ما هي الخطة B التي ستحرم المنطقة من السلام؟
قال الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية من الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور علي النظامي إن التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة توحي بأن الولايات المتحدة بدأت فعليًا بتنفيذ ما وصفه بالخطة B في التعامل مع إيران، بعد تعثر مسار المفاوضات، معتبرًا أن المرحلة الحالية تقوم على محاصرة النظام الإيراني وإضعافه تدريجيًا بدل الذهاب إلى حرب عسكرية واسعة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن توقيع الاتفاق بين بيروت وتل أبيب، إلى جانب المتغيرات السياسية التي يشهدها العراق، يمثلان مؤشرين على انتقال واشنطن إلى مرحلة جديدة تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، تمهيدًا لخنق النظام سياسيًا واقتصاديًا وتركه يواجه أزماته الداخلية.
وبيّن النظامي أن هذه المقاربة تعتمد على إضعاف أدوات إيران الإقليمية، وتقليص نفوذها في العراق ولبنان واليمن، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها، لافتًا إلى أن النظام الإيراني يواجه، بحسب تقديره، تحديات داخلية متزايدة تتمثل في اتساع الانقسامات الداخلية وازدياد حالة التململ الشعبي في عدد من المدن الإيرانية.
ولفت إلى أن هذه التحولات جاءت، بعد نجاح اللوبي المؤيد لإسرائيل في تعزيز نفوذه داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، الأمر الذي انعكس على توجهات الإدارة الأمريكية تجاه الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والتيار الداعم لإسرائيل بات أكثر تأثيرًا في رسم السياسات، مقابل تراجع نفوذ التيار الذي كان يفضل إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية حتى لو تعارضت مع المصالح الإسرائيلية.
ونوّه النظامي إلى أن المليارديرة الأمريكية الإسرائيلية مريم أديلسون لعبت، بحسب تقديره، دورًا مؤثرًا في هذا التحول، بعدما وجهت رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحثه فيها على عدم إبرام اتفاق مع إيران قد يضر بالمصالح الإسرائيلية، معتبرًا أن مواقفها تحظى بوزن كبير داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
وأشار إلى أن المؤشرات الحالية توحي بتراجع فرص التوصل إلى صفقة شاملة بين واشنطن وطهران، مقابل تصاعد سيناريو يقوم على فرض حرب استنزاف طويلة الأمد، تعتمد على العقوبات الاقتصادية، والضربات العسكرية المحدودة والمتقطعة، إضافة إلى مواصلة استهداف أذرع إيران الإقليمية.
وبيّن النظامي أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على الضغوط الخارجية، وإنما تشمل أيضًا، تنفيذ عمليات استخبارية تهدف إلى إضعاف تماسك البنية الداخلية للنظام الإيراني، وتحفيز عوامل الضغط الداخلي بما يزيد من حالة عدم الاستقرار داخل إيران.
ولفت إلى أن الحرب الأخيرة، التي استمرت نحو أربعين يومًا، شكلت، المرحلة الأولى من مسار أوسع يمهد لتنفيذ الخطة B، التي تقوم على استنزاف إيران سياسيًا، وعسكريًا، واقتصاديًا بدل الانخراط في مواجهة مباشرة واسعة النطاق.
وأضاف أن الحركة الصهيونية تمتلك، وفق تقديره، أدوات تأثير واسعة داخل الولايات المتحدة وفي عدد من مراكز القرار الدولية، مستندة إلى نفوذها في مجالات المال والاقتصاد والإعلام، الأمر الذي يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في مسارات السياسات الغربية.
وخلص إلى أن هذا النفوذ يجعل كثيرًا من الدول مضطرة إلى مراعاة موازين القوى الجديدة، معتبرًا أن تجاهل تأثير هذه القوى أو تحديها يترتب عليه أثمان سياسية واستراتيجية مرتفعة، على حد وصفه.







