اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ما الذي نحتاجه في الأردن للنهوض والمضي قدمًا؟

{title}
أخبار الأردن -

قال الكاتب الأكاديمي الدكتور يوسف الربابعة إن نهوض الدول يرتبط، في جانب أساسي منه، بقدرتها على منح كل قطاع من قطاعات الدولة والمجتمع مساحة كافية للنمو والتطور وفق إمكاناته وواقعه وخياراته، بعيدًا عن التدخلات التي تفرض الوصاية أو تعيد صياغة الأدوار والمعايير من خارج القطاع نفسه.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن بناء الدولة يبدأ من احترام التخصص، بحيث يترك لكل قطاع أن يطوّر أدواته ومعاييره ويختار الأكفأ من داخله، بدل إخضاع مساراته لمنطق التدخل أو التأثير الخارجي.

وفي الشأن الاجتماعي، أكد الربابعة أهمية ترك المجتمع يتطور وينمو بصورة طبيعية، وأن يختار ممثليه وفق معايير اجتماعية وإنسانية، وبناءً على ما يراه الناس من قدرات حقيقية لدى من يتقدمون لتمثيلهم.

ونوّه إلى أن اختيار ممثلي المجتمع ينبغي أن ينطلق من إرادة الناس ومن المعايير التي تتشكل داخل المجتمع نفسه، لا من تدخلات تفرض أسماء أو تستبعد أخرى دون ارتباط بالكفاءة والقدرة على أداء الدور.

وفي قطاع التعليم، شدد الربابعة على ضرورة أن تكون القرارات المتعلقة بالعملية التعليمية في إطار المؤسسات والخبرات التربوية والتعليمية، بحيث يتولى الخبراء والمشرفون والمعلمون تقييم القدرات والكفاءات وفق معايير تربوية وتعليمية وفكرية واضحة.

وقال إن التعليم يفقد جزءًا من قدرته على التطور عندما تتدخل اعتبارات خارجية في تحديد من يستحق التقدم أو من ينبغي استبعاده، في إشارة إلى ممارسات تقوم على منطق دعم شخص أو استبعاد آخر بدل الاحتكام إلى الكفاءة والمعايير المهنية.

أما الجامعات والقطاع الأكاديمي، فرأى الربابعة أن نهوضهما يتطلب الحفاظ على المعايير الأكاديمية وإبعادها عن التدخلات الخارجية التي يمكن أن تشوه أسس التقييم والاختيار، وتؤثر في مسار العاملين في القطاع والمستفيدين من مؤسساته.

وأضاف أن المعايير الأكاديمية ليست تفصيلًا إداريًا، فهي الأساس الذي يحافظ على جودة التعليم العالي ويمنح المؤسسات الأكاديمية قدرتها على التطور، ويضمن أن يكون التقدم داخلها مرتبطًا بالعلم والكفاءة والاستحقاق.

وأشار الربابعة إلى أن المبدأ ذاته ينطبق على القطاعات الصحية، والنقابات المهنية والعمالية، ومؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات والروابط والأندية، إذ تحتاج هذه المؤسسات إلى العمل ضمن اختصاصاتها ووفق معاييرها المهنية والتنظيمية، بما يسمح لها ببناء خبرتها وتطوير أدواتها بصورة مستقلة.

ولفت إلى أن المشكلة لا تكمن في وجود أدوار مختلفة داخل الدولة والمجتمع، إذ إن هناك تجاوزًا لحدود الاختصاص والتدخل في تفاصيل يفترض أن تحكمها الخبرة والمعايير المهنية.

وخلص الربابعة إلى أن نهوض الدول لا يتحقق إلا عندما يعمل كل قطاع وفق اختصاصه، ويُمنح أهله وأصحاب الخبرة فيه مساحة كافية لاتخاذ القرار، ويصبح معيار الكفاءة والقدرة والاستحقاق هو الأساس في الاختيار والتقدم.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية