رسالة الملك ولهجتها أمام الأمم المتحدة.. هل وصلت إلى إسرائيل؟
قال مستشار شؤون الأزمات ماهر أبو طير إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حمل، في قراءته، رسائل سياسية لافتة إلى الحكومة الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالتطورات المحيطة بالأردن، وما يراه من تداعيات مباشرة على أمن المملكة ومصالحها الاستراتيجية.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، أن الخطاب الملكي عكس مقاربة أكثر وضوحًا في التعامل مع التطورات الإقليمية، ولا سيما ما يجري في جنوب سوريا، معتبرًا أن الرسالة الأساسية التي حملها الخطاب تتمثل في أن الأردن لا ينظر إلى ما يحدث في محيطه الجغرافي باعتباره أحداثًا منفصلة عن أمنه الوطني.
وبيّن أبو طير أن الأردن يواجه محاولة لتوسيع نطاق المهددات الأمنية والجيوسياسية المحيطة به، بحيث لا تقتصر الضغوط على الجبهة الغربية باتجاه فلسطين، وإنما تمتد شمالًا إلى جنوب سوريا، في ظل تطورات سياسية وأمنية يرى أنها تحمل انعكاسات مباشرة على المملكة.
وأشار أبو طير إلى أن ملف جنوب سوريا يتقاطع مع مجموعة من القضايا التي تمس المصالح الأردنية، من أمن الحدود إلى المياه والامتداد الجغرافي، لافتًا إلى ما يصفه بوجود مشاريع انفصالية مدعومة إسرائيليًا، فضلًا عن التطورات المتعلقة بالسيطرة الإسرائيلية على مناطق وأحواض مائية في الجنوب السوري، وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات على المصالح المائية الأردنية.
ورأى أن تزامن هذه الملفات يضع الأردن أمام بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا، ويجعل التعامل معها جزءًا من حسابات الأمن الوطني، خصوصًا أن الجغرافيا الأردنية تجعل التطورات في دول الجوار ذات تأثير مباشر على الاستقرار والمصالح الحيوية للمملكة.
ولفت أبو طير إلى أن أهمية الخطاب الملكي، وفق تقديره، تكمن في إعادة وضع أمن الأردن ومصالحه المباشرة ضمن صلب النقاش المتعلق بالتطورات الإقليمية، وإيصال رسالة مفادها أن عمّان تتابع ما يجري في محيطها باعتباره شأنًا يرتبط بصورة مباشرة بأمنها الوطني.
وأضاف أن لهجة الخطاب حملت، في قراءته، انتقالًا من الاكتفاء بتوصيف المخاطر والتحذير من تداعياتها إلى التأكيد على أن الأردن لن يتعامل مع التحولات الجارية على حدوده ومحيطه باعتبارها ملفات بعيدة أو منفصلة عن حساباته الوطنية.
وأشار إلى أن الرسالة الملكية تستهدف كذلك وضع إسرائيل أمام مسؤوليتها السياسية والأمنية عن تداعيات سياساتها في المنطقة، مؤكدًا أن استمرار ممارسات يرى الأردن أنها تمس أمنه ومصالحه لن يكون موضع متابعة أردنية صامتة.
ولفت أبو طير إلى أن الخطاب الملكي في المحافل الدولية يأتي ضمن سياق أوسع للموقف الأردني، يقوم على رفض تحول المنطقة المحيطة بالمملكة إلى نطاق مفتوح للتهديدات الأمنية والسياسية، وعلى ضرورة التعامل مع التطورات الإقليمية من منظور يحمي استقرار الأردن ومصالحه الحيوية.
وأضاف أن الرسالة الأردنية، في جوهرها، تتجاوز حدود الموقف من حدث إقليمي بعينه، لتؤكد أن أمن المملكة مرتبط بصورة وثيقة بما يجري على حدودها وفي محيطها الجغرافي، وأن أي ترتيبات إقليمية جديدة ينبغي أن تأخذ المصالح الأردنية ومقتضيات أمنها الوطني في الحسبان.
وخلص أبو طير إلى أن خطاب جلالة الملك حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن أمن الأردن ليس هامشيًا في حسابات المنطقة، وأن ما يجري في جنوب سوريا لن تتعامل معه عمّان باعتباره شأنًا منفصلًا عن أمنها الوطني ومصالحها الاستراتيجية.







