خبير عسكري يحذر من القادم
قال الخبير العسكري، العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن ما يجري حاليًا هو انتقال إلى مرحلة أكثر تشددًا، موضحًا أن ما تشهده الساحة هو جولة جديدة من الحرب على إيران تستهدف تقويض قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت المسار الجنوبي العُماني، إضافة إلى تحميل طهران مسؤولية أي استهداف يقع في هذا الإطار.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الجولة تأتي على نمط الضربات السابقة، إلا أنها أكثر تصعيدًا وشدة واتساعًا جغرافيًا، إذ وصلت إلى المناطق الشمالية وطالت مواقع عسكرية، كما امتدت لتشمل البنية التحتية من جسور وسكك حديدية، متجاوزةً بذلك خطوطًا حمراء لم تكن تُمس في الجولات السابقة، وهو ما يؤشر على نية أميركية للاستمرار في هذا المسار وعدم الاكتفاء بضربة منفصلة واحدة، بل التمهيد لعمليات مستقبلية أوسع.
لا رغبة في إغلاق كامل للمضيق.. لكن الخطر قائم
وأشار الروسان إلى أن كلا الطرفين، الأميركي والإيراني، لا يرغبان في إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، كون ذلك سيؤدي إلى تدويل الأزمة، مرجّحًا أن تبقى العمليات الحالية ضمن سلّم التصعيد المتبادل دون الانزلاق إلى إعلان حرب شاملة، خاصة في ظل عدم تدخل إسرائيل في هذه المرحلة، ذلك أن قرار التصعيد أو ضبطه يبقى بيد الولايات المتحدة وإسرائيل حصرًا، وأن أي حرب شاملة محتملة ستكون أشمل وأقسى بكثير من الحروب السابقة، وستطال المنطقة بأكملها.
وتوقع أن تتحرك الجهود الدبلوماسية لمحاولة احتواء التوتر القائم، ففي الوقت ذاته، هناك مؤشرات قوية على احتمال إعادة فرض حصار بحري كامل على الموانئ الإيرانية، وهو خيار لم يكن مطروحًا في الموجة الأولى من التصعيد، محذرًا من أن هذا الخيار قد يفتح الباب أمام تصعيد إيراني مضاد بدلًا من أن يُسهم في احتواء الأزمة.
"فصل جديد من فصول الحرب" على السيطرة لا على الإغلاق
واعتبر الروسان أن ما يحصل حاليًا أقرب إلى تفاوض يُدار بلغة عسكرية، وفصل جديد من فصول الحرب على السيطرة على مضيق هرمز من كلا الطرفين، بما يعني غياب أي تفاوض بنّاء حقيقي، وسط ترجيحه لمواجهات مفتوحة ومؤجلة، مشددًا على نقطة مهمة مفادها أن مضيق هرمز لم يكن أصلًا من ضمن أهداف الحرب المعلنة، والتي حصرها في الملف النووي واليورانيوم المخصب وأذرع إيران في المنطقة.
وأوضح أنه رغم توقيع إيران مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أدت إلى وقف إطلاق النار وفتحت بابًا للتفاوض، إلا أنه لم يتم إحراز أي تقدم حقيقي في هذا المسار بسبب تمسك كل طرف بشروطه، واستمرار الاعتداءات على دول الخليج واستهداف السفن، معتبرًا أن الأيام المقبلة حبلى بمواجهات أكبر، خصوصًا في ظل الضغط المتصاعد على الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الداخل الأميركي، نتيجة فشله في إسقاط النظام الإيراني أو إخضاعه وعدم تحقيقه لأهداف الحرب الثلاثة المعلنة.
مذكرة التفاهم فقدت فعاليتها.. ومعادلة "العنف مقابل العنف" مرشحة للاستمرار
وفي قراءته المستقبلية للأزمة، رأى الروسان أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران فقدت جزءًا كبيرًا من فعاليتها نتيجة تراجع الثقة بين الطرفين وتكرار الاتهامات المتبادلة، خصوصًا في أعقاب استهداف خمس سفن خلال الفترة الأخيرة، وهو ما من شأنه تعزيز احتمالات استمرار سياسة "حافة الهاوية" في منطقة الخليج.
وخلص إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار معادلة "العنف مقابل العنف"، عبر ضربات أميركية محدودة يقابلها رد إيراني محسوب دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مستبعدًا حدوث توسع كبير في رقعة الصراع، لكنه شدد على أن مضيق هرمز سيبقى بؤرة الصراع الرئيسية في الأيام القادمة، موضحًا أن جوهر المشكلة يكمن في مسألة من يملك السيطرة الفعلية عليه، معتبرًا أن هذه هي النقطة المحورية التي ستحدد مسار الأزمة مستقبلًا.







