تحذيرات من فتن تمس 3 دول عربية... مخطط إسرائيلي ملاحظ
• النظامي: إسرائيل لا تسعى إلى حماية دروز السويداء بقدر ما تبحث عن مبررات لتوسيع سيطرتها العسكرية في الجنوب السوري
• النظامي: التحركات الإسرائيلية تثير مخاوف من محاولة فتح ممر جغرافي يمتد من الجولان إلى كردستان العراق
• النظامي: حرب إعلامية متصاعدة بين ثلاث دول عربية متجاورة قد تمهّد لاضطرابات داخلية ومواجهات حدودية
• النظامي: المطلوب تحرك عاجل لاحتواء التحريض ومنع تحوّل التوترات السياسية والإعلامية إلى صراع مفتوح
حذّر الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية من الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور علي النظامي من تداعيات التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، معتبرًا أنها قد تشكّل، وفق قراءته، مقدمات لمحاولة توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي السورية، تحت ذريعة حماية أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والحملات الإعلامية التي يخشى أن تنعكس على أمن ثلاث دول عربية متجاورة واستقرارها.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن تصريحات منسوبة إلى البروفيسور موشيه العاد، بشأن وصول معلومات إلى جهاز الموساد الإسرائيلي عن التحضير لمذبحة محتملة بحق دروز السويداء، تستدعي التوقف عند توقيتها ودلالاتها السياسية والعسكرية، خصوصًا مع الحديث عن مراقبة الجيش الإسرائيلي للتطورات الميدانية واستعداده للتدخل السريع حال رصد أي تحرك يستهدف أبناء الطائفة.
وبيّن النظامي أن هذه التصريحات، التي لم يقدم دليلًا مستقلًا على صحتها، تثير تساؤلات بشأن احتمال توظيف المخاوف الأمنية في السويداء لتبرير عمليات عسكرية إسرائيلية جديدة داخل الأراضي السورية، معتبرًا أن الخطاب المتعلق بحماية الدروز قد يتحول إلى غطاء سياسي وأمني لتوسيع التدخل العسكري.
وأشار إلى أن الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق من الجنوب السوري يمثل، في تقديره، مؤشرًا على توجهات تتجاوز العمليات الأمنية المحدودة، مستشهدًا بمعلومات أوردها بشأن فتح مركز اقتراع للجنود الإسرائيليين في منطقة درعا خلال الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما اعتبره دلالة محتملة على نية إسرائيل الإبقاء على وجودها العسكري في المنطقة.
ولفت النظامي إلى تقارير نسبها إلى وسائل إعلام إسرائيلية، تحدثت عن نقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى قوات درزية مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري في الجنوب السوري، معتبرًا أن مثل هذه الأنباء، إذا ثبتت صحتها، تطرح تساؤلات جدية بشأن طبيعة الدور الإسرائيلي في التطورات الداخلية للسويداء، ومدى ارتباطه بأهداف استراتيجية تتجاوز الاعتبارات الإنسانية والأمنية المعلنة.
ونوّه إلى أن إسرائيل، بحسب تقديره، لا تستهدف من تحركاتها حماية الدروز بقدر ما تسعى إلى إيجاد مبررات لاستكمال سيطرتها على مناطق من الجنوب والجنوب الشرقي السوري، رابطًا ذلك بما يُعرف في بعض الطروحات الجيوسياسية باسم "ممر داوود"، الذي يُفترض أن يمتد من الجولان عبر السويداء باتجاه المناطق الشرقية وصولًا إلى كردستان العراق.
وأوضح أن هذا التصور يندرج ضمن قراءته للنوايا الإسرائيلية المحتملة، محذرًا من التعامل مع التحركات العسكرية المتفرقة بمعزل عن تداعياتها الجغرافية والسياسية الأوسع، خصوصًا في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في بعض مناطق الجنوب السوري.
وأشار إلى أن أي تحرك عسكري إسرائيلي واسع، وفق السيناريو الذي يطرحه، قد يسبقه تصعيد في الخطاب المتعلق بوجود تهديدات أمنية تستهدف الدروز، بما يوفر المبرر المعلن للتدخل، لافتًا إلى أن الغارات والقصف الإسرائيليين اللذين تحدث عنهما في مناطق من الجنوب السوري يثيران مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
وأضاف أن الحكومة السورية، وفق ما نقله عنها، تؤكد خضوع المناطق المستهدفة لسيطرتها، وأن سكان السويداء يتمتعون بحماية القوات السورية، وتنفي وجود تهديدات تستدعي تدخلًا عسكريًا إسرائيليًا، معتبرًا أن التباين بين الروايتين يبرز أهمية التحقق من الوقائع الميدانية وعدم تحويل الادعاءات الأمنية إلى مبرر لانتهاك السيادة السورية.
وحذّر النظامي من أن المخاطر، وفق تقديراته، لا تتوقف عند حدود الجنوب السوري، إذ قد تمتد إلى ثلاث دول عربية متجاورة، في ظل تصاعد التوترات السياسية والحملات الإعلامية المتبادلة، وما يرافقها من استقطاب حاد عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن استمرار هذه الحملات قد يسهم في تأجيج الخلافات بين المجتمعات والدول، ويخلق بيئة مواتية لتوسيع النزاعات، محذرًا من أن التحريض الإعلامي قد يتحول من مجرد سجالات إلكترونية إلى عامل ضغط على العلاقات السياسية والأمنية، وصولًا إلى اضطرابات داخلية أو توترات حدودية.
وأعرب النظامي عن اعتقاده بأن بعض الحملات الإعلامية قد تكون مدفوعة بأجندات خارجية تستهدف الإضرار بالعلاقات بين الدول المعنية، من دون تقديم أدلة محددة تثبت الجهات التي تقف وراءها، مشددًا على خطورة استمرار الخطاب التحريضي في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.
ودعا النظامي إلى تدارك التصعيد قبل اتساع نطاقه، عبر احتواء التوترات الإعلامية والسياسية، ومنع توظيف الخلافات في تأجيج الانقسامات الداخلية، مؤكدًا أن خطورة المرحلة تستوجب إدراك التداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية أو اضطرابات عابرة للحدود.
وخلص إلى أن استمرار التطورات الحالية، بحسب قراءته، قد يضع المنطقة أمام مواجهات واضطرابات أوسع، متسائلًا عما إذا كانت الأطراف المعنية ستتحرك لاحتواء أسباب التوتر قبل أن تتحول إلى أزمات يصعب السيطرة على تداعياتها.







