حجز الشهادات الجامعية مقابل دفع الرسوم... خبير تربوي يوضح
قال الخبير التربوي والاجتماعي الدكتور ذوقان عبيدات إن السياسات التعليمية السائدة باتت تميل بصورة متزايدة إلى منطق المنع والعقوبة، على حساب الرسالة التربوية القائمة على العدالة والتمكين، معتبرًا أن حرمان الطلبة من حقوقهم الأكاديمية لأسباب لا يتحملون مسؤوليتها يمثل خللًا عميقًا في فلسفة التعليم، ويعكس أزمة في إدارة المنظومة التربوية أكثر مما يعكس حرصًا على الانضباط.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، أن الشهادة الأكاديمية حق أصيل للطالب، تُكتسب بالاجتهاد والنجاح في المساقات والامتحانات، ولا يجوز ربطها بأي اعتبارات مالية أو إدارية أو سلوكية خارجة عن العملية التعليمية ذاتها، مشددًا على أن الطالب الذي استوفى متطلبات التخرج لا ينبغي أن يُحرم من شهادته بسبب التزامات تقع على عاتق أسرته أو المؤسسة التعليمية.
وبيّن عبيدات أن ربط تسليم الشهادة بتسديد الرسوم يُحمّل الطالب تبعات ظروف اقتصادية لا يملك السيطرة عليها، في مخالفة صريحة للمبادئ الأخلاقية التي يجب أن تحكم المؤسسات التعليمية، مستطردًا أن العقوبات لا يجوز أن تُفرض على من لم يرتكب المخالفة، وأن العدالة تقتضي الفصل بين الحقوق الأكاديمية والالتزامات المالية.
ولفت إلى أن وزارة التربية والتعليم كانت، في السابق، ترفض بشكل قاطع لجوء المدارس الخاصة إلى حجز شهادات الطلبة بسبب الرسوم، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التعليم ليس سلعة تجارية، وأن الشهادة العلمية ليست أداة للضغط أو وسيلة لتحصيل المستحقات المالية، متسائلًا عن مبررات تبني النهج ذاته في مؤسسات التعليم العالي.
وأشار عبيدات إلى أن التعليم يفقد جوهره عندما تتحول مؤسساته إلى بيئات تُدار بمنطق المنع أكثر من منطق التربية، مضيفًا أن بناء الإنسان لا يتحقق عبر تضييق الحقوق، وإنما من خلال ترسيخ قيم العدالة، واحترام استحقاقات الطلبة، وصون حقهم في جني ثمرة سنوات الدراسة والجهد.
وخلص إلى أن الشهادة الجامعية استحقاق قانوني، وأخلاقي، وعلمي للطالب بعد استكمال متطلبات التخرج، معتبرًا أن حجزها بسبب الرسوم يمثل خروجًا عن فلسفة التعليم، ومساسًا بحقوق الطلبة، وتراجعًا عن القيم التي يفترض أن تقوم عليها المنظومة الأكاديمية.







