اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

رئيس معهد أميركي رفيع يفتح ملف "شيخوخة" مجالس أمناء الجامعات الأردنية

{title}
أخبار الأردن -

 

قال رئيس معهديّ أميركا الشمالية التقني واللغوي في واشنطن، الدكتور عبد السلام المعلا، إن التشكيلات الجديدة لمجالس أمناء الجامعات الأردنية فتحت نقاشًا مشروعًا يتجاوز مجرد تقييم الأسماء المطروحة، إلى مساءلة الفلسفة التي تحكم اختيار القيادات المسؤولة عن أعلى مستويات الحوكمة الجامعية، خصوصًا في مرحلة تشهد فيها منظومة التعليم العالي تحولات عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتغير طبيعة سوق العمل.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الاعتراض لا ينطلق من موقف شخصي تجاه المُعيّنين أو تقليل من خبراتهم، وإنما من التساؤل حول مدى كفاية الخبرة التقليدية وحدها لقيادة جامعة تعيش تحولات غير مسبوقة، مستطردًا أن جامعة المستقبل تحتاج إلى قيادات تفهم التكنولوجيا والابتكار والاستثمار وسوق العمل العالمي، وقادرة على تحويل الجامعة من نموذج يقتصر على منح الشهادات إلى مؤسسة منتجة للمعرفة والابتكار وفرص العمل.

واستشهد المعلا بتأكيدات متكررة من جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على أهمية تطوير مؤسسات الدولة وجعل التعليم في صميم مشروع التحديث، معتبرًا أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى منظومة حوكمة جامعية حديثة، تستشرف احتياجات الجامعات بعد سنوات، عبر قيادات قادرة على بناء الشراكات مع القطاع الخاص وتحويل المعرفة إلى منتجات وبراءات وشركات ناشئة.

وفيما يتعلق بملف تجديد القيادات، تساءل عن مدى انعكاس الحديث الرسمي والمجتمعي عن تمكين الشباب وتجديد النخب على مواقع صناعة القرار داخل الجامعات فعليًا، مشددًا على أن تمكين الشباب لا يعني اختيار الأشخاص لمجرد صغر أعمارهم، تمامًا كما أن احترام الخبرة لا ينبغي أن يتحول إلى احتكار المواقع القيادية من قبل جيل أو أسماء متداولة تقليديًا، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة والتجديد والقدرة على الإنجاز، لا العمر أو الخلفية وحدهما.

ورأى المعلا أن وصف رئاسة مجلس الأمناء بأنها "منصب شرفي" لا يحسم الجدل حول طبيعة هذا الموقع، موضحًا أنه إذا كان المجلس بلا تأثير حقيقي، يصبح السؤال متعلقًا بجدوى وجوده أصلًا، أما إذا كان يمثل أداة حوكمة فعلية، فإن مسؤوليته تصبح جوهرية في رسم التوجهات الاستراتيجية ومراقبة الأداء وربط الجامعة بالقطاع الخاص.

وطرح سلسلة من الأسئلة التي يرى أنها يجب أن ترافق أي تقييم لأداء هذه المجالس: هل ستسهم في رفع نسب توظيف الخريجين؟ وهل ستنجح في خفض التخصصات المشبعة؟ وهل ستتحول الأبحاث الجامعية إلى منتجات وبراءات اختراع وشركات ناشئة؟ وهل ستجذب الجامعات استثمارات جديدة؟

وقدّم المعلا مقارنة دولية لافتة، موضحًا أن متوسط أعمار رؤساء مجالس أمناء عينة من الجامعات الإماراتية الرسمية يبلغ نحو 54 عامًا، مقابل نحو 75 عامًا في الجامعات الأردنية الرسمية، معتبرًا أن المسألة تختزل في قدرة القيادة على استيعاب التحولات التي تعيد تشكيل مفهوم الجامعة ووظيفتها.

ولفت إلى أن الأردن لا يعاني نقصًا في الكفاءات القادرة على الاضطلاع بهذه الأدوار، إذ يزخر الداخل والخارج بأكاديميين وخبراء تكنولوجيا وذكاء اصطناعي ورواد أعمال يعملون في مؤسسات دولية، متسائلًا عن أسباب محدودية حضور هذه الخبرات في مواقع الحوكمة العليا للجامعات الأردنية.

وخلص المعلا إلى أن المرحلة المقبلة لا تحتاج إلى صراع بين الأجيال، بقدر ما تحتاج إلى تجديد ذكي للقيادة الجامعية، تبقى فيه الخبرة رصيدًا مهمًا مع إبقاء مواقع القرار مفتوحة أمام الكفاءة والمنافسة والأفكار الجديدة، مشيرًا إلى أن قيادة جامعة عصر الذكاء الاصطناعي تتطلب قدرة حقيقية على استشراف ما سيكون.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية