الروسان يكشف دلالات ظهور ولي العهد بزي سلاح الجو خلال خطاب العرش
• الروسان: عبارة "هؤلاء ليسوا منا" تقطع الطريق على محاولات استغلال جريمة الكرك لضرب الوحدة الوطنية
• الروسان: الأمن الوطني لا تحميه الأجهزة الأمنية وحدها.. والعدالة الاجتماعية وكفاءة المؤسسات خط الدفاع الداخلي
• الروسان: ظهور ولي العهد بالزي العسكري يحمل دلالات وطنية ولا ينبغي تفسيره رسالة تصعيد عسكري
قال العميد المتقاعد أيمن الروسان إن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، حمل تحولًا لافتًا في طبيعة الرسائل السياسية والأمنية، انتقل فيه من لغة المواساة إلى خطاب الحسم وترسيخ السيادة، مضيفًا أن الدولة الأردنية لن تسمح بالمساس بأمن مواطنيها أو وحدتها الوطنية، ولن تقبل بأن تتحول احتياجات الأردنيين وحقوقهم الأساسية إلى أوراق ضغط بيد أي طرف.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الخطاب جاء في مرحلة إقليمية وأمنية شديدة الحساسية، أعقبت الجريمة الإرهابية التي استهدفت قرية حمود في محافظة الكرك، ليؤكد أن قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على التصدي للتهديدات فحسب، وإنما أيضًا بصلابة مجتمعها، وكفاءة مؤسساتها، وقدرتها على حماية التماسك الوطني من محاولات الاختراق والاستقطاب.
وبيّن الروسان أن العبارة الملكية "هؤلاء ليسوا منا" شكّلت إحدى أبرز الرسائل الأمنية والاجتماعية في الخطاب، إذ وضعت حدًا فاصلًا بين المجتمع الأردني بمختلف مكوناته وبين أصحاب الفكر الإرهابي، وقطعت الطريق على محاولات توظيف الجريمة لإثارة الانقسام أو تحميل أي فئة اجتماعية أو منطقة مسؤولية أفعال لا تمثل سوى مرتكبيها.
وأشار إلى أن هذا التحديد الواضح لطبيعة التهديد يعكس إدراكًا لأهداف الإرهاب التي تتجاوز إيقاع الضحايا إلى زعزعة الثقة بين مكونات المجتمع، معتبرًا أن تحصين الوحدة الوطنية من تداعيات الاعتداءات الإرهابية يمثّل جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني.
وذكر الروسان أن وصف دماء الشهداء بأنها "عهد في أعناقنا" ينقل التعامل مع الجريمة من إطار الإدانة والمواساة إلى مستوى الالتزام الوطني المستمر بالمحاسبة ومواجهة الإرهاب، بما يجعل حماية المجتمع مسؤولية تتكامل فيها أدوار المؤسسات الأمنية والرسمية والمجتمعية.
وفي الشأن الداخلي، أوضح أن الخطاب وجّه رسالة مباشرة إلى مجلس الأمة بضرورة الاضطلاع بدوره الدستوري في تمثيل المواطنين وحماية المصلحة العامة ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، مشددًا على أن فاعلية العمل النيابي ينبغي أن تُقاس بقدرته على تحسين حياة المواطنين، لا بحجم الخطابات أو السجالات السياسية.
وأضاف أن تأكيد الملك على أن اختلاف الآراء مصدر قوة، ما دامت المصلحة الوطنية هي الغاية، يعكس توجهًا نحو حماية التعددية السياسية والحزبية، بالتوازي مع ضرورة منع تحول التباينات إلى عوامل استقطاب تمس تماسك المجتمع أو تضعف مؤسسات الدولة.
ولفت الروسان إلى أن الربط الملكي بين التحديث الاقتصادي والاحتياجات المعيشية للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة وفرص العمل ومستقبل الأجيال، يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز البرامج التنموية التقليدية، إذ يجعل العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص واستعادة الثقة بالمؤسسات جزءًا من متطلبات تحصين الدولة.
وقال إن الأمن الوطني لا يمكن اختزاله في الإجراءات العسكرية والأمنية، مهما بلغت كفاءتها، لأن استدامة الاستقرار تتطلب أيضًا مؤسسات قادرة على الإنجاز، وخدمات عامة تستجيب لاحتياجات المواطنين، وسياسات اقتصادية تنعكس نتائجها بصورة ملموسة على حياتهم.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، اعتبر الروسان أن تشديد الملك على الأمن المائي بوصفه ركنًا أساسيًا من أركان السيادة الأردنية، ورفضه جعل حق الأردنيين في المياه رهينة لأي جهة، يمثّل موقفًا حازمًا يؤكد أن هذا الملف تجاوز إطاره التنموي والخدمي ليصبح قضية سيادية ترتبط مباشرة باستقرار الدولة ومستقبل أجيالها.
وأشار إلى أن هذه الرسالة تكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحديات الإقليمية والضغوط المتصلة بالموارد المائية، مستطردًا أن حماية الحقوق المائية الأردنية وتسريع تطوير البدائل والمشاريع الاستراتيجية باتتا من الأولويات التي لا تحتمل التأجيل.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال الروسان إن الخطاب أعاد التأكيد على ثبات الموقف الأردني القائم على أن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين يظل مرهونًا بإنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه المشروعة على أرضه، محذرًا من أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
وبيّن أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، في الرؤية الاستراتيجية الأردنية، ليس موقفًا سياسيًا منفصلًا عن المصالح الوطنية، فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي الأردني، في ظل ما تفرضه السياسات الإسرائيلية من تحديات على مستقبل المنطقة واستقرارها.
وذكر أن أهمية خطاب العرش تكمن في جمعه بين الحسم الأمني والتماسك المجتمعي والتنمية الاقتصادية والمساءلة المؤسسية ضمن رؤية واحدة، لا تتعامل مع التحديات بوصفها أزمات منفصلة، وإنما باعتبارها ملفات مترابطة تتطلب استجابة متكاملة من مختلف مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الاختبار الحقيقي لهذه الرسائل يتمثل في ترجمتها إلى إجراءات تنفيذية قابلة للقياس، تشمل تعزيز القدرات الاستخبارية والأمنية، وتسريع إنجاز مشاريع المياه والتنمية المستدامة، والارتقاء بالخدمات العامة، وتفعيل الرقابة البرلمانية، بما يتيح للمواطن لمس نتائج التوجهات المعلنة في تفاصيل حياته اليومية.
وحول ظهور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بالزي العسكري لسلاح الجو الملكي خلال المناسبة الدستورية، أوضح الروسان أن هذه الخطوة تحمل دلالة رمزية على اعتزاز سموه بالمؤسسة العسكرية التي يخدم في صفوفها، وتجسّد استمرارية ارتباط القيادة الهاشمية بالقوات المسلحة الأردنية بمختلف تشكيلاتها.
وشدد على أن ظهور ولي العهد بالزي العسكري يكتسب بُعدًا وطنيًا في ظل الظروف الأمنية والإقليمية الراهنة، لكنه لا ينبغي أن يُفسَّر باعتباره إشارة إلى تصعيد عسكري مرتقب، بقدر ما يعكس رمزية الانتماء والالتزام بالواجب العسكري.
وخلص الروسان إلى أن خطاب العرش وضع مؤسسات الدولة أمام مسؤولية تحويل الحسم السياسي إلى إنجاز مؤسسي، معتبرًا أن منعة الأردن تتأسس على معادلة تجمع قوة الأجهزة الأمنية والعسكرية، ووحدة المجتمع، وسيادة القانون، والقدرة على صون الموارد السيادية وتحسين حياة المواطنين.







