اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إيران أمام خيارين أحلاهما مرّ... ما هما؟

{title}
أخبار الأردن -

•    العتوم: طهران تخشى أن يُفسَّر قبول الشروط الأميركية استسلامًا سياسيًا.. والجناح المتشدد يرى الحرب أقل كلفة من التراجع
•    العتوم: واشنطن تربط فتح مضيق هرمز بالملف النووي.. والوساطات الإقليمية تحاول منع انهيار المسار الدبلوماسي
•    العتوم: أي ضربات أميركية جديدة قد تستهدف البنية العسكرية والنووية الإيرانية.. والتصعيد الأوسع قد يهدد استقرار النظام

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن إيران تواجه معضلة استراتيجية معقدة بين الاستجابة للشروط الأميركية، بما قد يُفسَّر داخليًا باعتباره تراجعًا أو استسلامًا، وبين الاستمرار في التصعيد العسكري والتمسك بورقة مضيق هرمز، محذرًا من أن تعثر المفاوضات قد يدفع المواجهة إلى مرحلة مختلفة في طبيعة أهدافها وحجم تداعياتها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة الدولية، بالتوازي مع إدراج الملف النووي الإيراني في صلب أي تسوية مقبلة، في حين تحاول طهران الفصل بين الملفين، والاحتفاظ بالمضيق بوصفه أداة ضغط تفاوضية للحصول على تنازلات تتعلق بالعقوبات والحصار والضمانات الأمنية.

وبيّن العتوم أن التحذيرات الأميركية تعكس توجهًا نحو ربط حرية الملاحة والتسوية النووية بتجنب استئناف العمليات العسكرية، لكنه شدد على ضرورة عدم التعامل مع هذه الرسائل باعتبارها إنذارًا نهائيًا بالحرب، خصوصًا في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية الإقليمية.


ولفت إلى أن التحرك القطري المكثف، وعودة وفد الوساطة إلى طهران، إلى جانب المساعي التي سبقتها عبر وفد ضم ممثلين عن السعودية وتركيا وباكستان، والتحركات المنسوبة إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، تعكس استمرار المحاولات الرامية إلى إنقاذ المسار التفاوضي ومنع انهياره بصورة كاملة.

ونوّه العتوم إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال تراهن على قدرتها على توظيف مضيق هرمز في معادلة التفاوض، معتبرًا أن طهران تسعى إلى استخدام أهمية الممر الملاحي للاقتصاد العالمي من أجل الضغط على واشنطن والمجتمع الدولي، وصولًا إلى تخفيف العقوبات وإنهاء حالة المواجهة.

واستطرد قائلًا إن تصلب الموقف الإيراني يرتبط، وفق تقديره، بتنامي نفوذ الجناح العسكري المتشدد داخل مراكز صنع القرار، والذي ينطلق من قناعة بأن المواجهة العسكرية قد تكون حتمية، وأن كلفة الحرب، مهما بلغت، تبقى أقل من الكلفة السياسية والاستراتيجية للقبول بالشروط الأميركية.

وذكر أن هذه المقاربة تضع النظام الإيراني أمام حسابات شديدة الحساسية؛ إذ إن تقديم تنازلات جوهرية قد ينعكس على توازناته الداخلية وصورته أمام مؤيديه، بينما قد يؤدي رفض التسوية إلى مواجهة عسكرية أكثر اتساعًا واستهدافًا لمراكز قوته.

وفيما يتعلق بالخيارات الإيرانية المقبلة، أشار العتوم إلى احتمال لجوء طهران إلى مناورة تفاوضية محسوبة، تتعامل من خلالها مع الرسائل الأميركية باعتبارها فرصة لتجنب الحرب دون تقديم تنازلات استراتيجية مجانية، أو طرح شروط مضادة تشمل ضمانات أمنية وعسكرية بعدم استئناف الهجمات، إلى جانب مطالب تتعلق برفع الحصار وتخفيف القيود الاقتصادية.

وذكر أن فرص نجاح هذه المناورات ستبقى مرتبطة بطبيعة الموقف الأميركي، ومدى استعداد الطرفين للانتقال من تبادل الضغوط إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، في ظل انعدام الثقة المتبادل وتعقّد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

وحول احتمالات استئناف الضربات العسكرية، قال إن أي جولة جديدة قد تختلف عن سابقاتها من حيث نوعية الأهداف واتساع نطاق العمليات، خصوصًا إذا اتجهت الولايات المتحدة إلى استهداف ما تبقى من القدرات النووية والصاروخية ومنظومات الطائرات المسيّرة، فضلًا عن الأصول العسكرية الرئيسية للحرس الثوري الإيراني.

وأشار إلى أن السيناريو العسكري قد يمتد، وفق تقديره، إلى منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية والحساسة، بهدف زيادة الضغوط على القيادة الإيرانية ودفعها إلى العودة للمفاوضات والقبول بالشروط الأميركية.

وبيّن العتوم أن طبيعة الأهداف العسكرية ستحدد إلى حد كبير اتجاه المواجهة؛ فإذا انحصرت الضربات في إضعاف القدرات العسكرية وإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات، فإنها ستبقى ضمن إطار الضغط لإنتاج تسوية، أما إذا استمر الرفض الإيراني، فقد تتوسع العمليات إلى أهداف أكثر حساسية.

وحذّر من أن سيناريو التصعيد الأوسع قد يشمل استهداف شخصيات عسكرية وأمنية وسياسية إيرانية، مشيرًا إلى تسريبات إعلامية واستخبارية تحدثت، بحسب قوله، عن خطط محتملة لاستهداف أعداد كبيرة من القيادات المرتبطة بإدارة المواجهة، دون وجود تأكيد مستقل لصحة هذه التسريبات.


وأضاف أن بعض السيناريوهات المتداولة تتناول إمكان توسيع الضغوط الداخلية على النظام الإيراني، من خلال دعم الاحتجاجات أو جماعات المعارضة المسلحة، بما فيها مجموعات كردية وبلوشية، معتبرًا أن تزامن هذه الضغوط مع ضربات تستهدف منشآت استراتيجية قد يرفع مستوى التهديد الذي تشعر به القيادة الإيرانية تجاه استقرار النظام واستمراريته.

وشدد العتوم على أن الانتقال من الضغط العسكري المحدود إلى استهداف مقومات القوة السياسية والأمنية والاقتصادية للدولة الإيرانية سيعني تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهة، بما يجعل حسابات طهران أكثر تعقيدًا، ويدفعها إلى إعادة تقييم خياراتها بين الاستمرار في التصعيد أو العودة إلى التفاوض.

وخلص إلى أن مستقبل المواجهة الأميركية الإيرانية سيتحدد وفق قدرة الوساطات على تضييق الفجوة بين شروط واشنطن وحسابات طهران، محذرًا من أن استمرار الرهان الإيراني على ورقة هرمز، مقابل تصاعد الضغوط الأميركية، قد يجعل المنطقة أمام مرحلة أشد خطورة إذا تعذر التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية