اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخيطان يكتب : "بعد استشهاد السلايطة.. الأسئلة تتراكم دون إجابات"

{title}
أخبار الأردن -

فهد الخيطان

لم تتوفر بعد رواية مكتملة ومقنعة لما حصل في الأسبوعين الأخيرين. وقعت مذبحة الكنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، وبعد يومين وقع الإرهابيون الجناة في قبضة الأمن. وبعد نحو أسبوع تقريبا، كانت التحقيقات في القضية قد اكتملت، وأحيل الإرهابيون الثلاثة إلى محكمة أمن الدولة، التي سارعت إلى عقد أول جلستين لها، في مؤشر على أن القضية وضعت على مسار سريع لا يترك مجالا للشك بإرادة الدولة الحاسمة في مواجهة الإرهاب والإرهابيين.

سادت حالة واسعة من القلق في الأوساط العامة بالبلاد، لكن ما تكشف من تفاصيل حول القضية وما صرح به مسؤولون، أعطى الانطباع بأن الخلية ذات الطابع العائلي التي نفذت العمل الإرهابي، مجرد حالات فردية وليست تنظيما يتحرك بشكل منسق.

وقبل أن يستقر الشعور بالطمأنينة عند الرأي العام، وقعت حادثة إرهابية وحشية في قلب العاصمة عمان؛ شاب قضى محكوميته بجرم التخطيط لاعتداء مسلح على مركز أمني في إربد، خرج للتو من السجن، يهاجم رجل أمن في الشارع العام، ويحاول انتزاع سلاحه. استشهد رجل الأمن جواد السلايطة، ممسكا ببندقيته، وتدخل زميل له بشجاعة تليق برجال الأمن الأردنيين، وتمكن من تحييد الإرهابي والقبض عليه.

بلغ التوتر أوجه في أوساط الأردنيين، بعد هذه الجريمة البشعة. لم تعد التفسيرات السابقة كافية لإقناع الناس بأن مايحصل هو مجرد أعمال فردية لذئاب منفردة. وما لفت الاهتمام في الحادثين الإرهابيين أن زعيم الخلية الإرهابية في الكرك، ومنفذ الاعتداء على الشهيد السلايطة، كانا في السجن وخرجا مؤخرا، ما يفتح الباب على أسئلة كثيرة حول وجود حالة تنظيمية داخل السجون. إنهم أشبه بقنابل موقوتة يجري تفعيلها بمجرد خروجهم من السجن؛ إما بإرادة فردية مشحونة بأفكار متطرفة، أو بتوجيه من قياديين داخل السجون.

ولدنيا بالطبع العشرات، وربما أكثر من المحكومين في قضايا مشابه لقضيتي هزاع ومهند، بعضهم غادروا السجون من قبل، وأعداد أخرى في طريقها لإنهاء محكوميتها.

من الواضح أننا لا نحيط بحالة هؤلاء، ولا نحوز على تقييم دقيق لتوجهاتهم بعد السجن، أو حتى وهم في مراكز الإصلاح والتأهيل. في حالات كثيرة سابقا، عاد كثيرون منهم إلى طريق الإرهاب بمجرد الإفراج عنهم. لكن لسنوات سابقة، كانت ساحات الصراع المشتعلة في جوارنا؛سورية والعراق، بمثابة ملاذ لما يسمون أنفسهم بالجهاديين. وضع تنظيمي متقدم ومؤسسات فاعلة، تقدم المساحة الكافية والخطاب الفكري لممارسة النشاط الإرهابي. والأهم من ذلك"عدو"مثالي تنطبق عليه شروط" داعش" ومن يماثلها من التنظيمات الإرهابية، لمحاربته.

لم تعد سورية ولا العراق، ساحات مثالية لمنتسبي التنظيم. تحطمت بنية داعش في البلدين، وانحسرت قدرات التنظيم العسكرية والمادية بشكل كبير. وهو اليوم في مرحلة إعادة بناء لصفوفه في هوامش جغرافية ضيقة.

إزاء هذا الوضع، لم يجد أمثال هؤلاء من الأردنيين، غير ساحاتهم المحلية لتنفيذ أجندتهم الإرهابية، في محاولة لإيجاد موطئ قدم في مكان آخر غير سورية والعراق، لإعادة إحياء التنظيم، وبناء سمعته التي تراجعت مؤخرا، بالاعتماد على ساحات، كالساحة الأردنية، طالما شكلت موردا بشريا للتنظيمات الإرهابية منذ عهد ا"لقاعدة" إلى" دولة الخلافة" التابعة لتنظيم داعش الإرهابي في سورية.

هل بدأت عملية إعادة البناء والانطلاقة هذه المرة من السجون، أم أن حالة تنظيمية أكبر قيد التشكل في الخارج؟

بعد جريمة الكرك، كنا نخشى من تكرار العمل الإرهابي مرة ثانية، وقد حدث ذلك للأسف. في غياب التشخيص الدقيق للحالة حاليا، نضع أيدينا على قلوبنا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية