الخيطان يكتب: ماذا أعدت الأحزاب للانتخابات القادمة؟
فهد الخيطان
انتهت الهيئة المستقلة للانتخاب من مرحلة تصويب الوضع القانوني للأحزاب، واعتمدت أنظمتها الداخلية المعدلة، والأسماء الجديدة. التعديلات التي حصلت كانت خلاصة تجربة المرحلة الأولى من التحديث السياسي، وبعد عامين على أول انتخابات نيابية، وفق قانون الانتخاب الجديد، الذي منح الأحزاب حصة وازنة في مجلس النواب.
الكرة الآن في ملعب الأحزاب السياسية. في الديمقراطيات البرلمانية العريقة، يبدأ التحضير للجولة الانتخابية الجديدة، قبل سنتين من موعدها.
معظم الأحزاب الأردنية؛ الحديثة منها والقديمة، خاضت تجربة الانتخابات البرلمانية الأولى قبل عامين. واستطاعت مجموعة منها اجتياز العتبة، إلى جانب فوزها بمقاعد دوائر محلية، فشكلت أغلبية ساحقة في البرلمان.
لم تكن التجربة الأولى في أحسن حالاتها. ثمة ملاحظات عميقة، يفترض أنها خضعت للمراجعة والتقييم داخل كل حزب. لم نر صدى لهذه المراجعات في الممارسة اللاحقة، وباستثناء حزبين في البرلمان، كان من الصعب أن نلحظ العلاقة بين الحزب وكتلته البرلمانية.
تجربة الكتل الحزبية في البرلمان، تحتاج هي الأخرى لتقييم ومراجعة، ومعها النظام الداخلي لمجلس النواب، والذي من المفترض تعديله في أقرب فرصة، لتوفير غطاء شرعي لدور الأحزاب في البرلمان، وتحزيب الأداء البرلماني بشكل مؤسسي.
الأهم من ذلك، الانتخابات النيابية المقررة بعد عامين. ينبغي أن تشرع الأحزاب الطامحة بالمحافظة على تمثيلها البرلماني، أو تلك التي ترغب بدخول البرلمان لأول مرة، بالتحضير الجدي للانتخابات البرلمانية. وأمام هذه الأحزاب فرصة الانتخابات البلدية المقررة العام المقبل، لاختبار حضورها في الشارع، واختيار أحسن وجوهها للبرلمان، وإعداد برامجها الانتخابية، وفقا لتطلعات من تمثل من القواعد الاجتماعية.
عانى العديد من الأحزاب، حديثة الولادة، من إشكالية لم تفلح في التغلب عليها حتى الآن، وهي هوية الحزب، التي ينبثق منها البرنامج. ولهذا اعتمدت بمجملها، على القواعد التقليدية في حشد الناخبين، وهو ما أثر بشكل سلبي على فرصها في المنافسة، وفي إحجام كتلة انتخابية وازنة تناهز ربع مليون ناخب عن اختيار أي من القوائم الحزبية العامة.
ما أخفقت فيه الأحزاب فعليا، هو عدم استطاعتها خلق الاستقطاب الانتخابي اللازم، لحشد الناخبين ودفعهم للانتخاب. لقد بدت جميع القوائم متشابهة في التركيبة والبرنامج وحتى الوجوه.
تشكيل حالة تنافسية في الانتخابات، يتطلب عملا مثابرا ومنهجيا، قبل وقت طويل من الانتخابات. تصعيد أسماء، وتقديم وجوه قوية على مستوى وطني، وخلق استقطاب اجتماعي حول الحزب وبرنامجه، كلها وسواها من العناوين، هي مقومات أساسية لخوض انتخابات على المستوى الوطني.
الوضع القائم حاليا، لا يبعث على التفاؤل، فلا نكاد نحن العاملين في حقل الإعلام منذ سنوات، أن نسمي اسم أمين عام لحزب واحد، ولا نتذكر وجها بارزا في قيادة الحزب، يحضر على منصات الإعلام، ويساجل في القضايا العامة باستثناء عدد قليل من النواب.
الوصول إلى البرلمان، مسار طويل يبدأ من أضيق الحلقات الحزبية، ومناطق الانتشار الحزبي، ويصعد سلما طويلا، في رحلة شاقة لكسب احترام الناخبين أولا، ومن ثم أصواتهم.
هذا يعني أن الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات المقبلة، قصيرة جدا، بالمعايير الانتخابية، وتستدعي من قيادات الأحزاب وكوادرها المتقدمة، أن تفتح غرف عمليات في وقت مبكر، وتبدأ بوضع خططها وبرامجها للحملات الانتخابية المقبلة.
بخلاف ذلك سنكون أمام نسخة مكررة من الانتخابات السابقة، فيما عملية التدرج التي قامت عليها فلسفة التحديث السياسي، تفترض مسارا تصاعديا في الأداء والنوعية.







