اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خبير اقتصادي: المعيشة في الأردن مرهقة للغاية

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن التواصل المباشر مع القاعدة الشعبية العريضة، من خلال البرامج التي تستقبل اتصالات المواطنين مباشرة، يعكس بشكل حقيقي حجم الأوجاع التي يعيشها المجتمع اليوم، خلافًا لكل الادعاءات الرسمية المتكررة حول وجود نمو اقتصادي وتكيّف إيجابي مع الظروف الراهنة، مضيفًا أن واقع الحال الذي يعبّر عنه المواطنون في اتصالاتهم اليومية يناقض هذا الخطاب الرسمي بشكل واضح.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما يعيشه المواطنون اليوم من صعوبات معيشية حقيقية هو انعكاس مباشر لسياسات اقتصادية تمثلت بالخصخصة وتراجع تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وصولًا إلى التحول من الاعتماد على ضريبة الدخل نحو الاعتماد بشكل أكبر على ضريبة المبيعات، معتبرًا أن الأوجاع التي يعبّر عنها المواطنون اليوم بشكل مباشر هي التجليات الفعلية لتراكم هذه السياسات عبر الزمن.

وأشار البشير إلى فارق جوهري بين استطلاعات الرأي التي تُجرى مع النخب، والتي غالبًا ما تُطرح فيها الأسئلة بطريقة تسمح لهذه النخب بتفسير ما يجري للجمهور، وبين استطلاعات الرأي التي تُطرح مباشرة على عموم الناس، موضحًا أن الفرق الجوهري في الحالة الثانية هو أن المتحدث لا يُعرف هويته أو خلفيته حين يتصل ببرنامج إذاعي مباشر، وهو ما يمنح إجاباته مصداقية أكبر باعتبارها تعبيرًا عفويًا وصادقًا عن الواقع المعاش.

ثماني حكومات و"نفس الخطاب".. لماذا يتكرر الفشل؟

وفي معرض النقاش حول تكرار الحكومات المتعاقبة لنفس الخطاب حول أولوية تحقيق النمو، دون إحراز تقدم فعلي رغم مرور ثماني حكومات متتالية، بيّن البشير أن العلة ليست في الظروف الخارجية التي تُستخدم غالبًا كـ"شمّاعة" لتبرير الفشل، وإنما في مشكلة أعمق تتعلق بإدارة أدوات المالية العامة.

العبث بالضرائب.. تشخيص طرحه البشير في جلسة رسمية

وكشف البشير أنه سبق أن طرح هذا التحليل في جلسة نقاشية جمعته بمسؤولين رسميين رفيعي المستوى، من بينهم رئيس الوزراء الحالي ورئيس مجلس الاقتصاد الاجتماعي الدكتور مصطفى الحمارنة، ووزير الاقتصاد مهند شحادة، ووزير التنمية السياسية عبد المنعم العودات، موضحًا أنه تحدث حينها عن أسباب عدم قدرة الأردن على تحقيق نسب نمو مجدية، وحصرها في "العبث" التاريخي بملف الضرائب، والذي أدى إلى عجز في الموازنة العامة، ورفع كلفة الإنتاج، والحد من قدرة المستهلك على مواجهة ارتفاعات الأسعار، مستطردًا أن هذا التحليل حظي حينها بتوصيف "السليم" من المسؤولين الحاضرين.

الأدوات المالية الثلاث.. حين تصبح النفقات الجارية والديون عبئًا خانقًا

ونوّه إلى أن العلم الاقتصادي يحدد ثلاث أدوات رئيسية للمالية العامة، تتمثل في النفقات الجارية، والضرائب، والمديونية، وأن العلاقة بينها جدلية ومترابطة، بحيث تعكس طريقة إدارتها مدى سلامة الأداء الاقتصادي والسياسي للدولة.

وكشف البشير عن أرقام تفصيلية مثيرة للقلق في هذا الصدد، موضحًا أن أكثر من 20% من بند النفقات الجارية يذهب فقط لخدمة المديونية عبر دفع فوائد القروض الحكومية، بينما تستحوذ الرواتب ومشتقاتها إلى جانب الدعم النقدي على ما يقارب 70% إضافية، ليصل مجموع هذين البندين إلى نحو 90% من إجمالي النفقات الجارية، مما لا يترك سوى نحو 10% فقط لتمويل الوزارات الخدمية الأساسية كالتربية والتعليم والصحة والنقل، فضلًا عن مؤسسات الأمن والجيش.

من "سيدة الخزينة" إلى الاعتماد شبه الكامل على ضريبة المبيعات

وأشار إلى أن الأردن كان يتمتع، قبل عام 1995، بموازنة أكثر توازنًا وإيجابية، حين كانت ضريبة الدخل تشكل "سيدة الخزينة" الرئيسية، موضحًا أن التحول الجذري الذي طرأ لاحقًا أدى إلى أن تصبح ضريبة المبيعات، بمتوسط يقارب 10%، مصدرًا لأكثر من 70% من واردات الخزينة العامة، وهو ما اعتبره "إنهاكًا" مباشرًا للقوة الشرائية للمستهلك التي من المفترض أن تكون محركًا رئيسيًا لعجلة الإنتاج وتحقيق النمو.

58  مليار دينار ودائع.. مقابل 14 مليار مديونية أفراد

ولفت البشير إلى مؤشرات مالية إضافية تعكس حجم الاختلالات القائمة، موضحًا أن حجم الودائع في البنوك الأردنية يبلغ نحو 58 مليار دينار، في مقابل مديونية أفراد تقدَّر بنحو 14 مليار دينار، منها ما نسبته 40% مخصصة للسكن، إلى جانب مديونية إضافية للشركات والمؤسسات تتراوح بين 21 و22 مليار دينار، معتبرًا أن هذه الأرقام الضخمة لا تنعكس بالشكل المطلوب على سوق العمل، نظرًا لطبيعتها الاستهلاكية بشكل أساسي وليست إنتاجية.

ضريبة "الاستحقاق".. حين تدفع المنشآت ضريبة مبيعات لم تُحصّلها بعد

وفصّل البشير في مشكلة إضافية تتعلق بآلية احتساب ضريبة المبيعات على المنشآت التجارية والصناعية، موضحًا أن الضريبة تُحتسب على أساس "الاستحقاق" لا التحصيل الفعلي، بمعنى أن صاحب المحل أو المصنع يُطالَب بتوريد ضريبة مبيعات بنسبة 16% عن مبيعاته حتى لو لم يكن قد حصّل قيمتها فعليًا من الزبائن، محذرًا من أن التأخر عن توريدها ضمن المدة المحددة يعرّض المنشأة لغرامة تصل إلى 5 بالألف أسبوعيًا، وقد تتضاعف مع استمرار التأخير، وهو ما يدفع كثيرًا من أصحاب المنشآت، وفق تعبيره، إلى اللجوء للاستدانة فقط من أجل سداد الضريبة المستحقة، معتبرًا أن هذه النقطة تحديدًا تمثل أحد أكثر الجوانب إرباكًا للاقتصاد الوطني والصناعة والإنتاج المحلي.

كلفة الإنتاج المرتفعة.. ثلاثة أسباب رئيسية

وخلص إلى أن ارتفاع كلفة البضائع الأردنية يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية مترابطة، هي ضريبة المبيعات، وكلفة الطاقة، والفوائد البنكية المرتفعة، مشيرًا إلى أن الجهود الملكية المتواصلة في فتح أسواق تصديرية جديدة للمنتج الأردني تصطدم عمليًا بهذه التحديات الثلاثة التي تحد من قدرة المنتج الوطني على المنافسة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية