كاتب يفضح معايير "الأستاذ الجامعي المفضل" لدى الطلبة
حذّر الكاتب الدكتور معن المقابلة من تنامي ثقافة أكاديمية مقلقة باتت تعيد تشكيل مفهوم "الأستاذ الجامعي المتميز" في أذهان شريحة من الطلبة، مشيرًا إلى أن معايير التفضيل أصبحت، لدى البعض، مرتبطة بدرجة التساهل الأكاديمي، وضعف المتطلبات، وسهولة الحصول على العلامات.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن "الإلكترونية، أن الأزمة لم تعد تتعلق بسلوك فردي أو نموذج تدريسي بعينه، وإنما تمثل انزياحًا تدريجيًا في الثقافة الجامعية، حيث بات بعض الطلبة يبحثون عن أقصر الطرق المؤدية إلى الشهادة، لا عن المسار الذي يبني المعرفة ويؤسس للكفاءة الحقيقية.
وبيّن المقابلة أن صورة "الأستاذ المفضل" لدى هذه الفئة أصبحت تُرسم وفق معايير معكوسة؛ إذ يُنظر بإيجابية إلى الأستاذ كثير الغياب، والمتساهل في متابعة الحضور والالتزام، وصاحب المحتوى العلمي المحدود، والذي يمنح العلامات بسخاء بعيدًا عن معايير الاستحقاق، في مشهد يعكس اختلالًا في فلسفة العملية التعليمية، لا في أدواتها فحسب.
ونوّه إلى أن أخطر ما في هذه الظاهرة يتمثل في انقلاب منظومة التقييم الأكاديمي، بحيث تصبح قلة المتطلبات وكثرة العلامات معيارًا للتميز، بينما يُصوَّر الأستاذ الجاد، الذي يلتزم بمعايير الجودة والانضباط، بوصفه عبئًا على الطلبة.
وأشار المقابلة إلى أن المجتمع سيكون أول من يدفع ثمن هذا التراخي، عندما يتسلم خريجون غير مؤهلين مسؤوليات في قطاعات حساسة كالصحة، والهندسة، والقضاء، والإدارة العامة، وهي ميادين لا تقبل أنصاف المعرفة أو المجاملات الأكاديمية، بل تقوم على العلم الرصين والكفاءة المتحققة.
وشدد على أن القيمة الحقيقية لأي مؤسسة تعليم عالٍ تقاس بجودة خريجيها وقدرتهم على المنافسة والإنتاج والإسهام في التنمية، معتبرًا أن الشهادة التي لا تستند إلى أساس معرفي متين ليست سوى وثيقة تؤجل لحظة الاصطدام بمتطلبات الواقع، ولا تمنح صاحبها التفوق الذي توحي به.
وخلص المقابلة إلى أن أخطر ما يمكن أن يواجهه أي مجتمع هو تآكل هيبة العلم واستبدال ثقافة الاستحقاق بثقافة المجاملة، محذرًا من أن انهيار المعايير الأكاديمية يبدأ داخل قاعات المحاضرات، لكنه لا يتوقف عند أسوار الجامعات، إذ يمتد أثره إلى مؤسسات الدولة وسوق العمل ومستقبل المجتمع بأكمله، بما يهدد جودة رأس المال البشري الذي يُفترض أن يشكل ركيزة التنمية والتقدم.







