"نجحت العملية ومات المريض".. العتوم يكشف عن مأساة اقتصادية خلف الملف النووي الإيراني
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن النظام الإيراني هو من يريد فعليًا امتلاك السلاح النووي، مضيفًا أن طهران تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة تدفعها للتمسك بفكرة أنها بحاجة إلى امتلاك سلاح نووي لضمان أمنها القومي.
أوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الصورة ما زالت غير واضحة المعالم حتى اللحظة، معتبرًا أن الولايات المتحدة تنتهج ما وصفه بـ"سياسة الصبر الاستراتيجي" تجاه الجانب الإيراني، مستطردًا أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين هي في حقيقتها أقرب إلى "مذكرة سوء تفاهم"، كون كل طرف يفسّرها بشكل مختلف تمامًا، لا سيما مع وجود تباين واضح بين النسخة الأميركية باللغة الإنجليزية والنسخة الإيرانية باللغة الفارسية.
تفاصيل مقلقة عن تخصيب اليورانيوم
وبيّن العتوم أن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي ليس أمرًا جديدًا أو مستحدثًا، ذلك أن طهران ماضية في عسكرة برنامجها النووي، وأن جميع تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي اعتبرها تقارير محايدة، تؤكد هذا التوجه.
وكشف عن أرقام دقيقة في هذا الملف، مبينًا أن إيران باتت تمتلك أكثر من 10 أطنان من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 3.67%، إضافة إلى أكثر من 889 كيلوغرامًا من اليورانيوم متوسط التخصيب بنسبة 20%، وحوالي 460 غرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، لافتًا إلى أن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أكد قبل أقل من أسبوعين أن هذه الكميات كانت متوفرة أصلًا قبل اندلاع حرب الأيام التسعة والثلاثين الأخيرة.
وأشار العتوم إلى تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة من طرازي "آي آر-6" و"آي آر-9"، معتبرًا ذلك مخالفة صريحة للاتفاق النووي المُبرم في يونيو 2015، إلى جانب تسارع وتيرة إنشاء منشآت نووية موازية للتخصيب وإنتاج البلوتونيوم، مثل منشأتي "طالقان 2" و"الرينبو"، ومنشآت أخرى داخل قاعدة "بارشين" العسكرية، فضلًا عن منشأة أعلن عنها قبل أقل من 48 ساعة في منطقة "رأس الفاس".
تساؤلات حول توقيت العسكرة وسقف مذكرة التفاهم
وردًّا على من يربط توجه إيران نحو صناعة القنبلة النووية بظروف الحرب الأخيرة، نبّه العتوم إلى أن هذا التوجه سبق اندلاع الحرب بفترة طويلة، منبهًا إلى أن مسألة نسبة التخصيب وسقفه، وحجم مخزون إيران من اليورانيوم، لم تُطرح حتى الآن ضمن بنود مذكرة التفاهم، وهو ما يرجّح أن تكون هذه الملفات قد تم إرجاؤها لمراحل لاحقة من التفاوض.
ونوّه إلى أن الجانب الإيراني يتحدث في تحليلاته عن قبوله بفكرة تجميد التخصيب لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات والعودة إلى نسبة تخصيب لا تتجاوز 3.67%، في حين أن الجانب الأميركي، وعلى لسان وزير الحرب الأميركي قبل أربعة أيام، يتحدث عن ضرورة تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وإغلاق المنشآت النووية الثلاث في ناتانز وفوردو وأصفهان، والتحقق من باقي المنشآت، إضافة إلى تفكيك أجهزة الطرد المركزي التي يبلغ عددها اليوم نحو 24 ألف جهاز.
وتساءل العتوم بشكل مباشر عمّا يبرر وصول إيران إلى نسبة تخصيب 60%، متسائلًا بأسلوب لاذع عمّا إذا كان هذا المستوى من التخصيب موجّهًا لعلاج مرضى السرطان، في إشارة منه إلى استبعاد أي تفسير سلمي بحت لهذا المستوى من التخصيب.
"نجحت العملية ومات المريض".. نقد لاذع لخطاب بقاء النظام
وانتقد العتوم بشدة الخطاب الذي يُركّز على اعتبار "بقاء النظام" الإيراني الإنجاز الأهم للحرب الأخيرة، مشبّهًا هذا الطرح بالمقولة الشهيرة "نجحت العملية ومات المريض"، ليتساءل بعدها عن مصير الاقتصاد الإيراني في ظل هذا الخطاب.
وساق العتوم سلسلة من المؤشرات الاقتصادية القاتمة، قائلًا إن نحو 40 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر، وأن 24 مليون إيراني آخرين غير قادرين على تأمين السلع والمواد الأساسية، فضلًا عن انهيار متواصل في قيمة العملة الوطنية أوصل سعر صرف الدولار إلى أكثر من مليون و800 ألف ريال إيراني، إلى جانب إفلاس سبعة صناديق تقاعدية من أصل 11 صندوقًا، وارتفاع معدل التضخم الرسمي إلى 66%، في حين تتحدث معلومات غير رسمية عن نسبة تصل إلى 150%.
تآكل القدرة الشرائية وارتفاع جنوني في الإيجارات
وذكر أن هذا التضخم المتصاعد أدى إلى تآكل حاد في القدرة الشرائية للمواطن الإيراني، وتحوّل كلفة المعيشة إلى عبء متزايد يوميًا، مبينًا أن أسعار الإيجارات ارتفعت بشكل مهول تراوح بين 30% وما يتجاوز ذلك بكثير، فيما شهدت أسعار السلع والمواد الأساسية ارتفاعًا تراوح بين 15% و160%.
وشدد العتوم في ختام تصريحاته على أن ما تعرضت له مقدرات إيران والبنية التحتية من دمار خلال الحرب الأخيرة طال في نهاية المطاف ممتلكات الشعب الإيراني نفسه.






