عايش يكتب: الهوية الموحدة

{title}
أخبار الأردن -

 

حسني عايش


لتكون الهوية موحدة لا مفرقة (أعني الهوية غير الجسمية الخاصة) وجامعة لا مانعة، ودائمة أو مستدامة لا طارئة أو مؤقتة، يجب أن تكون عامة أي شاملة لجميع المواطنين من مختلف الجذور والأصول والمنابت بالمقدار نفسه في الدولة.
 

ولتكون كذلك يجب أن تكون جغرافية فقط أي مشتقة من اسم الدولة الجغرافي فقط، أي بدون أي إضافات أو ملونات، فاسم الدولة يكفي لأن أي إضافة أو لون تطرحا منها، فعندئذ لا تكون الهوية عامة، فإضافة دينك أو مذهبك أو أيدولوجيتك أو فكرك إليها تجعلها ليس هي نفسها عند جميع المواطنين. ومن هنا يبدأ الخلاف والاختلاف وفي هذا وذاك فتح لباب الخلاف والاختلاف والانشقاق الظاهر أو الباطن.
وعليه فهوية المواطن في الأردن أردنية. إنه أردني أو أردنية. ولكن إذا أضفنا إليها وصفاً مثل “عربي” فإننا نطرح منها كل من هو غير عربي من المواطنين. وإذا أضفنا إليها صفة مسلم فإنك نطرح منها كل من هو غير مسلم من المواطنين وإذا أضفت إليها صفة أصلي طرحت منها جميع المجنسين، وهكذا فالإضافات لا تنتهي. الهوية الجغرافية بسيطة وموحدة وجامعة لا تستثني جذراً أو أصلاً أو منبتاً، مما لا يتحقق في أي هوية أخرى بالإضافات.
لا يعني ذلك إخفاء الجذور والأصول والمنابت والألوان فهي أصول خاصة قد نُسأل عنها فنذكرها، ونعتز بها. وفي المناسبات يحتفل المواطنون جميعاً بها.
الهوية الجغرافية ليست قاتلة. الإضافات إليها هي القاتلة، فمع كل إضافة تتسع الهوة ويتسع البيكار. وقد رأينا هذه الإضافات تقتل الناس في العالم في الحروب الأهلية والإقليمية والعالمية، وتمزق العراق وسورية واليمن. وها هي تعمل في السودان وليبيا.
التنشئة في الأسرة، والتربية والتعليم في المدرسة والجامعة، والإعلام في الدولة يمكن أن يهدي إلى هذا الصراط، ففكر عالمي وتصرف محلي. وتصور انك هندي مسلم واعتمدت الهند هوية هندية هندوسية فإنها تستثنيك، فتصور أنك حصلت على الجنسية في المانيا، ثم تبين لك بأن الهوية الألمانية مسيحية، فإنها تستثنيك وهكذا. ولحسن الحظ فإن معظم دول الغرب تعتمد الهوية الجغرافية ولا تضيف إليها كي لا تطرح منها أحدا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية