اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هل تغيّر الأردني أم تغيّرت الحكومة؟.. العقد الاجتماعي أمام تطورات لافتة

{title}
أخبار الأردن -

قال الكاتب فتحي صالح إن العقد الاجتماعي الأردني يشهد مرحلة جديدة من التطور، تقوم على الانتقال التدريجي من العلاقة التقليدية بين الدولة والمواطن إلى علاقة أكثر مشاركة تقوم على المسؤولية المتبادلة، مضيفًا أن الولاء للدولة يمكن أن يتكامل مع النقد والمشاركة والمساءلة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن العلاقة بين الدولة والمواطن في الأردن تشكلت تاريخيًا وفق ظروف سياسية، واقتصادية، واجتماعية متغيرة، ففي مرحلة تأسيس إمارة شرق الأردن، قامت العلاقة على الوفاء المتبادل.

ومع الاستقلال، توسعت هذه العلاقة لتشمل النخب السياسية، والمتعلمة، والحركات الوطنية، ثم تطورت بصورة أكبر خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما أصبحت الدولة مصدرًا رئيسيًا للوظائف والخدمات والدعم، مستفيدة من المساعدات الخارجية وتحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، وفقًا لما صرّح به صالح لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية.

وأشار إلى أن التحولات الاقتصادية التي شهدها الأردن منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي دفعت العلاقة بين الدولة والمواطن إلى مرحلة جديدة، مع تراجع قدرة الدولة على توفير الوظائف والدعم بالصيغة السابقة، وظهور الحاجة إلى بناء نموذج اقتصادي واجتماعي أكثر استدامة.

وقال إن هذه التحولات فتحت المجال أمام إعادة التفكير في طبيعة العقد الاجتماعي، بحيث لا تقوم العلاقة على انتظار المواطن للخدمات أو الوظائف، وإنما على شراكة أوسع في المسؤولية وصناعة القرار والمشاركة في الحياة العامة.

الولاء والنقد.. علاقة متكاملة
ولفت صالح إلى أن الولاء للدولة لا يتعارض مع نقد أداء الحكومات، إذ إن المشاركة والنقد المسؤول يمكن أن يكونا جزءًا من العلاقة الإيجابية بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وأوضح أن المواطن يعبّر عن هذه العلاقة من خلال قضايا تمس حياته اليومية، مثل فرص العمل، ومستوى الدخل، والأسعار، والضرائب، وجودة الخدمات، وأداء المؤسسات المنتخبة.

وبحسب صالح، فإن التعامل مع هذه المطالب باعتبارها جزءًا من الحوار بين الدولة والمجتمع يساعد على تطوير السياسات العامة وتعزيز الثقة بالمؤسسات.

ثوابت الدولة وأداء الحكومات

وأشار إلى أن التجربة الأردنية تتيح التمييز بين ثوابت الدولة والنظام وبين أداء الحكومات، موضحًا أن المواطن يستطيع الحفاظ على ولائه للدولة وفي الوقت نفسه أن يناقش السياسات الحكومية وينتقد القرارات التي يرى أنها تحتاج إلى تحسين.

وقال إن المطالب المتعلقة بالبطالة وارتفاع الأسعار والخدمات والأعباء الضريبية ترتبط في جانب كبير منها بتوقعات المواطنين من الأداء الحكومي، وبقدرة السياسات العامة على تحسين مستوى المعيشة وتوسيع فرص العمل وتعزيز العدالة والكفاءة.

ولفت صالح إلى أن البنية الاجتماعية الأردنية، بما فيها العشائر والروابط العائلية والمناطقية، تمثل جزءًا من واقع المجتمع، ولذلك فإن نجاح التحديث السياسي يحتاج إلى فهم هذا الواقع والتعامل معه ضمن مسار مؤسسي متدرج.

الإصلاح والتحديث.. مسار مستمر
وقال صالح إن مرحلة 2011 شكلت محطة مهمة في تطور العلاقة بين الدولة والمجتمع، حيث برزت مطالب مرتبطة بالإصلاح، والمحاسبة، والكرامة، والفرص.
وأضاف أن الأردن استجاب لهذه المرحلة من خلال تعديلات دستورية وتشريعات جديدة ومسارات متخصصة في التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، ما يعكس استمرار عملية تطوير مؤسسات الدولة وأدوات المشاركة العامة.

وأشار إلى أن الأردن واجه في الوقت نفسه تحديات إقليمية، وإنسانية، وأمنية، واقتصادية كبيرة، وتمكن من إدارة ملفات متداخلة، الأمر الذي عزز أهمية تطوير قدراته في المجالات التنموية بالتوازي مع قدرته على إدارة الأزمات.

من النقد إلى المشاركة السياسية

وأوضح صالح أن انتقاد الحكومة لا يعني بالضرورة وجود معارضة سياسية منظمة، إذ توجد مساحات مختلفة للتعبير عن الرأي تبدأ بالنقد اليومي للسياسات والقرارات، وتصل إلى العمل الحزبي والبرامجي ضمن الأطر الدستورية.

وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وسعت مساحة النقاش العام، وأتاحت للمواطن التعبير عن آرائه ومطالبه بصورة أسرع وأكثر مباشرة.

في المقابل، رأى صالح أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل هذا النقاش المجتمعي إلى مشاركة سياسية أكثر تنظيمًا، من خلال أحزاب قادرة على تقديم برامج واضحة وحلول عملية، وبرلمان يمارس دوره في التشريع والرقابة والمساءلة.

شراكة أوسع بين الدولة والمواطن

واستطرد قائلًا إن التحديث السياسي الأردني يرتبط أيضًا بالبيئة الإقليمية والدولية، لكنه في جوهره عملية داخلية تستهدف تطوير العلاقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة لمتطلبات المواطنين.

وذكر صالح أن العقد الاجتماعي الأردني مر بمراحل متعددة فرضتها التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن المرحلة الحالية تتيح الانتقال إلى نموذج أكثر توازنًا يقوم على الشراكة والمسؤولية والمشاركة.

وقال إن الهدف من التحديث هو الوصول إلى علاقة أكثر نضجًا بين الدولة والمواطن؛ دولة قوية بمؤسساتها، ومواطن فاعل في الحياة العامة، وحكومة تخضع للمساءلة، وأحزاب تقدم برامج وحلولًا، وبرلمان يعبّر عن المجتمع ويمارس دوره الرقابي والتشريعي.

وبحسب صالح، فإن نجاح هذا المسار يظهر عندما يشعر المواطن بأن صوته ومشاركته لهما أثر، وأن تطوير المؤسسات ينعكس بصورة ملموسة على حياته اليومية ومستقبله.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية