اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المنسي يكتب : "إسرائيل.. كيان جعل الإرهاب سياسة رسمية"

{title}
أخبار الأردن -

جهاد المنسي

إسرائيل لبست كيان مارس الاحتلال فحسب، بل أصبحت نموذجاً صارخاً لكيان جعل الإرهاب أداة للحكم، والقتل وسيلة لفرض الوقائع، وانتهاك القانون الدولي نهجاً تتعامل معه باعتباره حقاً مكتسباً، وإذا كان الإرهاب يُعرّف بالقتل والترويع واستهداف الأبرياء وفرض الإرادة بالقوة، فإن سجل إسرائيل يجعلها في مقدمة الدول التي مارست هذه الأفعال، بل إن ما ارتكبته بحق الشعب الفلسطيني خلال العقود الماضية، ولا سيما في السنوات الأخيرة، تجاوز حدود الوصف التقليدي للجرائم والانتهاكات.

أي كيان هذا الذي يقتل الإنسان على هويته؟ وأي نظام سياسي هذا الذي يرى في الطفل والمرأة والشيخ أهدافاً مشروعة لنيرانه؟ وأي منطق يمكن أن يبرر تدمير الأحياء السكنية فوق رؤوس ساكنيها، وتجريف الأراضي، وحرق المنازل، وتهجير أصحابها، واستهداف المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء؟
إن إسرائيل لم تكتفِ بسرقة الأرض الفلسطينية وحرمان شعب كامل من حقوقه الوطنية والتاريخية، بل ذهبت إلى محاولة محو الإنسان الفلسطيني، وكأنها تريد أن تجعل من وجوده جريمة تستحق العقاب.

لقد شهد العالم خلال الفترة الماضية مشاهد من القتل والتدمير لم يعد ممكناً التعامل معها بوصفها نتائج جانبية للحرب، أطفال يُنتشلون من تحت الأنقاض، نساء يُقتلن وهن يبحثن عن الأمان، عائلات تُباد، وشيوخ لا يجدون مكاناً آمناً في وطنهم، وفي القدس والخليل، تتواصل الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ويُترك المستوطنون ليقتحموا ويحرقوا ويعتدوا على الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مشهد يكشف أن الاعتداء لا يستهدف الأرض وحدها، بل الهوية والتاريخ والذاكرة أيضاً.

الأخطر أن الإرهاب الإسرائيلي ليس فعلاً عشوائياً أو انفعالاً عسكرياً مؤقتاً، بل يرتبط بسياسات معلنة وممارسات متكررة، تتغذى على خطاب الإقصاء والتفوق العنصري، وتقوم على إنكار حقوق الآخرين، فالاحتلال الذي يشرعن الاستيطان، ويحمي عنف المستوطنين، ويعاقب شعباً بأكمله، لا يمكن أن يقدم نفسه للعالم باعتباره واحة ديمقراطية أو دولة تحترم القانون.

إن إسرائيل، بما تمارسه من عنف ممنهج، تقدم أحد أخطر النماذج التي تغذي التطرف في العالم؛ فحين يرى ملايين البشر أن القوة فوق القانون، وأن الاحتلال يحظى بالحماية، وأن قتل المدنيين يمكن أن يمر من دون محاسبة، فإن ذلك يضرب الثقة بالعدالة الدولية، ويخلق بيئة خصبة للغضب والتطرف، ومن الخطأ الاعتقاد أن الإرهاب يمكن محاربته بخطابات أمنية فقط، فيما يترك كيان يمارس القتل والتدمير والإقصاء بلا مساءلة.

إنها مفارقة كبرى أن تتحدث إسرائيل عن مكافحة الإرهاب، فيما تواصل سياسات تنتج الخوف والكراهية وتدفع المنطقة إلى مزيد من الصراعات، وهي لا تكتفي بتفجير الصراع على الأرض، بل تسهم ممارساتها في توسيع الانقسامات الفكرية والدينية والاجتماعية، وتمنح أصحاب الأفكار المتطرفة مادة يستثمرونها في خطابهم، بينما تتحمل شعوب المنطقة أثمان هذه السياسات.

لكن المسؤولية لا تقع على إسرائيل وحدها؛ فالصمت الدولي، والانتقائية في تطبيق القانون، وتعطيل المحاسبة، كلها عوامل منحت هذا السلوك مساحة للاستمرار. ولا قيمة لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية إذا كانت عاجزة عن حماية طفل فلسطيني، أو وقف مستوطن يحرق منزلاً، أو محاسبة مسؤول يأمر بتدمير حياة شعب.

إن وصف إسرائيل بأنها الدولة الإرهابية الأولى ليس مجرد تعبير غاضب، بل هو إدانة سياسية وأخلاقية لسجل من الجرائم والسياسات التي لا يجوز أن تسقط بالتقادم أو أن تُمحى من ذاكرة العالم.
فالإرهاب ابضا أن تسلب شعباً أرضه، وتحاصره، وتجوعه، وتقتل أبناءه، وتدنس مقدساته، ثم تطلب من العالم أن يتفهم مخاوفك، وما لم يدرك العالم أن العدالة لا تتجزأ، وأن حماية المدنيين لا تخضع لهوية القاتل أو الضحية، فإن الحديث عن السلام سيبقى بلا معنى، وستظل إسرائيل تقدم الدليل تلو الآخر على أن الإرهاب حين يصبح سياسة دولة، فإن ضحاياه لا يقتصرون على شعب واحد، بل تمتد آثاره إلى أمن العالم واستقراره.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية