اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كيف يبني الأردن "كتلة عربية موازنة" بعيدًا عن محوري طهران وتل أبيب؟... الماضي يجيب

{title}
أخبار الأردن -

 

قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور بدر الماضي إن دوائر القرار في الأردن مدركة تمامًا للحظة المفصلية التي تمر بها المنطقة حاليًا، وللأحداث التي قد ترسم شكلًا جديدًا للشرق الأوسط والعالم العربي.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن عمّان تدرك جيدًا أن تقاسم النفوذ بين إيران وإسرائيل لا يصب في مصلحة العالم العربي، ولا في مصلحة استقرار المجتمع والأمة العربية.

وبيّن الماضي أن الاستقطاب القائم بين قطبين إقليميين رئيسيين هما إيران وإسرائيل أفرز حالة من عدم اليقين وعدم الاستقرار، وانعكس بدوره على التركيبة المجتمعية العربية نفسها، التي باتت منقسمة بين من لا يثق بإسرائيل ولا بإيران في آن واحد، وبين من يراهن على أن السياسات الإيرانية قد تشكل مفتاحًا لحل مشكلات المنطقة.

استراتيجية مشتركة "غير معلنة" بين طهران وتل أبيب

وأشار الماضي إلى أن صانع القرار الأردني يدرك أن كلا الدولتين، إيران وإسرائيل، لا تهتمان في واقع الأمر بإعادة تموضع استراتيجي يقود إلى استقرار حقيقي في المنطقة، معتبرًا أن هناك ما يشبه استراتيجية مشتركة غير معلنة بين الطرفين، مفادها أن حالة عدم الاستقرار والفوضى التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط تخدم في نهاية المطاف توجهات اليمين المتطرف في إسرائيل، كما تخدم الأيديولوجيا المتشددة للحرس الثوري الإيراني في طهران.

ولفت إلى أنه بات لزامًا البحث عن حلول حقيقية تتجاوز هذين المحورين، من خلال بناء اصطفافات وتحالفات جديدة قد تتسع لتشمل، إلى جانب بعض الدول العربية، دولًا إقليمية أخرى، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التحالفات التاريخية القائمة مع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.

تقارب متسارع مع الخليج.. وانفتاح متنامٍ على سوريا الجديدة
وبيّن الماضي أن الأردن بدأ فعليًا خطوات عملية لتعزيز علاقاته مع دول الخليج العربي بشكل تراكمي، خصوصًا في أعقاب الحرب الأخيرة، موضحًا أن عمّان وضعت نفسها ضمن السلة ذاتها التي تتعرض لها دول الخليج من مخاطر، إدراكًا منها أن عدم استقرار الخليج العربي يعني بالضرورة عدم استقرار للأردن نفسه، إلى جانب العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط البلدين.

وأضاف أن الأردن يشهد أيضًا انفتاحًا متراكمًا ومتسارعًا مع الدولة السورية الجديدة، انطلاقًا من إدراك أردني بأن استقرار سوريا يعني استقرارًا للأردن، معتبرًا أن الفرص التي قد تتيحها سوريا مستقرة على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية قد تفوق أحيانًا ما توفره بعض العلاقات الإقليمية الأخرى.

أوروبا تنظر للأردن بـ"مكانة خاصة" بعيدًا عن الانحياز التقليدي لإسرائيل
وتابع الماضي حديثه مبينًا أن الأردن ما زال حريصًا على تطوير علاقاته مع أوروبا، منوهًا إلى أن الأوروبيين يثقون تمامًا بالقيادة الأردنية برئاسة جلالة الملك، وبالدور الأردني المتّسم بالعقلانية والاستقرار، ذلك أن الأردن استطاع أن يُحيّد إلى حد كبير بعض المواقف الأوروبية التي كانت ترى في إسرائيل الدولة الوحيدة التي تستحق الاعتبار الخاص في المنطقة، وأن أوروبا باتت اليوم تنظر إلى الأردن بمكانة خاصة، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون التجاري والاقتصادي ومجالات الطاقة، خصوصًا مع تنامي أهمية العلاقة بين الأردن وسوريا كوحدة مهمة في بلاد الشام، إلى جانب علاقاته مع الخليج العربي وتركيا.

واشنطن أولاً.. لكن دون التفريط بأدوار الحلفاء
ونبّه إلى أن الأردن مدرك تمامًا لأهمية الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها القوة القادرة على نسج العلاقات الدولية بما يخدم مصالحها أولًا، لكن دون أن يعني ذلك تفريطًا بمصالح دول تمتلك أدوارًا مهمة في المنطقة كالأردن، معتبرًا أن عمّان تعمل حاليًا على لملمة جزء من الشتات العربي، مع إدراكها أن الاستقرار هو البوابة الرئيسية لكبح جماح الدول الساعية للنفوذ، كإيران وإسرائيل.
نحو "حسابات جماعية" بدل الحسابات الفردية
وقال الماضي إن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا عبر بناء شبكة متكاملة من التحالفات التجارية، والاقتصادية، والسياسية، دون فصل بين هذه الملفات، مشيرًا إلى أن سوريا تمثل محطة مهمة جدًا في هذا المسار، وأن تركيا تشكل محطة عبور اقتصادية وتجارية وحليفًا سياسيًا محتملًا في المرحلة المقبلة، إلى جانب السعودية ودول الخليج العربي التي تُعدّ حلقة وصل بين الشرق والغرب، فضلًا عن أدوار محتملة لبعض الدول العربية التي تمتلك مقومات ديموغرافية وجغرافية قد تؤهلها للعب أدوار مؤثرة مستقبلًا.

ورأى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من منطق الحسابات السياسية الفردية إلى حسابات استراتيجية جماعية، عبر تشكيل كتل سياسية وازنة في المنطقة، تضم دول الخليج وبلاد الشام ومصر، بما يمكّن الأردن من تحقيق مزيد من التوازن التجاري والمالي وفي مجال الطاقة والحوكمة، ويمنحه في الوقت ذاته صوتًا مسموعًا في القضايا الملحّة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية