اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"أيام سوداء" تلوح في الأفق... والأسوأ لم يبدأ بعد

{title}
أخبار الأردن -

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن تأجيل اجتماع صلالة المقرر لبحث الترتيبات المرتبطة بمضيق هرمز، يعكس أن الخلافات باتت مرتبطة بمنظومة أوسع تشمل الثقة، وترتيبات الأمن، والضمانات السياسية، وطبيعة الدور الذي تسعى إيران إلى تثبيته في مرحلة ما بعد الحرب.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن طهران تحاول تغيير طبيعة المعركة من مجرد ورقة تتمثل في إغلاق مضيق هرمز إلى محاولة إدارة المضيق وفرض ترتيبات دائمة تمنحها نفوذًا أكبر بعد انتهاء الحرب، معتبرًا أن هذا التحول ينقل الخلاف من مسألة الملاحة إلى قضية تتصل بالسيادة العملية وقواعد المرور في واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة.

وبيّن العتوم أن الشروط الإيرانية السبعة التي يجري تداولها من دون الكشف الكامل عن تفاصيلها، تمنح طهران مساحة واسعة للمساومة بندًا مقابل بند، بحيث يمكن أن يصبح هرمز ورقة تفاوضية في مواجهة ملفات أخرى، بينها الحصار والعقوبات والأموال والضمانات الأمنية، وربما ملفات إقليمية إضافية.

وأوضح أن خطورة هذا الطرح تكمن في محاولة جعل حركة الدخول والخروج من المضيق خاضعة بصورة أكبر للمياه والقواعد الإيرانية، مؤكدًا أن القضية بالتالي لا تتعلق بحرية الملاحة وحدها، وإنما بمن يملك عمليًا القدرة على التحكم بقواعد المرور في المضيق.

ولفت العتوم إلى أن سلطنة عُمان تحاول، على الأرجح، البحث عن صيغة وسط تضمن حرية الملاحة وتمنع في الوقت نفسه احتكار إيران لإدارة المضيق، مع توفير مخرج سياسي لطهران يسمح لها بالتراجع عن بعض مواقفها من دون أن تظهر أمام جمهورها وكأنها قدمت تنازلات تحت الضغط.


وذكر أن وجود خلاف واضح بين الرؤية الإيرانية والمواقف الخليجية والأميركية بشأن مستقبل المضيق، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تركز على ضرورة فتح هرمز دون قيود، وترفض تحويله إلى ورقة ابتزاز أو مساومة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الموقف الخليجي يقوم كذلك على رفض احتكار إيران لإدارة المضيق، إلى جانب رفض عسكرة هرمز من أي طرف، سواء من إيران أو الولايات المتحدة، باعتبار أن المضيق يمثل جزءًا مباشرًا من الأمن القومي والوطني لدول الخليج.

ونوّه العتوم إلى أن أي اتفاق بشأن هرمز لا ينبغي أن يكون ثنائيًا بين إيران وسلطنة عُمان، وإنما يجب أن يأخذ طابعًا جماعيًا، بالنظر إلى ارتباط أمن المضيق وممراته البحرية بمصالح دول المنطقة كافة، مؤكدًا ضرورة فصل مفاوضات هرمز عن المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، ذلك أن أسباب الحرب، بحسب قراءته، ترتبط أيضًا بالبرنامج النووي الإيراني والطموحات العسكرية والإقليمية لطهران، فضلًا عن البرنامج الصاروخي والأذرع والميليشيات التابعة لها في المنطقة.

وقال إن إيران تحاول في هذه المرحلة التمسك بورقة هرمز نظرًا إلى قيمتها الاستراتيجية والاقتصادية، بعدما باتت تدرك أنها تمثل واحدة من أهم أوراق الردع والضغط التي تمتلكها.

وحذّر العتوم من أن عامل الوقت لا يعمل لصالح طهران، في ظل استمرار الضغوط الأميركية على عدة مسارات، موضحًا أن الاستراتيجية الأميركية تتحرك عبر ثلاثة مسارات رئيسية تتمثل في الخنق الاقتصادي، والعمليات العسكرية المتدرجة، وسياسة الانتظار والاستنزاف، مع الرهان على دفع إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة.

وأضاف أن واشنطن تراهن كذلك على تأثير الضغوط الاقتصادية في الوضع الداخلي الإيراني، معتبرًا أن الأزمة الاقتصادية أصبحت عنصرًا مهمًا في حسابات طهران التفاوضية وقدرتها على الاستمرار في إدارة المواجهة.

وأشار العتوم إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الإيرانية، موضحًا أن سعر الدولار وصل، وفق الأرقام التي استند إليها، إلى نحو 230 ألف تومان، أو ما يعادل مليونين و300 ألف ريال، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ولفت إلى أن معدلات الفقر ارتفعت بصورة كبيرة، مشيرًا إلى تقديرات تتحدث عن وجود أكثر من 50 مليون إيراني تحت خط الفقر، فيما يواجه نحو 18 مليون إيراني صعوبات في تأمين السلع والمواد الأساسية.

ونوّه العتوم إلى أن هذه المؤشرات تقدم صورة عن صعوبة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في إيران، وتفسر في جانب منها الضغوط التي تواجه النظام مع استمرار العقوبات والحصار وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.

وانتقل العتوم إلى الدور الصيني في المشهد، معتبرًا أن ما أثير حول وجود تعاون بين كيانات صينية وإيران يمكن أن يؤثر بصورة كبيرة في مسار الأزمة، خصوصًا إذا أدى هذا التعاون إلى مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وأضاف أن الصين يمكن أن توفر لإيران مسارات بديلة للتجارة من خلال تحويل جزء من عائدات النفط إلى سلع ومعدات وقدرات مختلفة، بدلًا من تحويلها بصورة مباشرة إلى الدولار، الأمر الذي يمنح طهران قدرة أكبر على الصمود أمام العقوبات.

وأشار العتوم إلى أن هذا النوع من التعاون، في حال اتسع، سيجعل إيران أكثر اعتمادًا على الصين، لكنه في الوقت نفسه يجعلها أكثر حساسية لأي إجراءات تستهدف صادراتها النفطية أو خطوط تجارتها الخارجية.

وأوضح أن بكين تتحرك وفق مصلحة مزدوجة، فهي من جهة تسعى إلى الحصول على النفط الإيراني بأسعار مخفضة، ومن جهة أخرى تختبر قدرتها على تطوير أنماط من التجارة خارج الهيمنة والسيطرة الأميركية.

وبيّن أن للصين في المقابل مصالح واسعة مع دول المنطقة، ما يجعل موقفها من أزمة هرمز أكثر تعقيدًا، لافتًا إلى أن الصين تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها النفطية والغازية من المنطقة، بما في ذلك السعودية والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف أن الصين بالتالي تتضرر من أي إغلاق طويل لمضيق هرمز، كما تتضرر من اتساع نطاق التوتر ليشمل ممرات بحرية أخرى، خصوصًا إذا انتقلت الأزمة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

وأشار العتوم إلى أن أي توسع في نطاق الأزمة البحرية يمكن أن يضع الصين أمام معادلة صعبة، فهي تريد الحفاظ على تدفق الطاقة من المنطقة، وفي الوقت نفسه تسعى إلى حماية مصالحها التجارية وعلاقاتها مع إيران.

ولفت إلى أن واشنطن بدورها لا تبدو راغبة في فتح جبهة مواجهة مباشرة مع بكين في هذا التوقيت، رغم الاتهامات المتعلقة بالتجسس أو التعاون مع إيران، معتبرًا أن الولايات المتحدة تضع في حساباتها مجموعة من المصالح الأوسع المرتبطة بالعلاقة مع الصين.

وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد، وفق قراءته، إفساد أي مسار محتمل لتحسين العلاقات مع بكين، خصوصًا مع وجود توقعات بشأن زيارة للرئيس الصيني إلى واشنطن، إلى جانب الحاجة الأميركية إلى تعاون صيني في ملف استقرار أسعار الطاقة.

وأضاف العتوم أن ارتفاع أسعار النفط يشكل عامل ضغط إضافيًا على الإدارة الأميركية، خصوصًا في ظل حساسية الناخب الأميركي تجاه ارتفاع تكاليف الطاقة، موضحًا أن وصول سعر خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل يمثل تحديًا اقتصاديًا وسياسيًا في آن واحد.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط بصورة سريعة يمكن أن ينعكس على الأسواق الأميركية وعلى تكاليف المعيشة، وبالتالي فإن واشنطن لديها مصلحة مباشرة في منع تحول الأزمة الإيرانية إلى صراع إقليمي واسع يهدد إمدادات الطاقة.

ونبّه العتوم إلى أن الولايات المتحدة تركز في هذه المرحلة على التهدئة في مختلف المحاور والملفات، لكن ذلك لا يعني، بحسب العتوم، أن المسار العسكري قد انتهى أو أن احتمالات التصعيد أصبحت مستبعدة.

وأوضح أن المفارقة الأساسية في المشهد تتمثل في أن إيران تفاوض من أجل التهدئة، لكنها في الوقت نفسه تستعد عسكريًا لاحتمال فشل المفاوضات، وهو ما يجعل المنطقة أمام حالة يمكن وصفها بـ"التفاوض المسلح".

وأضاف العتوم أن كل طرف يبقي باب الاتفاق مفتوحًا، لكنه يعمل بالتوازي على تحسين أوراقه السياسية والعسكرية، استعدادًا لاحتمال العودة إلى التصعيد، مشيرًا إلى أن استمرار رفع الجاهزية العسكرية يعني أن طهران وخصومها لا يتعاملون مع المفاوضات باعتبارها مسارًا مضمونًا، وإنما باعتبارها إحدى أدوات إدارة الصراع.


وخلص إلى أن المشهد لا يتجه في الوقت الراهن إلى تسوية نهائية بقدر ما يتجه إلى اختبار متبادل لأوراق القوة، في ظل تمسك إيران بأحد أهم أوراق الردع التي تمتلكها، واستمرار الضغوط الأميركية، وتداخل المصالح الخليجية والصينية والدولية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على مسارين متوازيين، فإما مفاوضات تبحث عن مخرج، أو استعدادات عسكرية تحسبًا لفشلها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية