أستاذ من جامعة بن غوريون لـ"أخبار الأردن": جيش الاحتلال يخفي حالة الانهيار التي يعاني منها
قال أستاذ تسوية النزاعات في جامعة بن غوريون الدكتور علي الأعور، إن توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو مزيد من التصعيد، من خلال فتح جبهات غزة ولبنان وإعلان الحرب على إيران، كشف حقيقة واضحة سبق أن أشار إليها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، وهي أن الجيش الإسرائيلي يمر بحالة انهيار فعلية، موضحًا أن زامير كشف حاجة الجيش إلى نحو 20 ألف جندي إضافي، في وقت يرفض فيه الحريديم الانخراط في التجنيد، وهو ما يعكس أزمة داخلية عميقة تعيشها إسرائيل.
عزلة دولية وإقليمية.. وحتى داخل الحزب الجمهوري
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن إسرائيل باتت اليوم شبه معزولة عن المجتمع الدولي، مستشهدًا بأحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة التي أظهرت أن 56% من الشباب داخل الحزب الجمهوري نفسه يرون أن إسرائيل لا تلتزم بالقانون الدولي ولا بالقيم الدولية، وهي نسبة ترتفع إلى 80% بين عموم الشباب الأميركي، معتبرًا أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن كشفت بدورها عمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل ونتنياهو شخصيًا، الذي بات يخوض ما وصفه بنفسه بثلاث أو ست أو سبع جبهات دون أهداف استراتيجية واضحة.
وفيما يتعلق بهجوم الإعلام الإسرائيلي ووزراء نتنياهو على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعتبر الأعور أن ذلك يعكس تصدعًا حقيقيًا في التحالف بين ترامب ونتنياهو، لا سيما عقب الضجة التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم، والتي طالت بالانتقاد كلًا من نتنياهو وترامب على حد سواء، مشيرًا إلى أن ماكينة إعلام اليمين الإسرائيلي ساهمت بشكل كبير في توجيه سهام النقد نحو الرئيس الأميركي، معتبرًا أن العلاقة بين الطرفين تسير حاليًا بشكل غير جيد، وسط فجوات واسعة في وجهات النظر.
"الخاسر الأكبر".. ونظرية نتنياهو التي سقطت
وأوضح أن الوصف الأكثر انتشارًا في الإعلام الإسرائيلي كان تصوير ترامب على أنه "الخاسر الأكبر" في هذه الحرب، إلا أنه رأى أن من أطلق هذه الأوصاف هم أنفسهم من كانوا دائمًا يميلون نحو السيطرة والاحتلال والتدمير، لافتًا إلى أن ترامب حمّل نتنياهو المسؤولية الكاملة عمّا يجري في جنوب لبنان، في حين رفض نائبه جيه دي فانس السكوت عمّا وصفه بقتل الأبرياء والمدنيين.
واعتبر أن ما يحصل على الأرض يؤكد أن نتنياهو هو الخاسر الوحيد والأكبر من هذه الحرب، موضحًا أن مذكرة التفاهم منحت ترامب وقف الحرب واستعادة استقرار سوق الطاقة والنفط، بينما فشلت نظرية نتنياهو القائمة على مزيد من الحروب والدمار، وسقط معها -بحسب تعبيره- مشروع ما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى".
زلزال جيه دي فانس.. رسالة مباشرة للكابينت الإسرائيلي
وتوقف الأعور مطولًا عند تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، مشيرًا إلى أنها "الزلزال الأكبر" في الإعلام الأميركي، حيث وجّه فانس انتقادات مباشرة لنتنياهو وإسرائيل وأعضاء الكابينت المتشددين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ذلك أن ترامب هو الرئيس الوحيد في العالم المتعاطف مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يحذر أعضاء الكابينت الإسرائيلي من مغبة الاستمرار في مهاجمة الحليف الوحيد المتبقي لهم، منبّهًا إلى أن ثلثي الأسلحة التي وصلت إلى إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة الماضية مُوّلت من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.
ورأى أن تصريحات فانس عكست حقيقة مفادها أن أي نقد إسرائيلي ينبغي أن يُوجَّه إلى سياسة نتنياهو وسلوكه تحديدًا، لا إلى ترامب الذي قدّم أكبر دعم عسكري ومالي لإسرائيل من أي رئيس أميركي سابق، متسائلًا كيف تحوّل ترامب من رئيس يُشكَر علنًا في شوارع القدس وتل أبيب خلال حرب الاثني عشر يومًا في يونيو من العام الماضي، إلى وصفه بأنه عدو لإسرائيل خلال أشهر معدودة فقط.
نهاية سياسية مرتقبة لنتنياهو وانسحاب من جنوب لبنان
وأشار الأعور إلى أن المطروح حاليًا هو احتمال منع توريد الأسلحة إلى إسرائيل في حال استمر نتنياهو في سلوكه بجنوب لبنان، متوقعًا أن يشهد المستقبل القريب انسحابًا للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، مستطردًا أن رسالة فانس كانت موجهة تحديدًا لإبلاغ الإسرائيليين بأن نتنياهو بات خارج المشهد السياسي، وأن الإدارة الأميركية لم تعد تقبل ببقائه، مرجّحًا ألا يترشح نتنياهو في الانتخابات المقبلة.
أزمة ديموغرافية تهدد الداخل الإسرائيلي
وفي حديثه عن الأزمة الديموغرافية داخل الأراضي المحتلة، أوضح أن الحريديم يشهدون نموًا سكانيًا كبيرًا تصل فيه الأسرة الواحدة إلى عشرة أفراد، مبينًا أن جزءًا كبيرًا منهم لا يؤمن أساسًا بدولة إسرائيل، ويكرّس نفسه لدراسة التوراة بدلًا من الانخراط في الجيش، مستشهدًا بمظاهرات ضخمة شهدتها تل أبيب والقدس مؤخرًا رفضًا للتجنيد الإلزامي، ومؤكدًا أن هذا النمو السكاني المتصاعد سيكون له تأثير مستقبلي متزايد على القرار الأمني والسياسي الإسرائيلي.
وخلص الأعور إلى أن هانك تباينًا واضحًا في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع النمو السكاني للفلسطينيين داخل الخط الأخضر مقارنة بالحريديم، لافتًا إلى انتشار مشاهد الجريمة والقتل يوميًا داخل الوسط العربي، معتبرًا أن ذلك يعكس سياسة إسرائيلية واضحة المعالم في التعامل مع هذه الشريحة من السكان.







