الجبور تكتب: آيات العبادي ،، عندما فزع الطالب من اليتم وسكن مدرسته
بقلم : المحررة الصحفية الكاتبة أميمة الجبور
أروي اليوم مشهدا مليئا بالقهر والدموع والألم موجعا بكل تفاصيله ،،زاخرا بكل مفارقات الأثر والتعب وشديدا بلهجة الفخر والحكمة والعظمة .
توفي المعلم فالح علي الرتيمة رحمه الله وغفر له بعد صراع شديد مع المرض أوقفه عن العمل والعطاء وحرم أطفاله عمرا من الأبوة وطلابه سنوات من العطاء ونعاه الزملاء من المعلمين الذين شهدوا له حسن المعشر والخلق ونسأل الله أن تكون شفيعة له هذه الخصال الكريمة .
وفي ذات اليوم كنت قد تلقيت دعوة رسمية من مديرة مدرسة الذهيبة الغربية المؤنثة الأستاذة آيات العبادي للاحتفال بعيد الاستقلال وتكريم لأسرة المجتمع التربوي والمحلي الداعم للمدرسة عرفانا بالشكر وتقدير لحسن الشراكة وتحفيزا نحو المزيد والأكثر لبناء الوطن ، وبعد وصولي بصحبة الدكتورة ختام الغيالين مديرة الشؤون المالية والإدارية والزميلة خلود الرواشدة من قسم الرقابة . أبلغتنا العبادي بالاكتفاء بالتكريم احتراما لزميلنا المعلم المرحوم وذويه من ذات المنطقة وقرب المدرسة من بيت المرحوم وأهله .
وبعد التكريم وقبل مراسم دفن المرحوم تفاجئت والحضور بحضن تلك المديرة لطالب وانهيارها بالدموع ورغبتها بالاختفاء فورا
تفهمت الصدمة قليلا وبعد أن أفصحت عن سبب انهيارها المفاجئ وإذا بالطالب ابن المرحوم الأستاذ فالح يهرع لمديرته يستنجد أمانا وحضنا وسكنا ويسقط في أول مشاهد الفقد واليتم في -وقت قد يظن الجميع أن الطفل حمزة لزم بيته وأسرته ونسي اسم مدرسته لجليل وعظمة مصابه وذويه- ، ليعلمنا أن في المدرسة بيتا وأن في عيون تلك المديرة أمّا وأن لا مكان ولا ملجأ بحث عنه فوجده الأشد سكينة وأمانا وحنانا وعاطفة .وأن الطفل إذا وجد الراحة والبسمة والدف استراح بعد التعب وأن تلك اليد قد لامست قلب هذا الطفل ومسحت عن وجهه غشاء ضياع الوجهة فوجد البوصلة والطريق .
في النهاية رحم الله الأستاذ فالح وصدق الله تعالى في قوله " يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) (آل عمران)
هنيئا لك أيات أن وهبك الله هذه الرحمة والفضل .
ختاما كي لا ننسى الفضل بيننا وجدت كثيرا من الرحمة في ذات مديرنا الدكتور عبدالرحمن الزبن وما رأيته إلا شديد العطف والمواساة ورحيما جدا بكل طفل .
كاذب ومفتر من ظن أن مدارسنا صروح شيدت لتعلم الحروف واللغة والرقمنة والابتكار ،، وظن أنها نسيت رسالتها في البناء والاحتواء والانسانية والخير .






