انقلاب صامت في طهران... صراع خفي حول مضيق هرمز

{title}
أخبار الأردن -

 

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن ما يجري داخل إيران يرقى إلى مستوى "انقلاب صامت" يعكس صراعًا عميقًا داخل بنية النظام، مشيرًا إلى أن تضارب التصريحات بشأن فتح وإغلاق مضيق هرمز يكشف عن ازدواجية حادة بين المؤسستين السياسية والعسكرية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن إعلان وزير الخارجية الإيراني فتح المضيق قابله نفي مباشر من الحرس الثوري، ما يعكس انقسامًا في الخطاب، حيث تحاول الدبلوماسية إرسال رسائل تهدئة للخارج وطمأنة الأسواق، في حين يتمسك الجناح العسكري بورقة الضغط الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن "زر الإغلاق" لا يزال بيد الحرس الثوري.

وبيّن العتوم أن هذا التباين لا يمكن فهمه فقط في إطار "توزيع الأدوار"، فهو يعكس تجاذبًا حقيقيًا داخل مراكز القرار، موضحًا أن وزارة الخارجية تمثل الواجهة التفاوضية، بينما يحتفظ الحرس الثوري بالسيطرة الفعلية على الملفات السيادية، خصوصًا الأمن البحري في مضيق هرمز.

وأضاف أن الخطاب المزدوج يخاطب جمهورين مختلفين؛ فالدبلوماسية تتوجه إلى المجتمع الدولي بلغة التهدئة، بينما يوجّه الحرس الثوري رسائل داخلية للجناح المتشدد الرافض لأي تنازلات، في محاولة لاحتواء الضغوط الداخلية التي ترى في فتح المضيق تفريطًا بـ"الورقة الذهبية" الأهم لدى طهران.

ونوّه العتوم إلى أن التلويح بإغلاق المضيق قد يدخل في إطار "استراتيجية الضغط القصوى"، عبر التهديد والمضايقة ورفع مستوى المخاطر، بما يؤثر على حركة الملاحة وشركات التأمين العالمية، حتى دون إغلاق فعلي.

وأشار إلى أن ما يجري هو "حرب روايات" متعمدة، تقوم على تسريب معلومات متناقضة وإرباك الخصم، بهدف قياس ردود الفعل وتوسيع هامش المناورة التفاوضية، لافتًا إلى أن هذا الغموض يمنح كل طرف مساحة أكبر لإعادة تعريف خطوطه الحمراء على طاولة المفاوضات.

وأضاف العتوم أن هذا السلوك لا ينفصل عن سياق أوسع من عدم المصداقية في الخطاب الرسمي الإيراني خلال الأزمات، حيث غالبًا ما تختلف التصريحات العلنية عما يجري خلف الكواليس، ما يعزز حالة الضبابية الاستراتيجية.

وخلص إلى أن المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب جولات تفاوض جديدة، ستكون مرهونة بقدرة النظام الإيراني على حسم هذا التناقض الداخلي، محذرًا من أن استمرار هذا الصراع بين مراكز القرار قد ينعكس سلبًا على مسار المفاوضات ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية