اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كابوس قادم تهربت منه العديد من الدول

{title}
أخبار الأردن -

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الدكتور نبيل العتوم إن التطورات المتسارعة في المنطقة تفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة الخطورة، في ظل تصاعد التحذيرات الأوروبية من تداعيات اتساع رقعة الحرب، ووصول التوتر إلى مستوى يثير مخاوف من انزلاق العالم إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الحديث الأوروبي المتزايد عن الاستعداد لاحتمالات الحرب، بما في ذلك الدعوات إلى تخزين الغذاء والدواء والمياه، يعكس، بحسب قراءته، ارتفاع مستوى القلق من اتساع رقعة الصراع وتحوله من مواجهة إقليمية إلى أزمة ذات تداعيات دولية.

وبيّن العتوم أن هذه الرسائل لا يمكن فصلها عن التصعيد المتواصل في المنطقة، خصوصًا في ظل امتداد المواجهة إلى الممرات البحرية والطاقة، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأمن الملاحة.

العتوم: العالم أمام مؤشرات تستدعي القلق من حرب أوسع

ولفت إلى أن ما يثير القلق لا يتعلق فقط باحتمال اندلاع مواجهة جديدة، وإنما بتراكم مجموعة من المؤشرات التي تجعل أي خطأ في الحسابات قادرًا على توسيع نطاق الحرب.

وأشار العتوم إلى أن انتقال التوتر بين القوى الدولية والإقليمية إلى ملفات مثل مضيق هرمز وباب المندب وأمن الطاقة والملاحة يجعل أي تصعيد جديد قابلًا للانتقال سريعًا من المستوى الإقليمي إلى المستوى الدولي.

وذكر أن أهمية هرمز وباب المندب لا تنبع من موقعهما الجغرافي فقط، وإنما من ارتباطهما المباشر بحركة التجارة والطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل تهديدهما مصدر قلق يتجاوز الدول المتصارعة إلى اقتصادات دول العالم.

موسكو ترد بلغة التحدي

وفي قراءته للمشهد الدولي، أشار العتوم إلى أن الخطاب الروسي تجاه احتمالات التصعيد يعكس، بحسب وصفه، حالة من التحدي وعدم الاستعداد للتراجع أمام الضغوط.

ورأى أن تزامن التحذيرات الأوروبية مع المواقف الروسية المتشددة يكشف عن بيئة دولية شديدة الحساسية، تتحرك فيها القوى الكبرى بالتوازي مع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الخطر الحقيقي يكمن في إمكانية تداخل الملفات، بحيث لا تبقى الحرب محصورة في ساحتها الأصلية، وإنما تصبح جزءًا من مواجهة أوسع بين قوى دولية وإقليمية متعددة.

"الحرس الثوري يلعب بالنار".. والسيناريو الإيراني الأخطر

وفي الجزء الأكثر حساسية من قراءته، قال العتوم إن الحرس الثوري الإيراني يلعب بالنار، معتبرًا أن بعض التحركات الإيرانية وأذرعها الإقليمية قد تدفع المنطقة إلى أتون حرب واسعة يصعب التحكم بمساراتها أو نتائجها.

وأوضح أن إيران تمتلك أوراقًا متعددة في المنطقة، من بينها النفوذ على جماعة الحوثي والقدرة على التأثير في مسارات الملاحة والطاقة، إضافة إلى شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة.

وأضاف أن استخدام هذه الأوراق بصورة متزامنة قد يحقق لإيران مكاسب تفاوضية على المدى القصير، لكنه في المقابل يحمل مخاطر كبيرة تتمثل في دفع الولايات المتحدة وحلفائها إلى اتخاذ قرارات عسكرية أكثر حدة.

وأشار العتوم إلى أن الخطر لا يكمن في امتلاك إيران لهذه الأوراق بحد ذاته، وإنما في طريقة استخدامها وتوقيت استخدامها والحدود التي يمكن أن تصل إليها.

هل تسعى طهران إلى جر المنطقة لحرب شاملة؟

ونوّه العتوم إلى أن أحد السيناريوهات التي ينبغي التوقف عندها يتمثل في إمكانية استخدام إيران بعض أدواتها الإقليمية للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، بحيث تتحول الجبهات المتعددة إلى أوراق تفاوض متزامنة.

وقال إن طهران قد تحاول، وفق هذه القراءة، توزيع الضغط على أكثر من ساحة، من هرمز إلى باب المندب، بما يرفع كلفة المواجهة على خصومها ويمنحها أوراقًا إضافية على طاولة التفاوض.

وحذّر العتوم من أن هذه السياسة قد تحمل نتيجة عكسية، إذا أدت إلى تشكيل موقف دولي أكثر تماسكًا ضد إيران، أو دفعت القوى المتضررة إلى الانتقال من سياسة الاحتواء إلى المواجهة المباشرة.


هرمز وباب المندب.. عقدة الحرب المقبلة

ولفت إلى أن مضيق هرمز وباب المندب يمثلان نقطتين محوريتين في المعادلة الحالية، لأن أي تهديد مستمر لحركة الملاحة فيهما سيضع القوى الدولية أمام اختبار حقيقي.

وأوضح أن آلاف السفن تعبر مضيق هرمز، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة أو إمدادات الطاقة ستكون له انعكاسات تتجاوز أطراف الصراع المباشرة.

وأضاف أن باكستان تتحرك في هذا السياق برسالة مزدوجة إلى طهران، تتعلق بوقف التصعيد في باب المندب، ووقف استهداف المملكة العربية السعودية، والمساعدة في تأمين الملاحة.

باكستان أمام اختبار صعب

وقال العتوم إن باكستان تمتلك أدوات ضغط مهمة على إيران، لكنها تعتمد بصورة أساسية على الضغط الدبلوماسي المحسوب، وليس على فرض الإملاءات.

وأشار إلى أن التزام باكستان بأمن السعودية يضعها أمام مسؤوليات سياسية ودفاعية تجاه الرياض، في وقت ترتبط فيه مصالحها الاقتصادية مباشرة باستقرار الطاقة والممرات البحرية.

واستطرد العتوم قائلًا إن استمرار التصعيد قد يدفع إسلام آباد إلى استخدام أدوات ضغط أكبر، بما في ذلك تفعيل الاتفاقيات الدفاعية المبرمة بينها وبين السعودية.


الصين تدخل على خط الضغط

وأشار العتوم إلى أن التحرك الباكستاني يتزامن، بحسب قراءته، مع مطالبة صينية لإيران باستخدام نفوذها لاحتواء الحوثيين.

ورأى أن تزامن الضغط الباكستاني والصيني يرفع الكلفة السياسية والاقتصادية على طهران، خصوصًا أن اضطراب الملاحة والطاقة لا يضر فقط بالدول الغربية، وإنما يطال القوى الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها الصين.

وأضاف أن هذا الوضع قد يدفع إيران إلى البحث عن مخرج تفاوضي بدل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم بمساراتها.

طهران قد تطرح "مقايضة" مع واشنطن

ورجح العتوم أن تحاول إيران التعامل مع الضغوط الحالية عبر طرح مقايضة سياسية، تقوم على تهدئة بعض الجبهات مقابل الحصول على تنازلات أميركية.

وقال إن طهران قد تربط تهدئة الحوثيين وتخفيف التوتر في باب المندب بتخفيف الضغوط الاقتصادية عنها، أو الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، أو الحصول على ضمانات أمنية تحول دون تعرضها لضربات أميركية أو إسرائيلية محتملة.

وأضاف أن هذه المقايضة قد تمتد إلى أكثر من جبهة، بحيث تتحول الملفات الإقليمية إلى حزمة تفاوضية واحدة، بدل التعامل مع كل ساحة بصورة منفصلة.

"ساعة الانفجار الكبير" لم تحن بعد.. لكنها تقترب؟

وذكر العتوم أن خطورة المرحلة الراهنة لا تكمن في وجود حرب قائمة فحسب، وإنما في احتمال تحول سلسلة الأزمات المتزامنة إلى مواجهة أوسع.

وقال إن التحذيرات الأوروبية، والتحدي الروسي، والتصعيد الإيراني، وتحركات الحرس الثوري وأذرع إيران، وأمن هرمز وباب المندب، والتحركات الأميركية والباكستانية والصينية، كلها تتقاطع في مشهد واحد شديد التعقيد.

ورأى العتوم أن السؤال مرتبط بالحد  الذي يمكن للقوى الفاعلة أن تضبط التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة دولية أوسع.

وبحسب قراءة العتوم، فإن أخطر ما في المشهد أن كل طرف يملك ورقة ضغط، لكن تفعيل جميع الأوراق في وقت واحد قد يجعل الحرب تتجاوز قدرة الجميع على التحكم بها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية