخطوة تكمن في أنها تفتح قناة مباشرة بين الوزير والعاملين في الميدان، من أطباء، وممرضين، وإداريين وغيرهم، بحيث يصبح بإمكان الموظف إيصال ما يواجهه من مشكلات في المستشفى أو المركز الصحي إلى أعلى مستوى إداري في الوزارة.

وبيّن الزعبي أن الموظف الذي يواجه عائقًا في بيئة العمل، أو يلاحظ تجاوزًا أو خللًا يؤثر في سير العمل أو مستوى الخدمة المقدمة للمواطن، سيكون أمامه، وفق ما أعلنه الوزير، مسار مباشر لإيصال هذه الملاحظة، بدل أن تبقى المشكلة محصورة ضمن التسلسل الإداري المعتاد.

وكان البدور قد أعلن أن الرقم سيُخصص لاستقبال "المعيقات والمشكلات والتجاوزات العامة"، وأنه سيتابع شخصيًا، مع الحفاظ على خصوصية المرسل، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى كل عائق أو تجاوز يؤثر في سير العمل أو تقديم الخدمة، والعمل على تحويل المشكلات والأزمات إلى فرص للتطوير والتحسين

الوزير يريد أن يسمع من الميدان مباشرة

وفي قراءة الزعبي للخطوة، فإن الرسالة الأبرز تتمثل في رغبة الوزير في الوصول إلى المعلومات من مصادرها الميدانية، وعدم الاكتفاء بما يصل إلى مكتبه عبر القنوات والتقارير الإدارية التقليدية.
وقال إن المدير أو المسؤول الإداري قد ينقل صورة معينة عن واقع المؤسسة التي يديرها، لكن العامل الموجود يوميًا في المستشفى أو المركز الصحي يعيش تفاصيل مختلفة، ويرى المشكلات التشغيلية بصورة مباشرة، ولذلك فإن فتح قناة اتصال معه يمكن أن يضيف مستوى آخر من المعلومات إلى عملية اتخاذ القرار.

وأشار الزعبي إلى أن هذا النوع من التواصل يكتسب أهميته عندما يتعلق الأمر بمشكلات لا تظهر بالضرورة في التقارير الرسمية، سواء كانت مرتبطة بإجراءات العمل أو نقص في بعض المتطلبات أو معيقات إدارية أو ممارسات يرى الموظفون أنها تؤثر في جودة الخدمة.

ويأتي ذلك متسقًا مع ما أعلنه البدور نفسه، إذ أشار إلى أن معالجة المعيقات تتطلب الاستماع المباشر إلى العاملين في الميدان، والوقوف على المشكلات التي تواجههم والعمل على حلها، كما ربط الوزير هذه الآلية بهدف أوسع يتمثل في تحسين بيئة العمل ومستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين

كسر حاجز الخوف داخل المؤسسة

ورأى الزعبي أن البعد الآخر في هذه الخطوة يتعلق بالموظف نفسه، ولا سيما الموظف الذي قد يتردد في طرح مشكلة أو تجاوز أمام مديره المباشر خشية أن تنعكس الشكوى عليه.

وأوضح أن وجود قناة تصل مباشرة إلى الوزير، مع إعلان الحفاظ على خصوصية المرسل، يمكن أن يخفف من هذا الحاجز ويمنح الموظف مساحة أكبر لعرض ما يراه من مشكلات، خصوصًا عندما تكون الملاحظة متعلقة بمسؤول أو إدارة داخل المؤسسة نفسها.

لكن الزعبي رأى أن قيمة هذه الضمانة ستتوقف عمليًا على مدى ثقة الموظفين بأن الخصوصية ستُحترم فعلًا، وأن الرسالة ستُعامل باعتبارها وسيلة لمعالجة الخلل، وليس سببًا لخلق مشكلة جديدة لصاحبها.
رسالة إلى الإدارات: المشكلات قد تصل إلى أعلى مستوى

وقال الزعبي إن تخصيص هذا الرقم يحمل أيضًا رسالة إلى المديرين والمسؤولين في الوزارة، مفادها أن وجود التسلسل الإداري لا يعني بالضرورة أن كل مشكلة ستتوقف عند مستواهم، وأن ما يحدث في الميدان يمكن أن يصل مباشرة إلى الوزير.

وأضاف أن ذلك قد يدفع الإدارات المختلفة إلى التعامل بصورة أكثر جدية مع شكاوى وملاحظات الموظفين، خصوصًا إذا أدرك المسؤول أن المشكلة التي لا تُعالج داخل مؤسسته يمكن أن تصل إلى المستوى الأعلى.

وبحسب الزعبي، فإن أهمية هذه النقطة ترتبط بإيجاد بيئة إدارية تشجع على معالجة المشكلة في مكانها قبل أن تتفاقم وتنعكس على المواطن أو على أداء المؤسسة.

من المواطن إلى الموظف.. تغيير في فلسفة الرقابة

ووصف الزعبي الفكرة بأنها تفتح مجالًا لنمط مختلف من الرقابة الداخلية؛ فبدل أن يكون المواطن هو المصدر الوحيد الذي يكشف الخلل بعد وقوعه، يصبح الموظف الموجود داخل المؤسسة قادرًا على نقل المشكلة من مصدرها وفي وقت مبكر.

وقال إن الموظف يعرف تفاصيل العمل اليومية، ويعرف أين تتعطل الإجراءات وأين تظهر المعيقات، وبالتالي فإن الاستماع إليه يمكن أن يوفر للإدارة العليا معلومات لا توفرها المؤشرات الرسمية وحدها.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن البدور خصص الرقم لاستقبال المعيقات، والمشكلات، والتجاوزات "العامة" المرتبطة بسير العمل أو تقديم الخدمة، وهو ما يعطي القناة طابعًا مؤسسيًا أكثر من كونها وسيلة لتلقي الشكاوى الفردية.

لكن ماذا بعد الرسالة؟

ورأى الزعبي أن إطلاق الرقم يمثل بداية الخطوة وليس نهايتها، لأن الاختبار الحقيقي، بحسب قراءته، سيكون في كيفية التعامل مع الرسائل التي ستصل إلى الوزير.

وأضاف أن نجاح التجربة يتطلب أكثر من مجرد توفير وسيلة اتصال، إذ يحتاج إلى آلية واضحة لفرز الملاحظات، والتحقق منها، وتحويل ما يثبت منها إلى إجراءات، ثم متابعة نتائج تلك الإجراءات.

وأشار إلى أن الموظف لن يستمر في استخدام أي قناة إذا شعر أن ما يرسله لا يؤدي إلى نتيجة، أو أن الرسائل تُستقبل دون متابعة، أو أن طرح المشكلة قد يعرّضه لمخاطر وظيفية.

المعيار ليس عدد الرسائل بل عدد المشكلات التي تُحل

وذكر الزعبي أن تقييم التجربة، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يكون بعدد الرسائل التي تصل إلى الوزير، وإنما بعدد المشكلات التي يتم اكتشافها ومعالجتها نتيجة لهذه الرسائل.

وقال إن وصول عشرات أو مئات الملاحظات لا يعني بالضرورة نجاح التجربة، كما أن قلة الرسائل لا تعني فشلها؛ فقد تكون المؤسسة قد عالجت مشكلاتها، وقد تكون قلة الرسائل ناتجة عن استمرار تخوف الموظفين من استخدام القناة.

وأضاف أن المؤشر الأهم سيكون قدرة وزارة الصحة على تحويل المعلومات القادمة من الميدان إلى قرارات وإجراءات ملموسة تنعكس على الموظف والمرفق الصحي والمواطن في نهاية المطاف.

خطوة جريئة.. والامتحان في التنفيذ

وأشار الزعبي إلى أن تخصيص قناة مباشرة بين الوزير وموظفي الوزارة يمثل خطوة لافتة لأنها تفتح الباب أمام انتقال المعلومات من "الميدان إلى أعلى الهرم" بصورة أسرع، لكنها في الوقت نفسه تضع الوزير أمام اختبار عملي.

فإذا تحولت الرسائل إلى معلومات تُراجع، ومشكلات تُتحقق منها، وقرارات تُتخذ، وإجراءات تُتابع، فإن الرقم يمكن أن يتحول إلى أداة حقيقية لتحسين الإدارة والرقابة الداخلية.

أما إذا بقيت الرسائل بلا متابعة أو استجابة، فإنها قد تتحول، بحسب الزعبي، إلى مجرد قناة اتصال إضافية تفقد ثقة الموظفين بمرور الوقت.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية