اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

شبلي يكتب: الشمول المالي ودوره في الاقتصاد الانتاجي في الأردن

{title}
أخبار الأردن -

 

الدكتور سعد شاكر شبلي

يعرف الشمول المالي بأنه الأداة لإتاحة واستخدام كافة الخدمات والمنتجات المالية مثل حسابات الدفع والادخار، والتمويل، والتأمين لجميع فئات المجتمع والشركات عبر القنوات الرسمية بأسعار معقولة وتكلفة مناسبة، مع التركيز على الفئات المهمشة ومحدودة الدخل ودمجها في النظام المصرفي.

وتبدو أهمية الشمول المالي في عدة مجالات يقف في مقدمتها التمكين الاقتصادي الذي يساعد الأفراد على إدارة أموالهم، وادخار الفوائض، والتأمين ضد المخاطر مما يرفع من مستوياتهم المعيشية. وتظهر أهمية الشمول المالي كذلك في الحد من الفقر كوته يلعب دوراً محورياً في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص العمل، وهو عامل أساسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما أنه يسهم في عمليات التحول الرقمي حيث يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المالية (FinTech) والمحافظ الإلكترونية لتسهيل الدفع اللحظي عبر الهاتف المحمول وتقليل الاعتماد على النقد.

وتظهر البيانات الرسمية في العديد من دول العالم إلى أن الشمول المالي يعود بفائدة كبيرة على الاقتصاد والمجتمع حيث يساهم في الحد من الفقر وتحقيق التنمية، فهو أحد الحلول المناسبة لمواجهة بعض الصعوبات التي تعترض التنمية الاقتصادية، ونتيجة لنقص الإحصائيات الحديثة المتعلقة به، سعت الدول لتحديد هذه الصعوبات بدقة ومعالجتها بفعالية، كتدعيم الركائز الأساسية للشمول المالي.

هذه الركائز التي لا بد لها أن تتجاوز فكرة دعم إمكانية الوصول إلى قدرة الأفراد والشركات على فتح حسابات وإجراء المعاملات بسهولة دون عوائق جغرافية أو تعقيدات إدارية. بل تتعدى إلى ما يعرف بالاستخدام الذي لا ينحصر في مجرد امتلاك الحساب، بل استخدامه بانتظام (كالتحويلات، والمدفوعات الإلكترونية، والحصول على القروض). كما أن متانة هذه الركائز يؤدي إلى تحسين الجودة وحماية المستستهلك عبر تقديم خدمات مالية تلبي الاحتياجات الفعلية للمستهلك وتتسم بالشفافية والأمان.

وينظر إلى الشمول المالي على أنه يمثل المجال الأرحب في مجال الخدمات المصرفية والمالية التي يتم تقديمها لجميع فئات المجتمع فهو يدمج الأفراد والشركات في الدورة الاقتصادية. ويلعب دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الإنتاجي من خلال تسهيل حصول رواد الأعمال على التمويل، وتوجيه المدخرات نحو الاستثمار، ودعم المشاريع الصغيرة التي تخلق فرص عمل جديدة.. ووفق الآلية التالية: 

  1. دعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة
  2. تعبئة المدخرات وتوجيهها للاستثمار
  3. تحفيز الاستهلاك الذكي
  4. تخفيف المخاطر (التأمين)
  5. التمكين الاقتصادي للفئات المهمشة والمرأة
  • تسهيل الوصول للتمويل: يمنح الشمول المالي صغار المستثمرين وأصحاب الحرف القدرة على الحصول على القروض ورأس المال اللازم لبدء أو توسيع مشروعاتهم.
  • ابتكار المنتجات: تقدم المؤسسات المالية منتجات مخصصة مثل القروض متناهية الصغر لدعم سلاسل القيمة الإنتاجية.

2.   دمج الاقتصاد غير الرسمي

  • التحول الرقمي: يساعد الشمول المالي (خاصة عبر التكنولوجيا المالية) في جذب الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية إلى القطاع الرسمي.
  • توسيع القاعدة الضريبية: يساهم هذا الدمج في زيادة الإيرادات العامة للدولة، مما يمكن الحكومات من توجيهها لتحسين البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية الأساسية.
  • قنوات ادخارية آمنة: يوفر الشمول المالي بيئة آمنة للأفراد والشركات الصغيرة لادخار أموالهم بدلاً من اكتنازها.
  • تمويل التنمية: تقوم البنوك والمؤسسات المالية بتجميع هذه المدخرات وإعادة ضخها في شرايين الاقتصاد في شكل قروض واستثمارات طويلة الأجل للمشاريع الإنتاجية.
  • وسائل الدفع الرقمية: تساهم البطاقات وأنظمة الدفع الإلكتروني في سرعة تداول الأموال وتسهيل المعاملائے التجارية، مما يعزز الاستهلاك المحلي الذي يمثل محركاً رئيسياً للإنتاج.
  • أدوات الحماية: تقدم خدمات التأمين المالي حماية للمشروعات الإنتاجية (مثل التأمين على المحاصيل الزراعية أو الأصول التجارية) ضد المخاطر والأزمات، مما يشجع على استمرار العملية الإنتاجية دون توقف.
  • زيادة القوى العاملة: يسهم الشمول المالي في إدماج المرأة والفئات ذات الدخل المحدود في النشاط الاقتصادي، مما يحولهم من طاقات مستهلكة إلى طاقات فاعلة ومنتجة تدعم الناتج المحلي الإجمالي. 

وفي الأردن يُعد الشمول المالي ركيزة أساسية في تحفيز الاقتصاد الإنتاجي من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية (مثل القروض، الودائع، والتأمين). وهو يساهم بفاعلية في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الشركات الناشئة، والمشاريع المنزلية، مما ينعكس إيجابياً على النمو الاقتصادي، توليد فرص العمل، والحد من الفقر.

آليات تأثير الشمول المالي على الاقتصاد الإنتاجي الأردني

يلعب الشمول المالي دوراً تحفيزياً مباشراً في دعم القطاعات الإنتاجية عبر عدة محاور رئيسية:

  • تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs): تُمثل هذه المشاريع عصب الاقتصاد الأردني. يضمن الشمول المالي وصول أصحاب هذه المشاريع إلى التمويل الرسمي، مما يساعدهم على التوسع وشراء المعدات وتحسين خطوط الإنتاج.
  • الابتكار وريادة الأعمال: إتاحة الخدمات المالية الرقمية تُمكن الشباب وأصحاب الأفكار الإبداعية من الحصول على رأس المال الأولي لإطلاق شركاتهم الناشئة دون الحاجة إلى التوجه التقليدي للبنوك.
  • دعم المشاريع المنزلية والمجتمعية: يوجه جزء كبير من التمويل الأصغر (خاصة للنساء) لدعم الأسر المنتجة، مما يرفع من مستوى المعيشة ويدعم الإنتاج المحلي في المحافظات.

مبادرات مؤسسية لدعم الشمول المالي

يقود البنك المركزي الأردني جهوداً حثيثة لتطوير القطاع المالي بهدف تحويل الاستراتيجيات الوطنية إلى نتائج ملموسة تخدم قطاع الإنتاج، ومن أبرز هذه الجهود:

  • إطلاق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي لضمان وصول الفئات المهمشة وذوي الدخل المحدود إلى الخدمات المالية.
  • دمج الخدمات المالية الرقمية وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني لتسهيل المعاملات وتقليل تكلفتها على المنتجين والمستهلكين.

تحديات تواجه الشمول المالي في الأردن

رغم الجهود المبذولة، لا يزال هناك بعض التحديات التي تعيق الاستفادة القصوى من الشمول المالي في دعم الاقتصاد الإنتاجي:

  • مستويات الثقافة المالية: الحاجة إلى نشر الوعي المالي بين أفراد المجتمع لتعريفهم بأفضل السبل للاستفادة من الخدمات المصرفية.
  • الفجوة بين الجنسين: انخفاض معدلات الشمول المالي وحيازة الحسابات لدى الإناث مقارنة بالذكور في بعض الفترات (رغم تصاعد نسب التمويل الموجه للنساء في قطاعات التمويل الأصغر).

مؤشرات ونسب الشمول المالي الحالية في الأردن

حقق الأردن قفزات نوعية وفقاً لنتائج الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي للأعوام (2023-2028) المعتمدة من البنك المركزي الأردني:

  • ارتفاع ملكية الحسابات:بلغت نسبة البالغين الذين يملكون حساباً مالياً رسمياً (بنكياً أو محفظة إلكترونية) 62 %. 
  • تقلص الفجوة الجندرية:انخفضت الفجوة بين الجنسين في الوصول للخدمات المالية إلى 12% فقط (مقارنة بـ 22% سابقاً).
  • وصول الشركات الصغيرة (MSMEs): تستهدف الاستراتيجية رفع نسبة امتلاك المشاريع الصغيرة والمتوسطة للحسابات المالية من 52.4% لتصل إلى 75%.
  • المدفوعات الرقمية:أرسل أو استقبل ما يقارب 54% من المواطنين مدفوعاتهم عبر القنوات الرقمية.

دور التكنولوجيا المالية (FinTech) في دعم المشاريع الإنتاجية

تتحول التكنولوجيا المالية من مجرد أدوات رقمية مساندة إلى ركيزة أساسية لتنافسية وكفاءة المشاريع الإنتاجية عبر:

  • تخفيض كلف المعاملات:توفير بدائل دفع إلكترونية تقلل الكلف المصرفية والتشغيلية المباشرة على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • تسريع حركة التدفقات النقدية:تسوية الفواتير والمدفوعات فورياً، مما يمنح المشاريع مرونة وسرعة في إدارة رأس المال العامل.
  • حلول الفوترة الإلكترونية والربط المالي: تكامل منصات ريادة الأعمال مع برامج الفوترة الرقمية وحلول الدفع عبر الهاتف والانترنت لتسريع الوصول للعملاء.
  • مسرعات وحواضن الأعمال:تقديم برامج مخصصة لتسريع نمو الشركات الناشئة وجذب الاستثمارات، مثل برنامج مسرع أعمال "أهلي فنتك".

برامج التمويل المتاحة حالياً لأصحاب المشاريع الصغيرة

تتوفر في السوق الأردني عدة برامج تمويلية تهدف لتقديم الدفع المالي للمشاريع بشروط ميسرة وآجال سداد مرنة:

  • برنامج البنك المركزي لتمويل ودعم القطاعات الاقتصادية: يوفر خطوط ائتمان بفترات سداد تصل إلى 10 سنوات (تتضمن فترات سماح) بأسعار فوائد منافسة ومخصصة لقطاعات الصناعة، الزراعة، السياحة، الطاقة المتجددة، والنقل.
  • برنامج البنك المركزي الثالث (بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي):نافذة تمويلية موجهة للشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الموزعة على مختلف القطاعات، بشرط ألا تزيد مبيعاتها السنوية أو موجوداتها عن 3 ملايين دينار.
  • برنامج "اعمل مشروعك" (المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية – JEDCO ): يقدم دعماً فنياً ومالياً مخصصاً للمشاريع الناشئة ومشاريع التشغيل الذاتي للأفراد في مختلف المحافظات.
  • شركات التمويل الأصغر المرخصة:نوافذ تمويلية سريعة وميسرة مخصصة للمشاريع المنزلية، متناهية الصغر، والنساء الرياديات.

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية