اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كاتب بارز: لن يكون هناك حاجة للمدارس والجامعات والمحاكم ومراكز الشرطة

{title}
أخبار الأردن -

 

تساءل  قال الكاتب والمفكر الدكتور إبراهيم الغرايبة عن الوجهة التي يمضي إليها الإنسان بحياته وأعماله في ظل ما وصفه بموجة "الحوسبة والروبتة" الجارية في مختلف مناحي العمل والإدراك، طارحًا تصورًا شاملًا لمنظومة من التحولات المتلاحقة التي قد تعيد تشكيل أبرز المؤسسات الإنسانية من جذورها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الاردن" الإلكترونية أنه إذا تمكن الإنسان، سواء بنفسه أو عبر الروبوتات، والبرامج، والتطبيقات المتاحة والمتوقعة، من الحفاظ على صحته ومعالجة نفسه بشكل مباشر، فإن ذلك سيقود إلى تغيّر جذري في طبيعة المهن والمؤسسات التعليمية والطبية، بدءًا من كليات الطب وصولًا إلى المستشفيات والمراكز الصحية والعلاجية.

من المحاكم إلى الجيوش.. مؤسسات مرشحة للتحول الجذري

وبيّن الغرايبة أنه إذا أصبح بمقدور الناس معرفة حقوقهم وواجباتهم بأنفسهم، أو تنظيمها عبر الشبكة مباشرة، فإن طبيعة عمل المحاكم والشرطة ستتغير أو تختفي بصورتها الحالية، لافتًا إلى أن الأمر ذاته ينسحب على الجيوش والأسلحة، مستشهدًا بما تشهده الجيوش فعليًا من تحول متسارع نحو الطائرات المسيّرة، وهو ما بدأ بالفعل، بحسب تعبيره، في تغيير معنى الحروب والصراعات بشكل عميق.

وأشار إلى أن إتاحة المصادر والمنصات الدينية على الشبكة، وما توفره من فرص للتفاعل المباشر معها، قد يقود إلى تغيّر جذري في طبيعة المؤسسات الدينية وتنظيمها وعلاقتها بالدول والأفراد، تمامًا كما أن تمكّن الناس من تنظيم احتياجاتهم وأولوياتهم بأنفسهم سيغيّر طبيعة المدن والبلدات وعلاقتها بالحكومات المركزية.

نهاية المدارس والجامعات والشركات كما نعرفها؟

وتابع الغرايبة طرح تصوره، مبينًا أن قدرة الناس على تعليم أنفسهم بأنفسهم قد تُنهي الحاجة إلى المدارس والجامعات بصيغتها الحالية أو تغيّرها جذريًا، وأن قدرتهم على العمل لأنفسهم وبأنفسهم قد تُلغي تدريجيًا الحاجة إلى الشركات ومؤسسات العمل التقليدية، مضيفًا أن تطور الزراعة أو محاكاة الطبيعة والتمثيل الكلوروفيلي قد يُحدث تحولًا كبيرًا في المنظومة الزراعية والغذائية، في حين أن إطالة أعمار البشر ستغيّر بدورها طبيعة الأسرة والعلاقات الاجتماعية وأنظمة العمل والتقاعد والتأمين الصحي.

واعتبر أن هذه التداعيات تمثل سلسلة غير منتهية من التأثيرات المحتملة على الحياة والمؤسسات والأفكار، كلما تعمقت الآلة الذكية أو ما أسماه بـ"تكنولوجيا المعنى" في أعمال الإنسان وتطورها، أو أحدثت تغيرًا في الإنسان نفسه.


مفارقة لافتة: التقدم التقني يعيد الإنسان إلى عصر ما قبل الزراعة

وفي مفارقة لافتة، رأى الغرايبة أن القدرات المعرفية والعملية والمهارات الجديدة التي تتيحها التكنولوجيا الحاسوبية والشبكية للفرد، تعيده في واقع الأمر إلى أسلوب حياته، وعمله، وموارده كما كانت قبل ظهور الزراعة، حين كان يعتمد على نفسه في كل شيء تقريبًا، موضحًا أن الإنسان الأول، كما الإنسان المتقدم اليوم، يعمل بنفسه ولنفسه، ويدبر شؤونه وأدواته وعلاقاته دون حاجة تُذكر لتنظيم اجتماعي واسع، سوى الحد الأدنى الذي كان يتمثل قديمًا في تجمعات دورية محدودة، أو اللجوء إلى الكهوف للصلاة والاجتماع.

ولفت إلى أن التقدم التقني والمعرفي للإنسان يقلّل تدريجيًا من حاجته إلى المؤسسات التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية التي أنشأها عبر مسيرة التطور والاستقرار، أو على الأقل يغيّر طبيعة علاقته بها تغييرًا جوهريًا، بما يجعله في ذروة تقدمه العلمي أقرب ما يكون، بحسب تعبيره، إلى صورة "الإنسان الأول".

صعود الفردانية.. وحكومات تستحدث وزارات لمتابعة "الوحدة"

وخلص الغرايبة إلى أن التعلم، والعمل، والتدريب، والتواصل عن بُعد باتت واقعًا ملموسًا اليوم، عبر منصات العمل والمعرفة والتواصل التي امتدت لتشمل كل شأن من شؤون الناس، موضحًا أن الأسواق ومؤسسات العمل بدأت بالفعل في التحول، مصحوبة بصعود متزايد لقيم الفردانية، لدرجة أن الحكومة البريطانية أنشأت وزارة مخصصة لمتابعة شؤون الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، ففي الوقت ذاته، هناك صعود غير مسبوق لقيم المساواة والانسجام مع الطبيعة، متمثلة في جماعات المساواة، والبيئة، والتأمل، والارتقاء الروحي، والتي بدأت تتحول تدريجيًا إلى أيديولوجيات سياسية، واجتماعية، وروحية قائمة بذاتها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية