على الحكومة أن تصارح الأردنيين حول ما يحدث وسيحدث
قال الكاتب وصفي الرواشدة إن المشهدين الدولي والإقليمي يفرضان على الأردن الاستعداد لسيناريوهات استثنائية، داعيًا الحكومة إلى مصارحة المواطنين بحقيقة الأوضاع، والكشف عن مدى جاهزيتها للتعامل مع أي تطورات قد تنعكس على الأمن المعيشي والاقتصادي في المملكة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الوضع العالمي، وفق تقديره، ليس مطمئنًا، مشيرًا إلى ما وصفه بإجراءات وتحذيرات في دول غربية لمواطنيها بشأن الاستعداد لاحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد وتخزين المواد الغذائية لفترات طويلة، معتبرًا أن هذه المؤشرات تستدعي نقاشًا أردنيًا واضحًا حول مستوى الجاهزية الوطنية.
وأشار الرواشدة إلى أن الوضع الإقليمي أكثر تعقيدًا، في ظل مخاطر محتملة تطال إمدادات النفط وسلاسل توريد المواد الغذائية، ما قد ينعكس على الدول المستوردة، ومن بينها الأردن، في حال حدوث اضطرابات واسعة أو انقطاعات في الإمدادات.
وفي الشأن المحلي، قال إن أي ارتفاع محتمل في أسعار الوقود، ولا سيما الديزل، سيكون له انعكاس مباشر على مختلف مناحي الحياة، باعتبار أن كلفة النقل والتدفئة ونقل السلع ترتبط بصورة وثيقة بأسعار المشتقات النفطية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الديزل، في حال حدوثه، قد يؤدي إلى زيادة أجور النقل وكلف نقل المواد والسلع، وبالتالي ارتفاع أسعارها، فضلًا عن زيادة كلفة التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء، الأمر الذي من شأنه، بحسب تقديره، زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين.
الرواشدة: تطورات الضفة الغربية قد تكون الأكثر تأثيرًا على الأردن
وفي سياق متصل، أشار الرواشدة إلى أن التطورات في الضفة الغربية تشكل مصدر قلق إضافيًا، معتبرًا أن ما وصفه بضعف السلطة الفلسطينية وتراجع قدرتها على القيام بأدوارها قد يفضي إلى حالة من الفوضى في حال وصلت الأمور إلى مرحلة انهيارها.
ولفت إلى مخاوفه من استمرار التوجهات الإسرائيلية تجاه مناطق (ج) في الضفة الغربية، واحتمال انتقال التطورات، وفق قراءته، إلى سيناريوهات أكثر خطورة قد تشمل التهجير القسري، في ظل ما وصفه بـ"ضعف وتفكك عربي واضح".
ونوّه الرواشدة إلى أن الأردن سيكون من أكثر الأطراف تأثرًا بأي تطورات واسعة في الضفة الغربية، بحكم الجغرافيا والارتباطات المباشرة بين أمن المملكة واستقرار الضفة الغربية، داعيًا إلى التعامل مع هذه الاحتمالات باعتبارها جزءًا من حسابات الاستعداد الوطني.
"حجم التسليح ينذر بالخطر"
وفي حديثه عن التطورات العسكرية في المنطقة، قال إن حجم التسليح الإسرائيلي يثير، من وجهة نظره، مخاوف كبيرة، مستشهدًا بما وصفها بأنها صفقة أخيرة تتضمن 60 ألف قنبلة بوزن طن للقنبلة الواحدة، معتبرًا أن حجم هذه الذخائر، إذا صحت هذه الأرقام، يعكس استعدادات عسكرية واسعة لا تبشر، بحسب تقديره، بمرحلة هادئة في المنطقة.
وأضاف أن استمرار هذا المستوى من التسليح، إلى جانب التطورات السياسية والعسكرية المحيطة بالأردن، يستدعي التعامل مع احتمالات التصعيد بجدية، وعدم الاكتفاء بانتظار تطورات الأحداث.
وفي المقابل، قال الرواشدة إن المواطن الأردني يدرك حجم المخاطر المحيطة به، لكنه لا يمتلك في كثير من الأحيان القدرة المالية على اتخاذ إجراءات احترازية واسعة، موضحًا أن غالبية الأسر تكافح أساسًا لتأمين احتياجاتها اليومية.
"الدور على الحكومة".. هل توجد خطة طوارئ؟
وطرح الرواشدة تساؤلات حول مدى جاهزية الحكومة الأردنية لسيناريوهات الطوارئ، قائلًا إن المسؤولية في هذه المرحلة تقع على عاتق الحكومة، التي يفترض، وفق طرحه، أن تكون لديها خطط واضحة للتعامل مع أي ظروف استثنائية قد تفرض نفسها على المملكة.
وتساءل: هل لدى الحكومة خطة طوارئ متكاملة؟ وهل هي مستعدة وقادرة على التعامل مع تداعيات محتملة في الطاقة والغذاء والنقل والأسعار؟ وهل تستطيع مصارحة المواطنين بما ينبغي عليهم فعله إذا دخلت المنطقة في ظروف استثنائية وقاسية؟.
وخلص الرواشدة إلى ضرورة التأكيد على أن المصارحة الحكومية، في تقديره، تصبح أكثر أهمية كلما ارتفع مستوى المخاطر، معتبرًا أن اطلاع المواطنين على خطط الطوارئ والإجراءات المطلوبة منهم من شأنه أن يمنح المجتمع قدرة أكبر على الاستعداد والتعامل مع أي تطورات غير اعتيادية.







