بين السياسة والواقع ...

{title}
أخبار الأردن -

إبراهيم أبو حويله

أهل غزة عذرا بداية فقلوبنا والله تتقطع ، ولكم وحدكم العذر ، فوالله لا عذر لنا مهما فعلنا ، ولكننا نجتهد فقط لنضع النقاط على الحروف، ونسعى لتتضح الحقائق .

 

المقاومة ترى كل هذه الخسائر ، ولكنها تعلم تماما بأن إستسلامها لهذا العدو الغاشم ومن خلفه من الحلفاء هو الخسارة الكبيرة ، وأن كل هذه الدماء التي سالت ستذهب سدى .

السياسي يأخذ عدة نقاط في الحساب ، ويأخذ إمكانياته والفرص التي تتضاءل يوم بعد يوم ، والكماشة تطبق عليه من جميع الجهات . 

ما يقوم به الإحتلال اليوم وهذه الوحشية في قصف المستشفيات والمدارس وأماكن اللجوء ، هل هو دليل على أنه لم يستطع أن يحقق نتيجة ملموسة واحدة على الأرض فينتقم من المدنيين ، وهل الضغط الذي تمارسه عليه قوى داخلية وخارجية أوصله إلى تلك النقطة من اللاعودة ، والتي يريد معها من المقاومة أن تخرج رافعة أيديها معلنة الإستسلام وتقرّ له بما يريد ، وإلا فإنه سيثخن جراحها بضرب المدنيين والعزل .

 

وهل ترك هو وحلفاءه بابا مفتوحا من الثقة ، حتى يثق بها المقاوم على الأرض ، الم يرى المقاوم بأن هذه الدول التي تعددت أسماؤها وأماكنها هي واحدة ، وهي وجه صفيق لإحتلال فاشي نازي مجرم لا يرحم بشرا ولا حجرا ولا طفلا ولا حيوانا ، وأن هذه الدول هي من تدعم قراره في عدم وقف إطلاق النار حتى تخرج هذه الفئة المارقة مستسلمة لإرادتهم النازية .

 

الموقف الداخلي في الكيان يغلي والإسرى ما زالوا مع المقاومة ، وهذه الحرب هي حرب إستنزاف بالنسبة لهم ، لم تصمد فيها دبابتهم وآلياتهم ، وذلك الجندي الذي لا يقهر صرخ باكيا يريد الخروج من هذا الجحيم .

 

وهذا الجيش الذي هو من الأقوى عالميا لم يجد إلا المدنيين يضربهم ولهذا ضريبة بالغة ، فقد خسر التعاطف الدولي ، وموقف المتصهينين العرب أصبح في أسوء صورة ، بل هم شر من آل سلول ويطلق عليهم منافقي هذه الأمة ، والجيل الصاعد عالميا يرى هذه الجرائم صوتا وصورة ، ويرى كيف أن قادته هم منافقون مجرمون يقتلون بلا أدنى شعور بالذنب ، وكل ذلك سينعكس وبالا عليهم .

 

فما زلنا نذكر ماذا حدث بعد كل حرب من هذه الحروب الفاشلة التي شاركت فيها بلادهم ، وأن من شارك ودعم دفع ضريبة بالغة ، في أفغانستان والعراق وغيرها .

 

 وهم بعد ذلك يخشون من هذا الغليان الذي يزيد يوم بعد يوم مع كل جريمة جديدة ، وستكون له ضريبة كبيرة عليهم ، سواء في بلدانهم أو في الموقف العالمي ، أو في عالمنا الإسلامي. 

 

والمقاومة بصمودها حققت أسطورة يندر حدوثها ، وأنهم قاب قوسين أو أدنى من النصر ، وأن صبر المقاومة مع هذه التكلفة البالغة التي سببتها لهذا العدو الجبان ، ستجبرهم قريبا على الرضوخ . 

 

صبرا آل غزة فما أراها إلا ساعة بالغة ضاقت فيها الصدور وبلغت القلوب الحناجر ، ولكنكم تثخنون في عدوكم وتحشرونه يوم بعد يوم ، وما هذه الوحشية إلا دليل بالغ على ذلك . 

 

وكأن الله يريد لهذا النصر أن يكون بإيديكم ووعد منه ، والله غالب على أمره . 

 

وحسبنا الله ونعم الوكيل .

تابعوا أخبار الأردن على