مصادر إسرائيلية: استعدادات لاحتمال استئناف القتال في إيران
شهدت الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران تطورات متسارعة خلال الأيام الأخيرة، أبرزها استمرار الهدنة الهشة التي دخلت يومها العاشر، وسط مؤشرات على احتمال انهيارها في أي وقت. فقد أعلنت طهران إعادة إغلاق مضيق هرمز وتشديد السيطرة عليه، وهو ما يهدد حركة الملاحة العالمية ويزيد المخاوف من تداعيات خطيرة على الاقتصاد الدولي.
الهدنة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران تواجه تحديات كبيرة مع استمرار التوترات العسكرية والتصريحات المتبادلة، فيما تؤكد إيران أن السيطرة على مضيق هرمز ستبقى بيد قواتها المسلحة، وأنها لن تسمح بحرية مرور السفن بشكل كامل ما لم ترفع واشنطن القيود المفروضة على تجارتها. هذا الموقف الإيراني يضع الهدنة أمام اختبار صعب ويزيد من احتمالات التصعيد.
في المقابل، تشير مصادر أمنية إسرائيلية وأميركية إلى أن هناك استعدادات ميدانية وعسكرية تحسباً لاحتمال استئناف القتال، تشمل مراجعة الخطط العملياتية وتعزيز الجاهزية على أكثر من مستوى. هذه التحضيرات تعكس قلقاً متزايداً من انهيار الهدنة وتؤكد أن خيار العودة إلى المواجهة العسكرية لا يزال مطروحاً بقوة.
ويحذر خبراء دوليون من أن أي انهيار للهدنة قد يؤدي إلى تصعيد شامل في منطقة الخليج، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في قطاع الطاقة. فمضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، ما يجعل أي إغلاق أو تعطيل لحركة الملاحة فيه سبباً مباشراً لارتفاع أسعار النفط والغاز واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
إيران من جانبها تؤكد أن المضيق سيبقى تحت إدارة مباشرة من قواتها المسلحة، في إشارة واضحة إلى رغبتها في استخدامه كورقة ضغط سياسية وعسكرية. هذا الموقف يثير قلقاً واسعاً لدى الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة عبر الخليج.
التداعيات المحتملة لهذه الأزمة متعددة الأبعاد؛ فمن الناحية الاقتصادية، هناك مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق العالمية. ومن الناحية الأمنية، يظل خطر اندلاع مواجهات جديدة في الخليج قائماً إذا انهارت الهدنة. أما دبلوماسياً، فإن الأزمة قد تؤدي إلى تصاعد الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول كيفية التعامل مع إيران، وسط مخاوف من توسع رقعة الصراع ليشمل مناطق أخرى.
في المجمل، الوضع في الخليج يبقى شديد الحساسية، حيث تقف المنطقة على مفترق طرق بين استمرار الهدنة الهشة أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة، فيما يظل مضيق هرمز بؤرة التوتر الأساسية التي قد تحدد مسار الأحداث في المرحلة المقبلة.







