اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

توزيع "صكوك الوطنية" وخطاب "مع ضد"... من يحكم السيطرة؟

{title}
أخبار الأردن -

 

حذّرت مستشارة السياسات الدكتورة أمل المحارمة من الانزلاق نحو مرحلة يصبح فيها الاتهام بديلًا عن الدليل، والتخوين أداةً لإدارة الخلاف، مضيفة أن المشهد العام بات يواجه تحديًا غير مسبوق بفعل الطفرة التقنية التي جعلت صناعة الأكاذيب أكثر سهولة، وأشد قدرة على اختراق الوعي الجمعي.

وأوضحت في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، إن الإشاعة تحولت إلى منظومة متكاملة قادرة على إنتاج صور ومقاطع فيديو وروايات مفبركة بدرجة عالية من الإقناع، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي اختزلت الزمن الفاصل بين الحقيقة والزيف، الأمر الذي يجعل التحقق من المعلومات مسؤولية وطنية قبل أن يكون واجبًا فرديًا.

وبيّنت المحارمة أن تضخم سيل الاتهامات وتبادل روايات التخوين لا يمنحها صفة الحقيقة، مشددة على أن معيار العدالة يبقى الدليل القانوني لا الضجيج الرقمي، وأن الفصل في الوقائع يجب أن يظل حكرًا على المؤسسات المختصة، بعيدًا عن محاكمات منصات التواصل التي تصدر أحكامها قبل اكتمال الحقائق.

وانتقدت ما وصفته بمحاولات احتكار مفهوم الوطنية، معتبرة أن أخطر ما يواجه المجتمعات هو تحويل الانتماء إلى أداة للإقصاء، وتوزيع "صكوك الوطنية" وفق الأهواء والانفعالات، مشيرة إلى أن الوطنية ليست خطابًا صاخبًا، ولا حملات تخوين ممنهجة، وإنما التزام راسخ بالدستور، واحترام لمؤسسات الدولة، ودفاع مسؤول عن حقوق المواطنين، ومواجهة الفساد عبر القانون لا عبر الفوضى.

ونوّهت المحارمة إلى أن المجتمع الأردني يستند إلى منظومة راسخة من القيم والأخلاق، تقوم على الاختلاف المحترم والحوار الرشيد، وأن الأردني الحقيقي يعبّر عن موقفه بالحجة، وينتقد بأدب، ويطالب بالإصلاح بعقلانية، واضعًا المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات شخصية أو فئوية.

ودعت إلى إعادة الاعتبار لثقافة التفكير النقدي، وعدم الانجرار وراء الاستقطاب الذي يصور كل نقاش على أنه معركة بين معسكرين متقابلين، مشيرة إلى أن قوة المجتمعات تقاس بقدرتها على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وعلى إدارة الاختلاف ضمن إطار القانون والاحترام المتبادل.

وخلصت المحارمة إلى أن مواجهة الإشاعة لا تكون بإشاعة مضادة، ولا بمزيد من الاتهامات، وإنما ببناء وعي مجتمعي قادر على التدقيق والتحليل، وترسيخ ثقافة الاحتكام إلى الأدلة والمؤسسات، لأن الحفاظ على تماسك المجتمع يبدأ من حماية الحقيقة، وصون الثقة العامة من العبث والتشويه.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية