اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إيران تلعب بالنار... وسياسة جس النبض قد تكلفها الكثير

{title}
أخبار الأردن -

 

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز تأتي في إطار محاولة لتحويل المضيق إلى ورقة تفاوض رئيسية مع الولايات المتحدة، بهدف الضغط على واشنطن لتقديم تنازلات في الملفات الحساسة، وعلى رأسها عودة المفتشين الدوليين إلى المنشآت النووية الإيرانية، والانتقال إلى معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن طهران تسعى إلى فرض أمر واقع بحري من خلال تكريس نفسها صاحبة القرار الأول في أمن الملاحة داخل المضيق، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل ردًا على استمرار السياسة الأمريكية القائمة على مبدأ "العصا والجزرة".

وبيّن العتوم أن الاعتداءات والضربات التي شهدتها المنطقة تندرج ضمن ما وصفه بـ"استراتيجية حافة الهاوية"، والتي تهدف إلى رفع كلفة أي عمل عسكري محتمل ضد إيران، من خلال تعقيد حركة السفن، وزيادة الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية والدول المستوردة للطاقة، فضلًا عن تهديد أمن دول المنطقة.


ولفت إلى أن التهديدات الإيرانية لم تعد تقتصر على مضيق هرمز، مستشهدًا بالتصريحات التي أدلى بها محمد جواد لاريجاني عبر التلفزيون الإيراني، والتي لوّح فيها باستهداف أمن دول مجلس التعاون الخليجي في حال تعرضت إيران لأي هجوم أمريكي ينطلق من قواعد خارج المنطقة.

وذكر العتوم أن إيران تحاول أيضًا إضفاء غطاء قانوني على إجراءاتها عبر ربطها بمبررات تتعلق بضمان سلامة الملاحة وإزالة الألغام، في محاولة لتخفيف الانتقادات الدولية، إلا أن المجتمع الدولي – بحسب تقديره – لن يقبل بهذه التفسيرات إذا مست بحرية الملاحة الدولية.

ونوّه إلى أن أي محاولة إيرانية للعبث بأمن الملاحة تحمل مخاطر كبيرة، لأنها قد تدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها البحري، كما قد تستدعي إجراءات إقليمية ودولية مضادة لحماية خطوط التجارة العالمية.

وفي قراءته للضربات الأمريكية الأخيرة، قال العتوم إن طبيعتها تعكس محاولة لإدارة التصعيد وليس توسيعه، موضحًا أنها استهدفت في بدايتها مواقع عسكرية محددة، شملت مخازن صواريخ ومسيرات ورادارات ساحلية، دون استهداف القيادة السياسية أو المنشآت النووية الإيرانية، ما يشير إلى أنها ضربات عقابية محدودة وليست بداية لحملة عسكرية واسعة.

وأضاف أن تنفيذ الضربات انطلاقًا من حاملة طائرات أمريكية يعكس حرص واشنطن على الحفاظ على حرية المناورة، ومنع إيران من استغلال الهجمات لتبرير استهداف الدول المجاورة، لافتًا إلى أن طهران ما تزال تتبنى قناعة مفادها أن الاعتداء على دول المنطقة يشكل وسيلة لحماية أمنها ورفع كلفة المواجهة على خصومها.

وأبدى العتوم استغرابه في المقابل عدم توجيه إيران أي رد تجاه القواعد الأمريكية الموجودة في تركيا أو أذربيجان، رغم الاتهامات الإيرانية المتكررة لهذين البلدين باستخدام أراضيهما لأغراض استخباراتية ضد طهران، معتبرًا أن هذا التناقض يثير العديد من علامات الاستفهام.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تعتمد سياسة "الصبر الاستراتيجي" في تعاملها مع إيران، رغم استمرار الأخيرة في استخدام لغة التهديد والتصعيد، الأمر الذي يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة بشأن مستقبل المفاوضات.

ونبّه العتوم إلى أن التطورات الأخيرة كشفت ضعف مذكرة التفاهم وآلية فض النزاع التي تشكلت بوساطة قطر لمعالجة أي إشكالات في مضيق هرمز، موضحًا أن هذه الآلية ما تزال، حتى الآن، "حبرًا على ورق"، في ظل استمرار الرسائل العسكرية المتبادلة بين الطرفين.

وأضاف أن التصريحات الأمريكية، ومنها ما صدر عن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، تؤكد أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال قائمة، وأن الرد الأمريكي جاء لإيصال رسالة ردع دون إغلاق باب التفاوض.

ورأى العتوم أن التحركات الإيرانية قد تندرج أيضًا في إطار جس النبض واختبار سقف الرد الأمريكي خلال فترة التفاوض الحالية، موضحًا أن واشنطن أرادت، من خلال توجيه الضربة العسكرية رغم استمرار المحادثات، التأكيد أن المفاوضات لا تمنح إيران حصانة من الرد العسكري.

وأشار إلى وجود ترابط واضح بين التصعيد في مضيق هرمز والتطورات المتسارعة على الساحة اللبنانية، لافتًا إلى أن توقيع الإطار الأولي لمذكرة التفاهم بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل تزامن مع التصعيد الإيراني، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، رغبة طهران في إثبات أن ورقة الملاحة ما تزال تمتلك تأثيرًا في موازين التفاوض.

وأضاف العتوم أن إيران تحاول إقناع الولايات المتحدة بأنها قدمت تنازلات عبر استخدام ورقة الملاحة، وبالتالي تنتظر مقابلًا في ملفات أخرى، وفي مقدمتها ملف التفتيش على المنشآت النووية.

وذكر أن ملف التفتيش أصبح اليوم محور الاتفاق الحقيقي، وليس مجرد بند فني، مستشهدًا بتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، التي شددت على ضرورة عودة المفتشين سريعًا إلى إيران، وكشفت عن وجود تفاهم أمريكي – إيراني بشأن هذه الخطوة.

وأوضح العتوم أن تصريحات غروسي تعكس اقتراب مرحلة التنفيذ بعد الوصول إلى تفاهم سياسي بين الجانبين، إلا أن تصعيد إيران في مضيق هرمز يهدف، من وجهة نظرها، إلى تأجيل الملفات الأخرى وكسب مزيد من الوقت.

وخلص إلى أن إيران لا تبدو متحمسة حاليًا لعودة المفتشين الدوليين إلى منشآتها النووية، مبررة ذلك باعتبارات أمنية تتعلق بالمخاطر الإنشائية والإشعاعية، إلا أنه رجح أن السبب الحقيقي يتمثل في خشية طهران من كشف حجم الأضرار التي لحقت بمنشآتها، أو الكشف عن مواقع ومواد ومعدات جرى نقلها خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعل ملف التفتيش أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية