ترتيبات خفية بطلتها باكستان ستُغرق ترامب وإيران معًا
قال الخبير العسكري محمد المغاربة إن المشهد الإقليمي يتجه نحو ما وصفه بـ"متلازمة كوبنهاغن"، حيث تتقاطع المصالح والتنازلات بين الأطراف المتصارعة ضمن مسار معقد يمتزج فيه البعد السياسي بالعاطفي إلى حدود غير تقليدية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية المغاربة أن المؤشرات الحالية توحي بوجود ترتيبات غير معلنة، تلعب فيها باكستان دور "العرّاب" المركزي، مستندة إلى عمق استراتيجي تدعمه تركيا، التي وصفها بأنها "جوكر" في حسابات الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل موقعها الجيوسياسي وتأثيرها في التوازنات الإقليمية.
وبيّن المغاربة أن أحد أخطر ملامح هذه الترتيبات يتمثل في الحديث عن دور باكستان كضامن لملفات حساسة، من بينها إدارة اليورانيوم المخصب، بما يضمن تنفيذ أي اتفاق محتمل، مقابل ترتيبات مالية كبرى قد تشمل تعويضات لإيران تصل إلى 270 مليار دولار، إضافة إلى آليات مرتبطة بمضيق هرمز ضمن تفاهمات أوسع مع الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن هذه السيناريوهات تمتد لتشمل إعادة بناء ملفات إقليمية معقدة، لافتًا إلى وجود تصورات تُسند إعادة إعمار لبنان إلى تفاهم ثلاثي بين الولايات المتحدة وتركيا وإيران، مقابل دور باكستاني في ضمان الترتيبات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في إطار مقاربة شاملة لإعادة ضبط التوازنات.
وأشار المغاربة إلى أن هذه التحولات لا تقف عند حدود الملفات الأمنية، إذ قد تمتد إلى ما وصفه بإعادة تشكيل البيئة السياسية في المنطقة، حيث تتجه بعض الأطراف نحو فرض مسارات تتعلق بإعادة تعريف أنماط الحكم، وترسيخ مفاهيم تتصل بتداول السلطة ومحاربة التطرف، ضمن خارطة طريق يجري التوافق عليها بين قوى فاعلة دوليًا وإقليميًا.
وأضاف أن دخول عدد من الدول العربية في "مسار التغيير" يعكس حجم التحولات الجارية، مضيفًا أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية والسياسية.
وخلص المغاربة إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في طرح هذه السيناريوهات، وإنما في اختبار مدى واقعيتها وقابليتها للتطبيق، محذرًا من أن الفجوة بين الطموحات السياسية والتعقيدات الميدانية قد تجعل هذه التفاهمات عرضة للتفكك، أو تعيد إنتاج الأزمات بصيغ أكثر تعقيدًا.







