تحذيرات من إعادة إنتاج أخطر لحظة في تاريخ لبنان

{title}
أخبار الأردن -

 

قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن، الدكتور عصام صيام إن قراءة المشهد اللبناني الراهن لا يمكن فصلها عن إرثه السياسي المعقّد، ولا عن محطاته المفصلية التي أعادت تشكيل هويته ودوره في الإقليم، وفي مقدمتها اتفاق السابع عشر من أيار عام 1983، الذي كاد أن يؤسس لتحوّل استراتيجي خطير في موقع لبنان ضمن معادلات الصراع مع إسرائيل.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن تجربته في الاحتكاك المباشر بالنخب السياسية اللبنانية، أظهرت وجود اختلال عميق في تموضع بعض القوى السياسية، حيث بدت أولوياتها في كثير من الأحيان منفصلة عن عمقها العربي، ومائلة نحو مقاربات براغماتية ضيقة، لم تضع القضية الفلسطينية في مركز حساباتها السياسية.

وبيّن صيام أن تلك المرحلة كشفت عن حالة من التباين الحاد داخل البنية السياسية اللبنانية، حيث انشغلت بعض الأطراف بإعادة صياغة التوازنات الداخلية، حتى وإن جاء ذلك على حساب ثوابت الصراع مع الاحتلال، موضحًا أن إسقاط اتفاق 17 أيار حينها مثّل لحظة مفصلية حالت دون إدخال لبنان في منظومة التطبيع المبكر، وحافظت على موقعه ضمن الفضاء العربي.

ونوّه إلى أن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة اليوم، تفتح الباب أمام سيناريوهات مقلقة، قد يكون من بينها إعادة طرح صيغ مشابهة لاتفاقات سابقة، ولكن بأدوات أكثر تعقيدًا وغطاء سياسي مختلف.
وأشار صيام إلى أن أي مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل في الظرف الراهن يفتقر إلى الحد الأدنى من التوازن الاستراتيجي، في ظل استمرار الاحتلال في فرض وقائع ميدانية، وإصراره على الاحتفاظ بهوامش نفوذ داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يُفرغ أي اتفاق محتمل من مضمونه السيادي.

ولفت إلى أن خطورة هذا المسار لا تكمن فقط في انعكاساته على الداخل اللبناني، فقد تمتد لتطال مجمل البنية الإقليمية، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث إن أي اختراق في الجبهة اللبنانية من شأنه أن يُحدث تصدّعًا إضافيًا في منظومة الدعم العربي، ويُعيد إنتاج بيئة سياسية أكثر هشاشة.

وأضاف صيام أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق تاريخي دقيق، يتطلب إعادة تعريف أولوياته الوطنية ضمن رؤية سيادية جامعة، بعيدًا عن الحسابات الفئوية أو الاصطفافات الضيقة، محذرًا من أن أي انزلاق نحو خيارات غير محسوبة قد يعيد إنتاج أزمات الماضي بصيغ أكثر تعقيدًا وكلفة.

وخلص إلى أن الحفاظ على التوازن الوطني في لبنان ضرورة وجودية، في ظل بيئة إقليمية متحولة، تتطلب قدرًا عاليًا من الوعي الاستراتيجي لتفادي إعادة إنتاج أخطاء تاريخية لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية