ما يجب على الأردن اتخاذه بشأن المقبل... العياصرة يوضح

{title}
أخبار الأردن -

 

•    المقاربة الأردنية قامت على "تحييد محسوب" توازن بين ضرورات الأمن الوطني ومتطلبات الواقعية السياسية

•    حالة الانقسام على وسائل التواصل الاجتماعي تُعد انعكاسًا طبيعيًا لضخامة الحدث وتشابك أبعاده

•    تتوزع المواقف بين من يرى في إيران خصمًا إقليميًا مقلقًا ومن يتعاطف معها في سياق صراعها مع إسرائيل

•    هذا التباين مشروع لكنه يجب ألا يتحول إلى انقسام يمسّ الثوابت الوطنية

•    الاختلاف على الخارج لا يبرر الاختلاف على الداخل

•    أطراف خارجية أو منصات إعلامية تستغل الفراغ السريد لتشكيل وعي موازٍ


قال المحلل السياسي الدكتور رامي العياصرة إن المشهد الإقليمي الراهن يتسم بـ"تعقيد مركّب غير مسبوق"، مضيفًا أن الأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي، يقع في صلب ارتداداته، ما يجعله من أكثر الدول تأثرًا بمآلات الحرب وتداعياتها المباشرة وغير المباشرة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المقاربة الأردنية قامت على "تحييد محسوب" يوازن بين ضرورات الأمن الوطني ومتطلبات الواقعية السياسية، حيث سعى الأردن إلى النأي بنفسه عن الانخراط في مسرح العمليات، مع الحفاظ على سيادة أجوائه ومنع استخدامها كمنصة للصراع، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة وتشابكها.

وبيّن العياصرة أن الأردن، رغم هذا النهج، لم يكن بمنأى عن التهديدات، إذ شهدت الفترة الماضية محاولات استهداف لأراضيه ومنشآته من جهات مرتبطة بالصراع، ما استدعى موقفًا حازمًا يقوم على "عقيدة الدفاع السيادي" لحماية الأمن والاستقرار الداخليين.

وأضاف أن حالة الانقسام في الرأي العام الأردني، خاصة عبر منصات التواصل، تُعد انعكاسًا طبيعيًا لضخامة الحدث وتشابك أبعاده، حيث تتوزع المواقف بين من يرى في إيران خصمًا إقليميًا مقلقًا، ومن يتعاطف معها في سياق صراعها مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا التباين مشروع، لكنه يجب ألا يتحول إلى انقسام يمسّ الثوابت الوطنية.

ولفت العياصرة إلى أن "الاختلاف على الخارج لا يبرر الاختلاف على الداخل"، لافتًا إلى أن حماية الأردن يجب أن تبقى القاسم المشترك الذي لا يخضع للتجاذب، وأن أي انزلاق نحو استقطابات حادة قد يفتح ثغرات في الجبهة الداخلية يصعب ترميمها لاحقًا.

ونوّه إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في "الفراغ السردي" الذي قد تستغله أطراف خارجية أو منصات إعلامية لتشكيل وعي موازٍ، مشددًا على ضرورة بناء خطاب وطني متماسك، قائم على الشفافية والمصداقية، وقادر على تفسير الموقف الأردني بوضوح وإقناع.

وأشار إلى أن الإعلام، في هذه المرحلة، لا يجب أن يكتفي برد الفعل، إذ عليه أن يتحول إلى "أداة ضبط إدراكي"، تُعيد ترتيب الأولويات وتمنع الانزلاق نحو خطاب انفعالي أو اتهامي، مستطردًا أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على إنتاج سردية مقنعة تُحصّن مجتمعها.

وخلص العياصرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب "بناء رواية وطنية متكاملة"، تُدار بعقلانية واحتراف، وتستند إلى وضوح في الأهداف وثبات في الأولويات، بحيث يكون الأردن فاعلًا في إدارة تداعيات الصراع، ومحصّنًا من الانجرار إلى مسارات لا تخدم مصالحه العليا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية