اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

شهر أكتوبر المقبل سيكون ملحميًا لدول عربية... ماذا أعد الأردن لساعة الصفر؟

{title}
أخبار الأردن -

قال الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعي من الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور علي النظامي إن شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026 قد يشكل محطة مفصلية في مسار الحرب والتوترات التي تشهدها المنطقة، معتبرًا أن التطورات المتسارعة في اليمن، والتحولات في الموقف الأميركي، والاستعدادات العسكرية في المنطقة، إلى جانب الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، تشير إلى مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن اللقاء الأميركي مع الحوثيين في سلطنة عُمان، وما وصفه بتسريبات صحفية أميركية، يعكسان، من وجهة نظره، تحولات في الحسابات الأميركية تجاه اليمن والمنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بالموقف من المملكة العربية السعودية.

وبيّن النظامي أن ما يجري، بحسب قراءته، يرتبط بمقاربة أميركية جديدة تقوم على توفير الحماية للدول العربية مقابل التمويل، والانخراط في تحالف جديد تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا، ويضم دولًا عربية وإسلامية، بهدف مواجهة النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة.

ورأى أن إيران وأذرعها، وفق هذا التصور، أسهمت في دفع الدول العربية نحو خيارات عسكرية وأمنية أكثر صرامة، نتيجة ما يعتبره تهديدًا متزايدًا لأمن دول المنطقة واستقرارها.

وأشار النظامي إلى أن المنطقة قد تكون أمام مشروع لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، بحيث تتحول المخاوف المشتركة من إيران وأذرعها إلى أرضية لتشكيل منظومة أمنية وسياسية جديدة، معتبرًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى استثمار هذه المخاوف في بناء تحالف أوسع.

النظامي: واشنطن تستعد لقمة عربية وإسلامية

وقال النظامي إن تسريبات صحفية غربية، بحسب ما ورد في قراءته، تحدثت عن استعداد واشنطن لاستضافة قمة تضم عددًا كبيرًا من الدول العربية والإسلامية لمناقشة تداعيات الحرب الحالية والمخاطر التي تواجه الشرق الأوسط.

ورأى أن عقد مثل هذه القمة، إذا ما تم، سيكون مؤشرًا على انتقال التعامل مع الحرب من إطار المواجهات الثنائية إلى إطار إقليمي أوسع، تشارك فيه مجموعة من الدول التي ترى أن استمرار الحرب يهدد أمنها ومصالحها.

وأضاف أن "ساعة الصفر" لجولة جديدة من الحرب قد تكون، وفق تقديره، قد حُسمت لدى واشنطن، مرجحًا أن يكون شهر أكتوبر المقبل موعدًا محتملًا لها.

وأشار إلى أن مراكز دراسات غربية مستقلة، بحسب ما أورده، تتوقع بدورها اندلاع جولة واسعة من الحرب خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026.

تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة
وتحدث النظامي عن وصول كميات كبيرة من المعدات العسكرية الأميركية إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الشهرين السابقين، معتبرًا أن هذا الانتشار يشكل جزءًا من التحضيرات للمرحلة المقبلة.

وأضاف أن تقارير صحفية أميركية، وفق ما نقله، تحدثت عن موافقة الرئيس الأميركي على إرسال نحو 40 ألف قنبلة تزن كل واحدة منها ألفي رطل إلى إسرائيل.
وأوضح أن هذه الأسلحة تشمل قنابل MK-84، ورؤوسًا حربية خارقة للتحصينات من طراز I-2000 Penetrator، وقنابل BLU-117، مشيرًا إلى أن معظم هذه القنابل، بحسب ما ورد في التسريبات التي يستند إليها، وصلت إلى إسرائيل عبر ميناء حيفا.

وربط النظامي بين هذه الاستعدادات وبين احتمال دخول المنطقة مرحلة عسكرية أكثر اتساعًا، معتبرًا أن حجم التحضيرات العسكرية الأميركية والإسرائيلية يستحق التوقف عنده في قراءة مستقبل الصراع.

إسرائيل أمام عدة جبهات
وفي ما يتعلق بالدور الإسرائيلي في أي مواجهة مقبلة مع إيران، توقع النظامي أن تكون مشاركة إسرائيل محدودة، مرجحًا، في حال مشاركتها، أن تقتصر على عدد من طائرات F-35.

وعزا ذلك إلى أن إسرائيل، بحسب قراءته، تواجه ملفات أمنية وعسكرية مفتوحة على أكثر من جبهة، من بينها لبنان وجنوب سوريا والضفة الغربية، إضافة إلى الصراع المتعلق بمستقبل الأراضي الفلسطينية.

وقال إن هذه الملفات قد تفرض على إسرائيل توزيع قدراتها العسكرية وعدم الانخراط بكامل قوتها في جبهة واحدة.

النظامي: نتنياهو يسعى لحسم ملفات قبل الانتخابات

وربط النظامي بين التحركات الإسرائيلية والاستحقاق الانتخابي المقرر في 27 أكتوبر المقبل، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى حسم ملف واحد على الأقل، أو ملفين، قبل موعد الانتخابات.

وأشار إلى أن ملف لبنان يأتي، وفق تقديره، في مقدمة هذه الملفات، يليه ملف الضفة الغربية، متوقعًا أن تشهد الضفة عملية عسكرية إسرائيلية قد تبدأ بصورة جزئية وتتوسع لاحقًا.

وأضاف أن مواقع إسرائيلية وغربية، بحسب ما نقله، تحدثت عن استكمال الجيش الإسرائيلي استعداداته العسكرية في محيط الضفة الغربية، بما في ذلك تدريبات مكثفة على عمليات إنزال جوي لقوات كوماندوز في مدن الضفة.

كما تحدث النظامي في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية عن تسريبات من أوساط سياسية فلسطينية، وفق روايته، تفيد بأن إسرائيل طلبت من السلطة الفلسطينية البدء بجمع الأسلحة من عدد كبير من أفرادها، مع الإبقاء على أعداد محددة لتنفيذ مهام معينة.

النظامي: المعركة المقبلة قد تتقاطع مع ذكرى 7 أكتوبر

ورأى النظامي أن أي عملية إسرائيلية واسعة ضد حزب الله قد تتزامن مع شهر أكتوبر، وربما مع الفترة المحيطة بذكرى هجوم السابع من أكتوبر، متوقعًا أن تكون العملية، في حال تنفيذها، ذات طبيعة نوعية وتهدف إلى إضعاف الحزب بصورة كبيرة.

وطرح النظامي هذا السيناريو في إطار قراءته للانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية قد تسعى إلى تقديم إنجاز أمني أو عسكري قبيل الاستحقاق الانتخابي.

الانتخابات الإسرائيلية.. صراع سياسي وعسكري
وتناول النظامي كذلك الخطاب الإعلامي المتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، منتقدًا ما وصفه بمحاولات تقديم نتائج محسومة مسبقًا حول مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال إن بعض وسائل الإعلام العربية، إلى جانب وسائل إعلام إسرائيلية معارضة لنتنياهو، تتحدث عن احتمال خسارته الانتخابات، معتبرًا أن هذه القراءة، بحسب وصفه، لا تعكس ما يراه هو في المشهد السياسي الإسرائيلي.

وأضاف أن مراكز دراسات أميركية، بحسب ما يستند إليه في تحليله، تتوقع نجاحًا كبيرًا لنتنياهو، وأنه يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي من خلال تحركات عسكرية قد تسبق الانتخابات.

هدنة محتملة في الملف السعودي ـ اليمني

وفي ما يتعلق بالملف السعودي ـ اليمني، رجّح النظامي الوصول إلى هدنة قريبة بين الطرفين، مشيرًا إلى دخول باكستان وتركيا ومصر على خط الاتصالات مع طهران.

وقال إن مفاوضات سرية تجري، بحسب المعلومات التي يستند إليها، بين هذه الدول الثلاث وإيران بهدف التوصل إلى ترتيبات تفضي إلى إعلان هدنة.

ورأى النظامي أن هذا المسار، إذا نجح، قد يخفف من حدة المواجهة في اليمن، لكنه لن ينهي بالضرورة الملفات الأوسع المرتبطة بالصراع الإيراني ـ العربي، والتي تمتد إلى أمن الخليج والبحر الأحمر وبقية ساحات المنطقة.

النظامي: المنطقة دخلت "المرحلة الثالثة" من الحرب
ونوّه إلى أن المنطقة دخلت، وفق توصيفه "المرحلة الثالثة من الحرب"، معتبرًا أن هذه المرحلة ستنقسم إلى قسمين؛ الأول يسبق الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية، فيما سيكون القسم الثاني، بحسب قراءته، أكثر حدة بعد انتهاء هذه الاستحقاقات.

وتناول النظامي احتمال أن تؤدي الانتخابات النصفية الأميركية إلى تغير موازين القوى داخل الكونغرس، لكنه لا يرى أن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل أو الحرب في المنطقة.

وفي هذا السياق، انتقد ما وصفه بتفسير الصراع على أساس المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي فقط، معتبرًا أن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل ترتبط، في رأيه، بحسابات ومصالح أعمق من نتائج الانتخابات الحزبية.

وأشار النظامي إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل، بحسب قراءته للتاريخ السياسي الأميركي، لم يكن مرتبطًا بحزب واحد، مستشهدًا بما يعتبره دعم الإدارات الديمقراطية السابقة لإسرائيل خلال حروبها في غزة ولبنان.

وخلص إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة رسم واسعة لخريطة التحالفات في المنطقة، وأن شهر أكتوبر 2026 قد يكون، وفق تقديره، أحد أبرز المواعيد التي تستحق المتابعة، في ظل تداخل الحرب مع الانتخابات والاستعدادات العسكرية والتحركات الدبلوماسية والملف الإيراني واليمني.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية