اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"لن تتحمل حتى أغسطس"... العتوم يكشف انقسامًا داخل طهران ورسائل استفزاز للأردن

{title}
أخبار الأردن -

 


قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الدكتور نبيل العتوم، إن الأزمة الإيرانية انتقلت في مرحلتها الراهنة من التركيز على الملف النووي إلى ملف أمن الممرات المائية، باعتباره أولوية أميركية ودولية بالدرجة الأولى.

وتوقع في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن تشهد الساعات القليلة القادمة مزيدًا من التصعيد، خصوصًا في ظل سعي إيران إلى فرض هيمنتها والسيطرة على مضيق هرمز باعتباره إحدى أهم أوراقها التفاوضية.

وبيّن العتوم أن طهران تحاول تسويق ما يُعرف بـ"صفقة الملاحة" على حساب الملفات الأخرى، في محاولة لانتزاع تنازلات من الولايات المتحدة تتعلق بالإفراج عن الأرصدة المجمدة وتخفيف العقوبات، مع محاولة إيرانية لتصوير هذه الصفقة على أنها كافية لتجنب الانتقال إلى الملفات الأكثر أهمية ومحورية، وفي مقدمتها الملف النووي وعمليات التفتيش وتسليم كميات اليورانيوم عالي التخصيب.

رسائل أميركية لم تُفهم بعد.. وإيران "مرتاحة"

وأضاف أن الجانب الإيراني، حتى هذه اللحظة، لم يستوعب بشكل كامل دلالات الضربات والرسائل الأميركية الأخيرة، والتي تحمل أبعادًا تتجاوز البعد العسكري المباشر، وتعكس محاولة لإدارة التصعيد مع الحرص على عدم الانزلاق نحو حرب شاملة، وهو ما تحاول إيران، بحسب وصفه، استغلاله واستثماره لصالحها.

لماذا تستهدف الصواريخ الإيرانية الخليج دون إسرائيل؟
وفي إجابته عن سبب توجيه إيران لمسيّراتها وصواريخها نحو دول الخليج بدلًا من إسرائيل، لفت العتوم إلى أن أهداف طهران في هذا الصدد واضحة، وتتمثل في فرض معادلة ردع عبر توسيع الجغرافيا المستهدفة، محاولةً إظهار أن أي استهداف لأراضيها لن يمر دون ثمن إقليمي، عبر توجيه رسائل ضغط مباشرة إلى دول الخليج والأردن، ومحاولة إبقاء أي مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل محصورة ضمن حدود إقليمية معينة دون أن تطال إسرائيل نفسها أو أذربيجان أو تركيا.


ونوّه إلى أن السبب الرئيسي وراء تجنب إيران استهداف إسرائيل يكمن في تخوفها الحقيقي من طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل، الذي بات يُعدّ لضربة عسكرية نوعية هذه المرة، ضمن استراتيجية بنك أهداف مُعدّ مسبقًا، تأخذ بعين الاعتبار درجات الإخفاق التي رافقت الضربات السابقة، مشيرًا إلى أن ردود الفعل الإسرائيلية على الضربات الإيرانية سبق أن كانت في أوقات سابقة أكثر فاعلية من الضربات الأميركية نفسها.

انقسام داخلي في طهران.. ومحاولات لإظهار "انسجام" مصطنع

وانتقل العتوم للحديث عن المشهد السياسي الداخلي في إيران، معلقًا على تصريحات لرئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين حول انتهاء ما وصفاه بـ"زمن الاتفاقات من جانب واحد"، موضحًا أن التيار المعتدل، الممثَّل بالرئيس الإيراني ورئيس البرلمان وكبير المفاوضين، يحاول حاليًا تقريب وجهات النظر مع الحرس الثوري الإيراني والتيار العسكري والأمني المتشدد، في محاولة لإظهار درجة عالية من الانسجام والتماسك بين مختلف أجنحة النظام.

واعتبر أن هذا التوجه يحمل في طياته رسالة تهديد موجّهة إلى الولايات المتحدة، يحاول من خلالها مسؤولو النظام الإيراني الإيحاء بوجود انسجام تام بين التيارات المختلفة، رغم أن الواقع يعكس، بحسب تعبيره، حالة من التناقض وغياب الانسجام الفعلي بين هذه التيارات، وهو ما تجلى سابقًا في تصريحات وتسريبات متضاربة صدرت عن عدد من المسؤولين الإيرانيين.

اتهامات بالخيانة.. وتهديد بإقالة كبير المفاوضين

وكشف العتوم أن هذا الانقسام الداخلي هو واقع فعلي وليس مجرد مسرحية مصطنعة، موضحًا أن التيار المعتدل بات يخشى من تصاعد نفوذ الحرس الثوري الإيراني، خصوصًا مع محاولات هذا الأخير استغلال الشارع والتظاهرات لتوجيه اتهامات بالخيانة والتآمر مع الولايات المتحدة إلى الرئيس الإيراني وكبير المفاوضين، بدعوى سعيهما لتقديم تنازلات عبر المفاوضات، وهو ما دفع التيار المعتدل، بحسب العتوم، إلى التراجع خطوتين إلى الوراء والتماهي أكثر مع خطاب الحرس الثوري.

وأشار إلى أن الرئيس الإيراني نفسه تعرّض في وقت سابق لتهديد بالإقالة بذريعة أنه بات يستمع إلى الحرس الثوري أكثر من التزامه بموقعه كرئيس، وهو ما دفعه إلى توجيه رسالة مباشرة إلى المرشد الإيراني، حذّر فيها من مخاطر استمرار التشدد في المفاوضات وإغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الإيراني.

إنذار اقتصادي.. "لن يصمد الوضع حتى أغسطس"

وحذّر العتوم من أن الاقتصاد الإيراني قد لا يكون قادرًا على الصمود إلى ما بعد شهر أغسطس المقبل، وإلا فإن الوضع الاقتصادي مرشح للانفجار، موضحًا أن هذا التحذير رافقته دعوات إلى ضرورة الوصول إلى تهدئة مع الولايات المتحدة، خصوصًا فيما يتعلق بالإفراج التدريجي عن الأرصدة المجمدة ورفع العقوبات تباعًا، في محاولة لخلق ما وصفه بـ"شبكة أمان داخلية" تحول دون انفجار الأوضاع الاقتصادية واندلاع موجة احتجاجات جديدة في أي لحظة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية